الرئيسية / مقالات / هل سترقصين في عرس زوجك؟

هل سترقصين في عرس زوجك؟

*غادة السمان

لا. ليست كذبة نيسان/أبريل التي تتصادف اليوم!!
وثمة خبر طالعته ولم استطع «ابتلاعه»!.. وليس كذبة أبريل ويبدو كذلك!!
والخبر هو دعوةٌ اتحفتنا بها النائبة عن «ائتلاف الوطنية»، الأخت العراقية جميلة العبيدي للتشجيع على مبدأ تعدد الزوجات بهدف علاج «ازدياد عدد الأرامل والمطلقات والعوانس» في المجتمع العراقي (بدلاً من مكافحة الأسباب التي تؤدي إلى ذلك) وطالبت بسن قانون يشجع على الزواج بأكثر من امرأة! بل وطالبت بقية النائبات بأن يقفن ضد القيود الموضوعة لمحاربة تعدد الزوجات. واقترحتْ «صرف حوافز مالية تشجع وتساعد الرجال على الزواج بأكثر من امرأة».

قيل إن العبيدي قصدت من دعوتها «تسول الشهرة» وجذب الأضواء، ولست في مجال محاكمة نوايا النائبة جميلة العبيدي فأنا أكره ذلك وبالتالي، لدي فقط أسئلة تركض داخل رأسي كالأحصنة البرية المستعصية على الترويض.

السؤال المباح والحل «السحري»!

السؤال الأول: هل ترضى النائبة جميلة العبيدي بأن يتزوج زوجها امرأة أخرى (من أجل التصدي لظاهرة ازدياد الأرامل والمطلقات والعوانس) هذا إذا كانت متزوجة او ستتزوج؟ (وابدأ بنفسك ثم بأخيك) وهل سترقص في عرس زوجها الافتراضي او الحالي فرحاً بتطبيق قانونها المقترح؟
السؤال الثاني: أليس في هذا الحل إذلال للمرأة العراقية الأبية، وبدلاً من مساعدتها على إيجاد عمل شريف تعيل به أسرتها وأولادها نرمي بها في سرير رجل آخر مقابل اللقمة (والسترة) والحاجة الجنسية؟
السؤال الثالث: ماذا عن المرأة الأخرى أي زوجة الرجل الذي تريد النائبة العبيدي دعمه بالمال للزواج من أخرى؟ هل من حقنا حل مشكلة امرأة (إذا افترضنا جدلاً ان العبيدي تحقق ذلك بدعوتها) هل يحق لنا ذلك بإمكانية تدمير حياة امرأة أخرى؟
السؤال الرابع: بدلاً من المال الذي ستنفقه الدولة من مال الضرائب (أي مال الناس) ماذا عن انفاقه في سبيل آخر، كدعم نصف المتعلمة للتدريب المهني، والمتعلمة لمتابعة الدراسة لإيجاد عمل تعيل به نفسها وأولادها دون ان تضطر لزواج بالإكراه؟
السؤال الخامس: هل فكرت النائبة العبيدي بمشاعر أطفال الذي (ترشحه) لزيجة ثانية ناهيك عن مشاعر أولاد الأرملة والمطلقة؟

لا لجميلة ونعم لميسون

هل من حق النائبة العبيدي او سواها اختراع «الحل السحري» لحياة أخرى بالزواج من زوج أخرى؟ ومن قال لها ان الرجال سينقضون على الفرصة للزواج من ثانية وبينهم من يعرف انه لن يَعدل بينهما كما ان بين الرجال من سيرفض ذلك حباً بأولاده وزوجته والرجل غالباً مخلوق طيب ومحب ومن طبعه الوفاء على الرغم من سوء ظن البعض بـ(جنس الرجال!).
فلماذا تريد العبيدي ان تسوق بعض الرجال إلى «الزواج الإجباري» بعد «الجندية الإجبارية»؟!!
وماذا عن كرامة المرأة وحقها في اختيار شريك حياتها الثاني اذا رغبت، او الوفاء لذكرى زوجها الأول؟
وكيف تبنت النائبة العبيدي تسمية «العانس»؟ أليس من حق المرأة ان تُعرِض عن الزواج من هذا وذاك دون ان توصم بصفة «عانس»؟ نحن لا ندعو الرجل غير المتزوج الذي يبلغ الخمسين «بالعانس» وهذا جيد، فلماذا نطلق هذه الصفة على المرأة غير المتزوجة؟ وبالمقابل، وبلا تحفظ اتفق مع النائبة الأخرى ميسون الدملوجي في وصفها اقتراحات العبيدي بأنها التفاف على مشاكل العراق العويصة حالياً حيث طالبت مجلس النواب والحكومة والجهات المعنية جميعاً طالبت بالعمل على النهوض بواقع حياة المرأة وتأهيلها وتمكينها مادياً ومعنوياً من اتخاذ القرار الصائب لكي تكون هي بنفسها من تقرر ما يتعلق بحياتها الشخصية وليس من خلال تشريع قوانين تخل بأسس الدولة المدنية المعاصرة… وأضيف إلى ذلك ان تلك القوانين التي تقترحها جميلة العبيدي تتضمن احتقاراً لإنسانية المرأة والرجل ايضاً، كما لو كانت المرأة سلعةً جنسيةً او خادمةً منزليةً مستلبة الحق في الاختيار وكما لو كان الرجل المسكين «دمية جنسية» او ما يدعوه الغرب (توي بوي) على استعداد لمواقعة أي امرأة بمقابل مادي تسدده الدولة هذه المرة!!..

مداواة السرطان بقرص «أسبرو»!

تريد النائبة العراقية العبيدي «التشجيع على تعدد الزوجات لوقف معاناة الأرامل».. ولكن ماذا عن معاناة الرجل المسكين ناهيك عن الزوجة الأولى وأولادهما؟ وماذا عن أولاد المرأة الأخرى المرشحة لاقتحام حياة أخرى والمعاناة بذريعة وقف معاناتها؟ كم أحببت رد ميسون الدملوجي حول «الالتفاف على مشاكل العراق العسيرة»، ففي تلك التربة الحضارية العراقية العريقة لا نستطيع تبسيط جذور المأساة بمعالجة شبه بدائية لأعراضها وتفريخ مشكلات جديدة عن ذلك العلاج المريض!

المرأة العازب لا العانس والمطلِقة

العبيدي المشجعة على تعدد الزوجات لحل مشكلة ما تدعوه المطلقات/الارامل/العوانس تنسى اننا نعيش عام 2017 وانه توجد ايضاً نساء طلقن ازواجهن بحكم «حق العصمة» الذي منحه الإسلام للمرأة المسلمة وتزوجن في ظله وقت عقد القران وليس الرجل وحده الذي (يأمر) بالطلاق بل ان المرأة ايضاً قد (تخلع) زوجها. ما أريد التأكيد عليه انه ليس في الزواج قطب سالب هو المرأة..

والتسمية الأخرى التي نحتاج إلى إعادة تعريفها هي «الأرملة». لا توجد اليوم من تفتش عن أي رجل آخر ليحل محل زوجها. صار بوسع المرأة التي تعمل أن تعيل نفسها بمساعدة الدولة بدلاً من مساعدة ذكر مسكين يتزوجها على مضض وثمة أرامل يرفضن ان يحل أي رجل محل زوج محبب لا يُنسى..

اما تسمية العانس فصارت هزلية. نحن لا نستطيع تسمية مهندسة عالمية مثل الراحلة زها حديد بأنها عانس، بل إنني أجهل اصلاً ما إذا كانت تزوجت ام لا ولست معنية بذلك..

وملايين النساء العربيات لسن (عوانس) بل اخترن (العزوبية) كبعض (الذكور).
وقد حان الوقت لنبدل في عصرنا نظرتنا إلى تسميات مكرسة وإلى الحلول اللاعصرية لها..
وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع «رسائل القراء».. في « لحظة حرية».

_______

*القدس العربي

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *