الرئيسية / نصوص / زمن “اللاحياة”

زمن “اللاحياة”

خاص- ثقافات

*عمر ح الدريسي

 

عندما تَـتَـيَـتّم في زحمة الحياة

ويأتي بك الزّمان، دون أن تدري، إلى المكان الذي هو مكانُها
وينسحب بك المساء إلى خيالها
ويأتيك العُمر والليل بأغلى ذكرياتِها
ولا تجدها… !!
تأمّل واسترخي،

ولا تستعجل القول؛
الحياة غير عادلة،
والعشق غير عاقل،
والحب لا مُنصف له،
قدّم لها أغلى الهدايا من مرفئ الشوق
واحملهم على قارب العشق، ملفوفين بالورد، يعلوهم الأوركيد
ولا تُبالي بأمواج الدّمع
وصارع الأعاصير  

وارقص على إيقاعات ألوان الشروق والغروب تحت عطر الرّذاذ
وقاتل القراصنة كما تُقاتل ذئاب البر وذئاب اليم وذئاب الثغور
وقف على ناصية أعلى المنارات
واصرخ بأعلى صوتك؛
حتّى ولو حُفظ القلب بين طبقات حبّات النّدف
أو أُلقيَ به في عُمق بئر 
أو وُضع إلى جوارِ المرجان
فالعشقُ يبقى نارًا…!!
عندما يأتي بك العمرُ إلى ما بين رُموشها
وتُقـبِّل كُحل عينيها قبل أَخمُص يَديْهَا
وتستنير بنُور بَصرِهَا
وتقول لوَجنتيْهَا، عليكما أقدس القُبل
وتنظر لشفاهها ولا تُصدق أنّ ريقك من غدير زهر العسل
تُريد أن تنحني لتقبّل أخمص القدمين
فيهمس إليك كبرياؤها
وتمنعك حُمرةً عُمق احتشام جمالها
وصمتًا رهيبًا يقتلُ فيك ما تبقى من كبرياء
لتلتزم وتتواضع للقدر المقدور
وتُنفّذ ما تبتغيهِ في فرس أحلامِهَا
وتنتصبَ على رُكبتيك 
وتشهدَ، أن لا حُب إلا ما تقوله مآقيهَا 
وتكتبه رُموشها قبل أيديها على كل جسدها 
ودون حاجة لحرف واحدٍ من حُلوِ ثغرها…!!
فعندما تلقي بك زحمة الحياة

ويدفعك الزّمن دفعا

ويأتي بك العمرُ إلى أغلى ذكرياتها
ولا تجدُها؛
قف على ناصية الخيبة العظمى 
وعانق المقصلة ولا تبكي

فالحكم قد صدر ولا مرد لحكم وقد أصبح من القدر 
وراقب نفسك جيداً وكُن شُجاعا 
وقُـل بأعلى صمتك،

في زمن “اللاحب”، أنا تاريخ “الخيبات”
وفي زمن “اللاعشق”، أنا شهيد “الخسارات”
وأنا الحيًّ، الميّتُ، في زمن “اللاحياة”

وقف مرّة أخرى، وخُذ نفساً عميِقًاً،

وراقب، حتى يأتيك اليقين، أن حُبّك لا يعني أحدًا،

وابتعد بعيدا، قدر ما استطعت؛ 
لتحترق، بنار الحب، وحيدَا، في صمت وهدوء،
ليس في هذه الحياة.. ما يستحق الحياة…!!!

 

//*******************************//

للتواصل: E-mail : drissi-omar1@live.fr

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *