الرئيسية / علوم / فوائد تدريس الذكاء العاطفي الاجتماعي للأطفال

فوائد تدريس الذكاء العاطفي الاجتماعي للأطفال

*د. هاني رمزي عوض

قد يكون لفظ الذكاء العاطفي Emotional Intelligence لفظاً غير مألوف أو متعارفاً عليه كنوع من أنواع الذكاء الذي يشمل عدة تصنيفات ومنها بالطبع الذكاء الاجتماعي والعاطفي.

التعريف العلمي للذكاء العاطفي هو قدرة الشخص على إدراك عواطفه والتحكم فيها وأيضاً إدراك عواطف الآخرين المحيطين به وترجمة تلك العواطف إلى أفكار واضحة وأفعال من شأنها أن تساعد في التواصل الإيجابي مع الآخرين وعدم أذية مشاعرهم.

* ذكاء عاطفي

وعلى الرغم من أن هذا التعريف يبدو بسيطا ومفهوما ولا يحتاج إلى جهد كبير في إدراكه إلا أن الحقيقة هي أن الأمر يتطلب مقدرة خاصة، وهو الأمر الذي يفسر تعثر الحياة الشخصية على المستوى الاجتماعي والعاطفي لأشخاص مشهود لهم بنسب الذكاء المرتفعة والنجاح العلمي والمهني.

أحدث دراسة من جامعة الينوى University of Illinois بالولايات المتحدة تناولت الذكاء العاطفي والاجتماعي ونشرت في منتصف شهر يوليو (تموز) من العام الجاري أشارت إلى أن تدريس هذا النوع من الذكاء يفيد الأطفال في حياتهم العملية والاجتماعية ويحافظ على الصحة النفسية ويزيد من مهارات التواصل لديهم. وكانت هذه الدراسة تهدف بشكل أساسي إلى معرفة إذا كانت فوائد هذه البرامج التي تدرس في المدارس أو المعسكرات الصيفية ممتدة لزمن أطول، أم أن الأطفال والمراهقين يستفيدون بها حيال سماع تلك المحاضرات وتستمر لفترة قصيرة ثم تتلاشى تلك الاستفادة بعد ذلك دون أن تصبح مكونا أصيلاً في شخصياتهم، خاصة وأن الدراسات السابقة أكدت دور تلك البرامج في العملية التعليمية حيث إنها تزيل القلق وتعالج المشكلات السلوكية للتلاميذ داخل الفصول ولكن لم يكن من المعروف إلى أي مدى يمكن استمرار تلك الاستفادة.

وقام الدارسون بعمل تحليل لنتائج 82 برنامجا من برامج تنمية الذكاء العاطفي حول العالم من الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة وشملت 97 ألف طالب من مرحلة الحضانة وحتى المرحلة الثانوية وكانوا جميعا قد أتموا 6 شهور على الأقل بعد اكتمال هذه البرامج.

ووجد الباحثون أن هذه البرامج بالفعل لها جانب إيجابي استمر لدى الطلاب بعد الانتهاء منها. وكان الطلاب الذين أتموا هذه البرامج أوفر حظا في الالتحاق بالكليات بعد التعليم الثانوي من أقرانهم الذين لم يلتحقوا بهذه البرامج بنسبة بلغت 11 في المائة وكان تخرجهم من التعليم الثانوي أعلى من الآخرين بنسبة بلغت 6 في المائة كما أن المشكلات السلوكية أو تعاطي المواد المخدرة كانت أقل بنسبة 6 في المائة أيضاً وانخفضت بشكل كبير نسبة الذين تعرضوا للاعتقال من قبل الشرطة حيث بلغت 19 في المائة أقل من أقرانهم الآخرين وأيضاً كانت نسبة الذين تعرضوا للمشكلات النفسية واحتاجوا تدخلاً طبياً أقل بنسبة 13 في المائة.

* التعاطف مع الآخرين

واكتشفت الدراسة أن جميع الأطفال استفادوا من تلك البرامج بغض النظر عن العرق أو الخلفية الاجتماعية والمادية أو مكان المدرسة وإن هؤلاء الأطفال أصبحوا أكثر تعاطفا مع أقرانهم الآخرين وأكثر تفهما وأكثر قدرة على تكوين علاقات اجتماعية مستمرة وأصبحوا أبعد عن إثارة الخلافات أو الاشتراك فيها وأوضحت الدراسة أن تدريس مثل هذه البرامج من شأنه أن يحث الطالب على النجاح الأكاديمي والشخصي وطريقة لتفادى المشكلات النفسية خاصة في هذه السن المبكرة من العمر.

وأوصت الدراسة بضرورة أن تهتم المدارس بمثل هذه البرامج ويتم تدريسها بشكل نظامي بمعنى أن تكون مكونا أصيلا في المنهج الدراسي بدلا من أن تكون مجرد محاضرات للتوعية أو معسكرات صيفية أو مجرد ورش عمل خاصة. وتأتي أهمية الدراسة أيضاً من كونها شملت مناطق مختلفة من العالم مما يجعلها كونية، وبالتالي فإن نتائجها يمكن تطبيقها في معظم دول العالم بغض النظر عن تقدمها أو تعثرها الاقتصادي وأيضاً لأن هذه الدراسة شملت عدة مراحل عمرية من الطفولة المبكرة مروراً بفترة الطفولة والمراهقة ونهاية بمرحلة بداية الشباب مما يجعلها صالحة للتدريس لكل الفئات.

وأوضحت الدراسة أن المدارس حتى المرحلة الثانوية تكون متاحة للجميع على اختلاف مستواهم المادي والاجتماعي، وهو الأمر الذي يضمن مزيداً من الصحة النفسية للأجيال المقبلة في مرحلة المراهقة وبداية الشباب خاصة وأن الأطفال يقضون معظم يومهم في المدارس مما يجعلها البيئة الأهم في التأثير على التلاميذ وبناء شخصياتهم واكتساب مهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين. ومن خلال التجربة ثبت أن تعلم هذه المهارات تبعا لمنهج منظم يجعلها أسلوب حياة وليست مجرد منهج دراسي يتم نسيانه عقب الانتهاء منه، وشددت الدراسة على أن بناء الشخصية في المدرسة يعتبر الهدف الأساسي من التعليم وليس مجرد اكتناز المعلومات.

وتعتبر تنمية الذكاء العاطفي ضرورة في دول العالم المتقدمة حيث تحفز الأشخاص لتحقيق أحلامهم في إطار الجماعة والتفاعل مع الآخرين والاختلاف دون عنف وإعلاء قيم التسامح والتفهم ويجب أن يتم ذلك تبعا لمنهج علمي مبني على دراسات ونتائج محددة. وقد يفسر ذلك سبب الإقبال الكبير على برامج وصفوف التنمية البشرية (والتي يكون اكتساب الذكاء العاطفي مكوناً أساسياً في مناهجها) في العالم العربي مؤخراً نظراً للدور الكبير الذي تلعبه في بناء الإنسان وإقباله على العمل والحياة وتنمية قدراته على حل المشكلات المختلفة. ومن خلال التجربة يمكن البدء من مرحلة الطفولة لاكتساب هذه المهارات في فترة مبكرة من الحياة مما يساهم في تقدم المجتمع.
___
*الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

الموسيقى تعالج الاكتئاب والاضطرابات النفسية

*إعداد الدكتور أنور نعمه الموسيقى إحدى أهم وسائل التعبير عن المشاعر عند الإنسان، فهو يتفاعل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *