الرئيسية / علوم / هل انتهى زمن الهواتف الذكية؟

هل انتهى زمن الهواتف الذكية؟

*ترجمة: أحمد الزبيدي

سيشهد العالم  نهاية  زمن الهواتف الذكية ، كما  حدث مع اجهزة الهاتف القديمة وأجهزة الفاكس من قبل.وقد لا يحدث الأمر في فترة قصيرة ولكن لن يتطلب الامر مرور فترة طويلة جدا ايضا ولكن يجب ان لا يصيبنا الوهم : ما زلنا بعيدين ربما على الأقل بفترة عقد من الزمان عن أي نوع من تحول ذو مغزى في الاستغناء عن اجهزة الهواتف الذكية ومع ذلك يتم وضع حجر  الأساس للزوال النهائي لاجهزة الهاتف الذكي من خلال التقنيات الحديثة التي تقوم بتطويرها   شركات مايكروسوفت،و الفيسبوك، والأمازون، وعدد لا يحصى من الشركات الناشئة.

ولكن متى ستزول الهواتف الذكية؟ ، سيحدث ذلك عندما تكون جميع الاشياء التي من حولنا غريبة بالفعل على الجميع. ولا يدور الحديث عن الاشياء الخاصة بنا فقط ولكن عن الاسلوب الذي نعيش فيه حياتنا اليومية وربما ما نحمله من مشاعر وعواطف وأحاسيس
وهذه  نظرة سريعة على المسيرة البطيئة،ولكن المتواصلة نحو عالم لا توجد فيه الهواتف الذكية – وكيف سيبدو العالم بعد زوالها

على المدى القصير
يعتقد الكثيرون ان اجهزة الهواتف الذكية قد خلقت ثورة حقيقية في عالم الاتصالات – فهي صغيرة بما يكفي لتحمل في اي مكان، وتمتلك قدرات ضخمة بما فيه الكفاية تمكنها من التعامل مع عدد متزايد من المهام اليومية، ومجهزة  بنظام متكامل من الكاميرات وأجهزة الاستشعار التي  تجعل استخدام  تطبيقات مثل السناب شات و غيرها متاحة للجميع بشكل فريد من نوعه.
ولكن لننظر  الى  الهاتف الذكي من زاوية أخرى. فالاجهزة الاخرى مثل الكمبيوتر المكتبي او المحمول تتألف من مزيج من الماوس، ولوحة المفاتيح، والشاشة  والهاتف الذكي لم يفعل سوى استنساخ  هذا النموذج، ثم قام بتطبيقه.
لنأخذ، على سبيل المثال،جهاز  سامسونج غالاكسي S8،الذي كشف النقاب عنه مؤخرا. انه جهاز رائع و مذهل—حجم شاشته  اصغر من النماذج السابقة  ويمتاز  بعدة مواصفات مذهلة إنه مدهش ، ولكن لا يمكن وصفه بانه قد احدث ثورة في عالم الهواتف الذكية
و بالاضافة الى  أن جهاز  سامسونج غالاكسي S8 هذا ، مزود بمستشعر للصوت  سوف يمكن المستخدم  من التحكم في تشغيل واستخدام تطبيقاته  عن طريق الصوت فان  نسخته الجديدة مزودة ايضا بسماعة الواقع الافتراضي، التي تعمل  جنبا إلى جنب مع نظارة الواقع الافتراضي اوكيلوس  .
والجيل القادم من جهاز الاي فون ، سيكون مزودا ايضا  ،بالكثير من الميزات التي تهدف إلى تعزيز التعامل مع الواقع الافتراضي
وبما أن أجهزة مثل سماعة  الأمازون الذكية ، واجهزة  البلاي ستيشن التي تنتجها شركة سوني ، وساعة شركة أبل تستمر في احراز نجاحات جوهرية وان كانت محدودة   ،لذلك  نتوقع أن نشهد قيام الكثير من شركات التكنولوجيا الكبيرة والصغيرة بتطوير تقنيات جديدة   وإجراء المزيد من التجارب خلال  موجة التغيرات  التي ستكتسح قريبا عالم الحاسوب

على المدى المتوسط
وعلى المدى المتوسط، ستصبح كل هذه التقنيات التي هي الآن تحت التجربة وفي مراحلها الأولى شيئا مألوفا في عالمنا  رغم غرابتها.
تعمل شركات  ميكروسوفت، وفاسيبوك، وغوغل، و ماجيك ليب التي تدعمها غوغل، على ابتكار  سماعات أذن ، تعرض صورا ثلاثية الأبعاد مفصلة مباشرة الى  عيني المستخدم. ويشاع ان شركة أبل باتت تعمل على هذا.الموضوع
وصرح احد مدراء شركة  مايكروسوفت مؤخرا أن سماعات الأذن  هذه   يمكن ان تحل محل  الهاتف الذكي، والتلفزيون، وأي جهاز  آخر مزود  بشاشة. ولن تكون  هناك حاجة  لاستخدام جهاز منفصل تحمله معك اينما ذهبت اذا  كانت سماعات الاذن هذه  تقوم باجراء  المكالمات والدردشات وتجعلك تشاهد الأفلام وتمارس الألعاب الالكترونية مباشرة
وفي نفس الوقت، فان اجهزة  مثل سماعات أمازون الذكية  ونظارات  أبل الخاصة تزداد اهميتها  أكثر وأكثر في عالمنا المعاصر. كما ان أنظمة الذكاء الصناعي تتطور بسرعة مذهلة لتصبح  أكثر ذكاء، وسوف يكون هناك توسع   ليس فقط في التحدث إلى أجهزة الكمبيوتر ولكن في ان تتبادل اجهزة الكومبيوتر الحديث معنا
وبعبارة أخرى، فإن أجهزة الكمبيوتر سوف تختطف حواس الانسان ، أكثر مما تفعله  الآن  ، وستكون اسماعنا وابصارنا  مجرد ادوات للتكنولوجيا. ان هذا الأمر مخيف قليلا. ولكن امعان التفكير في الابتكارات  العلمية التي تعد بها  شركة الفيسبوك التي لن  تسيطر على ما تراه  على هاتفك فقط  ولكن على ما تراه في العالم من حولك.يجعلك تدرك ان كل شيء ممكن الحدوث

مستقبل مجنون حقا
ومع ذلك، فإن كل تلك الابتكارات التي ستتحقق في العقد القادم  ما تزال تعتمد على الأدوات التي يجب أن نرتديها، حتى لو كانت مجرد زوج من النظارات. أما بعض من الابتكارات الاكثر جنونا،والتي لا يمكن التنبؤ بها فانها تذهب أبعد من ذلك – شريطة ان تكون  على استعداد للانتظار بضعة عقود إضافية،.
اجريت  مؤخرا تجارب  في نيورالينك، وهي شركة جديدة شارك  في تأسيسها ايليون ماسك (رجل الاعمال المعروف وهو مهندس كندي-أمريكي ومخترع ومؤسس لعدة شركات ضخمة)   تهدف الى تشغيل  أجهزة الكمبيوتر في داخل أدمغتنا عن طريق ما يسمى “الدانتيل العصبي”، وهي مرحلة مبكرة جدا من التكنولوجيا التي توصل  دماغ الانسان  بالحاسوب. و الخطوة التالية الأبعد من ذلك هي  مزامنة العوالم الرقمية والفيزيائية، ليصبح الإنسان والآلة شيئا واحدا.
وعلى افتراض نجاح  هذه التجارب العلمية – ويعتقد الكثير من الناس الاذكياء  أنها سوف تنجح – فان مزج الانسان مع الالة هو   النهاية المنطقية للطريق الذي فتحته  الهواتف الذكية امامنا . فإذا كانت الهواتف الذكية قد مكنتنا من الوصول إلى المعلومات والواقع الافتراضي  وتضعها  أمامنا عندما نحتاج إليها، فان  الدانتيل العصبي في أدمغتنا سيجعلنا نستغني عنها.
ويقول ايليون ماسك أن التقدم الحاصل في انظمة  الذكاء الصناعي – الذي يدعم الكثير من التقنيات الأخرى، بما في ذلك اجهزة  الصوت واجهزة رؤية الواقع الافتراضي – يعني ان  البشر سوف يضطرون إلى مضاعفة قدراتهم   لمواكبة التطور التقني في الاجهزة والآلات.
فكرة الاندماج بين الإنسان والآلة هي فكرة مرعبة، حيث أن كتاب الخيال العلميين والفلاسفة على حد سواء لديهم أسباب وجيهة جدا ليتساءلوا ما الذي يجعلنا بشرا  في المقام الأول. وفي الوقت نفسه، فان هذه الفكرة تبدو جديدة بحيث ان لا أحد يعرف حقا ما سيبدو عليه العالم اثناء  تطبيقها العملي.
لذا فان مسألة كيف ومتى سيزول الهاتف الذكي، فان ذلك سوف يكون في الواقع نهاية لعصر مميز ولكن بطرق متعددة  و سوف يكون نهاية للاجهزة  التي نحملها معنا بشكل سلبي اي نكون مستهلكين لها فقط وبداية بناء  جسور منها الى  أجسادنا مباشرة تتدفق من خلالها المعلومات الرقمية. و سوف نحصل حينها على شيء  غريب ومدهش للغاية .
ومع ذلك، فان الكثير من علماء  التكنولوجيا يعتقدون بالفعل أن الهواتف الذكية تمدنا بامكانيات هائلة  في الوصول إلى المعرفة والحكمة، وقدرات خارقة لم تمنحها  لنا الطبيعة من قبل ولكن  في بعض المجالات ، فإن اغناء  العقل البشري سيكون هو  القوة العظمى الحاسمة في نهاية المطاف. وهذا ما يجعل الكثيرين يشعرون بالتفاؤل.
___________
*عن موقع بزنس انسايدر/ المدى.

شاهد أيضاً

ستيفن هوكينغ: أشعر بالقلق من دور القطاع الخاص في الصحة

*نيك تريغل في كلمة يلقيها بمقر الجمعية الملكية للطب في لندن السبت، سيعرب عالم الفيزياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *