الرئيسية / خبر رئيسي / جولييت بينوش: الحياةُ تعني الحب

جولييت بينوش: الحياةُ تعني الحب

*ترجمة: أحمد الزبيدي

جولييت بينوش ممثلة فرنسية مشهورة ولدت عام 1964 في باريس، وحصلت على جائزة الأوسكار عن دورها الثانوي بفيلم المريض الإنكليزي ، كما رشحت للأوسكار عن دورها الرئيس بفيلم شوكولا والذي شاركها في بطولته النجم السينمائي جوني ديب. تيم ادامز محرر صحيفة الاوبزرفر كتب مقالة عن لقائه بهذه الممثلة :  عند وصولي إلى أحد المقاهي في باريس، قلت للنادل بفرنسية ضعيفة: اعتقد أن هناك طاولة محجوزة لتناول طعام الغداء.

فسألني وهو يراجع قائمة الحجوزات “ما هو الإسم؟”.
“جولييت بينوش” وكنت غير متأكد من صحة لفظي للإسم.
فرفع حاجبيه مستغرباً  كما لو انه سمع  نكتة. “تقول من ؟”.
فقلت بصوت عال “جولييت بينوش؟”.
فهز رأسه، مع نظرة استغراب، شاركه فيها الجالسون في البار وهم يقولون لأنفسهم: يبدو أن هذا الرجل الإنكليزي متوهم. جلست في زاوية معتمة وانا  اتلقى  نفس النظرة لمدة  20 دقيقة، بقيت خلالها ارتشف المياه، واتحقق من هاتفي، قلقاً من أن لا تصل ضيفتي شبه الأسطورية. ولكن، في نهاية المطاف ها هي قد جاءت، لمحتها برغم عتمة المقهى  انها نجمة افلام الشوكولاتة، والمريض الإنكليزي وثلاثة ألوان: الأزرق، كانت ترتدي بلوزة عادية بدون ماكياج، واعتذرت عن تأخرها وابتسمت قليلاً ، وطلبت شريحة لحم مع  سلطة “الخضروات الطازجة ” بينما أغتنمت انا هذه الفرصة لاتفحص ردّة فعل النادل.
تبلغ بينوش من العمر الآن 53 عاماً، وربما هي الممثلة  الأعلى أجراً  في فرنسا – اذا ما استبعدنا الممثل جيرار ديبارديو – وهي الآن اشهر ممثلة في فرنسا. ومع ذلك، فإنها تصر على العمل في باريس، وتصر، دون احداث الكثير من الضجة،على ركوب المترو مما تجعل  الناس يتساءلون، “هل هذه جولييت بينوش أم لا؟” قد تجعلك تعتقد  أنها نموذج المرأة الباريسية، لكنها لا ” تعتبر نفسها – وهي ابنة لأمراة  بولندية مهاجرة  – امرأة  “فرنسية مئة بالمئة” على الإطلاق. أو على الأقل انها لا تستسيغ ابداً أن توضع  في قالب معين . ولكي تبرهن على ذلك، فإنها تقوم بأخذ سلسلة مكثفة من دروس الغناء تحضيراً للعرض المسرحي الذي ستؤدي فيه دور المغنية الفرنسية المشهورة شانتي باربرا (1930 – 1997)، صديقة  جاك بريل(1929 – 1978) المغني والكاتب الغنائي، والممثل والمخرج البلجيكي، تقول بينوش، في الماضي كنت كلما بدأت الغناء، كان يطلب مني الكثير من  الناس، ولا سيما طفلاي، أن  اتوقف عن الغناء . ولكن هذا الأمر لم يثن عزيمتها. ومدربها يصر على أنها يمكن أن تتعلم.
وهذا الامر جعلني اسألها “أليس هناك خطر من أن تواجهي نفس مصير فلورنسا فوستر جنكينز؟ (مغنية أوبرا أمريكية (1868 – 1944)، عاشت آخر أيامها في نيويورك خلال حقبة الحرب العالمية الثانية وكان شغفها بالموسيقى أكبر بكثير من موهبتها الغنائية، كانت معروفة في المجتمع الأميركي، ولكن سخرت منها الصحافة وشهد لها مجتمع الفقراء والجنود بقدرتها على الغناء.
فسخرت من هذه الفكرة، وقالت: “آمل أن يكون لديّ أصدقاء جيدون”، “لكني أشعر أنه من المخجل بالنسبة لي أن لا أقوم على الأقل بمحاولة الغناء …”.
نحن هنا للحديث عن  آخر اعمالها فيلم Slack Bay (خليج راكد). وتدور احداثه في في صيف عام 1910، حين يختفي مجموعة من السيّاح المصطافين على أحد الشواطئ في ظروف غامضة، ويتولى المحققان سيّئا السمعة ماشين ومولفوي التحقيق في أمر الاختفاء هذا، حيث يرجعان ما حدث بسبب وجود خليج يلتقي فيه البحر مع المدِّ العالي، وهناك يقيم في هذه المنطقة مجموعة من الصيادين المحليين. الفيلم من  النوع غير المطروق كثيراً، تلعب فيه بينوش دور، العمّة البرجوازية المفتونة بالملابس الغالية الثمن، والقبعات المتعددة الاشكال، والفيلم من اخراج برونو دومون، الذي اشتركت معه في فلم كاميل كلوديل 1915 الذي تناول حياة النحاتة الفرنسية البارعة وغير المقدّرة (كاميل كلوديت)، والتي قضت سنواتها الأخيرة في مصحة نفسية بجنوب فرنسا، عقب ادعاء عشيقها النحات (أوجست رودان) باختلالها النفسي. والتباين في الادوار يناسب فلسفة الحياة (وبينوش شغوفة  بالفلسفة، ومعرفة جوهر الاشياء فهي تعتقد انك: “حين تحكم على الأشياء من الخارج، فإنك ستبتعد كثيراً عن فهمها “، أو كما تقول “، من أجل أن تبدع، يجب أن تكون الحاجة للتعبير أكبر من الخوف) وقد تعلمت هذا وهي  في سن المراهقة. وتضيف: “نحن نحدُّ من قدراتنا دائماً، “عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، واجهتني معضلة، كنت أحب الرسم  وفي نفس الوقت، كنت أحب المسرح أيضاً، اعتقدت انه كان عليَّ أن أختار، كانت صديقة والدتي رسامة . اخبرتها بمشكلتي، فاهدتني لوحة من رسوماتها  كتبت فيها: “جولييت:: اختاري أن تفعلي كل شيء!)، وقد بقيت تلك العبارة عالقة في ذهني”. هل يمكن القول إنها حقّقت جزءاً من طموحها. بعد أن قدمت أكثر من 60 فيلماً واستمرت في الرسم، وأصدرت كتاباً فيه رسوم بورتريه للمخرجين الذين عملت معهم مع قصائد قصيرة عنهم، وأدت عرضاً راقصاً، من تصميم الراقص البريطاني من أصل بنغالي أكرم خان في عام 2008، وكانت حينها في سن الرابعة والاربعين، الى جانب ذلك كله، فهي ناشطة سياسية، وخاصة في مجال دعم حرية الفن والصحافة، وخلال العامين الماضيين بيعت جميع تذاكر عروض مسرحية  أنتيجون لسوفوكليس في لندن ونيويورك، والتي أدت فيها جولييت بينوش دور البطولة. تعتقد جولييت بينوش ” أن جوهر الحياة هو التقدم، أن تتحرك الى الامام عبر جميع الأشياء، أن يكون المرء منفتحاً على التغيير ومعرفة أشياء جديدة. الحياة هي الحب…”.
_____
*المدى/ عن الاوبزرفر

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *