الغريب

خاص-ثقافات

*عمر ح الدريسي

مهما رحلوا،

وزادوا في الرحيل

من دون أي سؤال،

سأبحث في كل الاتجاهات

عن طيف للذّكرى،

وعن كل أثر،

سأبحث عن أغنية،

وأبحث عن قصيدة

ولا أنام؛

أترجل فجرًا

وأمشي غروبًا

نحو شاطئ البحر،

البحر ممر العابرين

واستفهام التّائهين

ومقام الغارقين

والملاذ الأمين،

ملاذ الغريب..

الذي يحن بصراخ أمواجه

ويحضن بعمق أعماقه

ولا يفتري عليك،

بصمته أبدًا

ولا بهدوئه أمدًا،

يُخلص لك في أسرارك

ويُحسن الإصغاء في بوحك

ويبكي معك طويلًا

ولا يتوقف عن تلطيف الأجواء من حولك

خوفا على احتراق قلبك

أو انفجار البركان الخامد بين أضلعك،

تختنق ولا يتشفى

وتذرف ولا ينكى

ولا أحد هناك في البحر يدَّعي ضيقًا..

فحتى الأحلام،

هناك تبقى،

تكبر أو تصغر أو تُدفن…

لتُبعث من جديد

كما تُبعث من هنا وهناك

الكثير من جُثث الكائنات

لا نعرف شيئا عن حياتها من قبل

سوى ما أضافته للبحر من ملوحة

وما أضافته لنا،

من قهر

ومن فقد

ومن تجديد السؤال،

كل ما نعرف،

أنها رحلت يوما عن عالمها

كما رحلوا عنَّا،

هكذا،

وكم من وقت هذا..

ولا ندري ..

ومن دون أي سؤال..!!

_____
عمر ح الدريسي Omar Drissi

drissi-omar1@live.fr

 

شاهد أيضاً

القدس ملهمة الشعراء والفنانين

*عواد علي تحتل مدينة القدس منزلة كبيرة في الوجدان العربي، بوصفها روح فلسطين وعاصمتها التاريخية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *