الرئيسية / مقالات / الكتاب الصامت

الكتاب الصامت

*يوسف أبولوز

يضاف «الكتاب الصامت» إلى خزانة المعرفة الموجهة إلى الأطفال واليافعين في الإمارات، والمبادرة تبناها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين الذي كرّس ثقافة نوعية بصرية ومقروءة لهذه الفئة الحيوية في مجتمع الإمارات.
ميزة الكتاب الصامت القائم على الصور والرسومات فقط أنه يطلق خيال الطفل، ويحرره من سلطة النص، حيث يختفي النص تماماً من الكتاب الصامت، وبكلمة ثانية، فالكتاب الصامت مقروء بصرياً لأي طفل في العالم، واللغة هنا هي الصورة، والصورة كما نعلم تغني، كما يقولون، عن ألف كلمة في حالة الصورة الفوتوغرافية الصحفية، وفي حالة الكتاب الصامت فالصورة أيضاً بديل عملي عن آلاف الكلمات؛ حيث يلجأ الطفل إلى تكوين لغته الخاصة من خلال ما ينتج عن الصورة.
المخيلة الطفلية هي مركز (قراءة) الكتاب الصامت.. الكتاب العالمي الكوني لكل أطفال العالم. كتاب للجميع أيضاً ويمكن للكبير أن يمرن مخيلته إذا كانت ما زالت تحتفظ بشيء من الطفولية.

الكتاب الصامت يزيل حاجز اللغة، وهو بذلك مثل لغة الموسيقى الخالية من الحروف والأبجديات التقليدية، والموسيقى لغة العالم، كما أن الكتاب الصامت له هو الآخر إيقاعيته وموسيقاه المشتقة من اللون والخطوط والرسوم.
الكتاب الصامت يفتح، أيضاً، المجال واسعاً لصناعة جديدة في حقل النشر من الواضح أنها تعتمد كثيراً على ذكاء وفطنة المصممين والمخرجين والرسامين.. إن الرسام ركن أساسي في صناعة الكتاب الصامت، فهو أول من يضع هذا (السرد البصري) الملون والمخطوط والمرسوم شرط أن يستند إلى ثقافة تؤهله لأن يكون أميناً على مخيلة الطفل الناعمة والبالغة الشفافية.
حساسية الطفل إزاء الصورة تؤخذ في الاعتبار في صناعة الكتاب الصامت، وصانع الكتاب هنا من المؤكد أنه يطرح أفكاراً وقيماً وأخلاقيات ومعارف في هذا النوع من الكتب، تماماً، كما يطرح المؤلف هذه المنظومة الفكرية والأخلاقية في الكتاب المسطور.
يتطلب هذا الوضع، أي الأفكار والأخلاقيات التي تنتجها الصورة، في الكتاب الصامت الكثير من الحذر والرقابة والمعاينة الدقيقة لمحتوى الصورة أو محتوى الرسمة، أي أن الطفل يتحصل في الكتاب الصامت على نوع من التربية التي ينتج عنها السلوك.
الكتاب الصامت يختلف كلياً عن الكتاب المسطور، كما ويختلف عن الكتاب الإلكتروني، ويختلف أيضاً عن الكتاب المدرسي، خصوصيته تكمن في إنتاج الصورة وحيويتها ودلالاتها المعرفية. خصوصيته تكمن أيضاً في عالميته.. وأكثر من ذلك تكمن خصوصية الكتاب الصامت في ما ينتج عنه من طفولية، كأن صانع هذا الكتاب عليه هو قبل كل شيء أن يكون طفلاً. أو أن يكون قلبه قلب طفل، وهذه الملاحظة تقودنا إلى العودة مجدداً إلى السؤال التقليدي في حقل أدب الطفل.. فمن هو الكاتب القادر على الكتابة للطفل؟، وهل نكتب للطفل بوصفه كائناً صغيراً فقط؟ أم نخاطب العقل والقلب في هذا الكائن الصغير.
أسئلة كثيرة تثار في حقل أدب الطفل منذ دوستوفسكي الذي كتب للطفل.. وحتى اليوم، غير إننا اليوم نرسم للطفل، ولا نكتب له. ومرة ثانية.. منْ يرسم للطفل على غرار مَنْ يكتب للطفل؟
هذه الأسئلة وغيرها تبدو سابقة لأوانها لأننا في المرة الأولى لمعرض الكتاب الصامت.. وهذه التجربة الجديدة تحتاج إلى تراكم كي نبني عليه الأسئلة والإجابات.
_______

*الخليج الثقافي

شاهد أيضاً

عن كلارا وحكايتها التي لا تُنسى

*حسن داوود أُبلغتُ بذلك الخبر عبر هاتفي المحمول، ذاك الذي ينقل لي ما يستجدّ من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *