الرئيسية / نصوص / ولكنني لست هنا أنا هناك

ولكنني لست هنا أنا هناك

خاص- ثقافات

*مريم لحلو

“شيء غريب وقع لي اليوم…التبس علي الأمر فما عدت أذكر أين أنا بالضبط … وقد حاولت البحث داخلي  ولكني وجدتني مكتظة بالمتلاشيات ،وبالأطلال البالية ،وبالأشباح …للحظة شعرت أن وجهي أصبح هوة عميقة تسبح فيها النجوم وعلى حافتها نصف عين بهدب مشعت..حقا خشيت أن أتلمس وجهي فتصدِّق يدي إحساسي …
نظرت إلى المحيطين بي بنصف العين تلك..فلم تستطع سحناتهم اللامعة التي تشبه المجلات الصقيلة تذكيري من هم بالضبط ..فكرت للحظة في أن أسألهم ..وعند الدقيقة الأخيرة أحجمت …
فغمتني رائحة عطر صباحات الأعياد القديمة ،وخشخشة العملات النقدية الصفراء في جيبي ،وحفيف الأشجار التي كانت تتصبب صمغا قرب السجن المدني…وساءلت نفسي: هل فعلا الدماغ البشري على شكل حبة جوز ؟ أشك .. ترد نفسي .. أنا أحس أنه عبارة عن كتاب ضخم أصفر .. لا نستطيع تصفحه بسهولة.. لكن الصفحات تنفتح اعتباطيا على أحداث من هنا ومن هناك… وفي النهاية نحن لا نختار ما نتذكر بل الذكريات هي التي تتدافع وتتقافز لتعلو على السطح فإما تفرحك وإما تنكد عليك بقية أيامك.. أشحت عن نفسي العاشقة للكلام  ففهمت أن عليها أن تسكت … بقيت ساكنة في انتظار الفرج الذي ظننته جاء على شكل دق للجرس…ولكن هذا الذي دق حيرني أكثر فلم أعرف أي جرس هو ؟ فالرنين واحد ولكن الأجراس متعددة مختلفة…حقا لم أدر … دعكم .. لا تفكروا طويلا فأنا الآن هناك ولا أكترث للأمر..”
من بعيد، ظهرت بنت صغيرة وقالت للمرأة التي كانت تتأمل في الفراغ:
– كنت متأكدة أنني سأجدك هنا…
ردت المرأة : ولكنني لست هنا أنا هناك…..

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *