الرئيسية / نصوص / سأشرَبُ قهوَةَ الصباحِ مَعَك

سأشرَبُ قهوَةَ الصباحِ مَعَك

خاص- ثقافات

*طلال حمّاد

قال اكتب
طال الألمُ
قلتُ فعلتُ
حتّى انكسر القلمُ
قال اقرأ
ينكشفُ الغمُّ
قلتُ قرأتّ
فاتّسع الهمُّ
قال انظر
يتّسع الكونُ
قلتُ رأيتُ
ففاضَ بي الحزْنُ
**
سأشْرَبُ قهوَةَ الصباح مَعَك
بِدونِ سُكَّرٍ
مَرَّتينْ
فأنْتِ لي
حَلْوى النُهوضِ مِنَ النَوْمِ
إلى صَحْوٍ
لا يَنامْ
وَسَأقرَأ الجَريدَةَ بَعْدَ ذلِكَ أيْضاً
مَرّتَيْن
مَرّةً مِنَ يَمينِها
ومَرَّةً مِنَ يَسارِها
لا يُهِمُّني بِمَنْ سَأبْدَأُ هذا الصَباح
فَجَريدَتي كالعادَةِ ـ مُنْذُ قاطَعْتُ الصُحُفَ الصَفْراء ـ
بَيْضاءَ بَيْضاءْ
وأنا أكْتُبُها
مِثْلَما أشاء
دونَما كَذِبٍ كثيرٍ
أو رِياءْ
ثمّ أسْعى في مَناكِبِها
إلى أنْ يأتي المَساءْ
فاختلي بي
لآخذ بعضا قليلا
من حلواي
كي لا أفقد أثناء النوم
ما أحتاج إليه
من السكر
في الدم
***

لم أصعد إلى السطح لأصرخ: أحبّك
فقط نظرت إليك بصمت
وابتسمت لك بصمت
وسألتك عن اسمك بصمت
فطارت حمامات قلبك من صدرِكِ
وحملتني معها
لتحطّ بي
على يديك
فأسلمتُ لك أمري بصمتْ
أنت فقط صرختِ بأنّني وقعتْ
فقفزت عن السطح
وسقطت
فتجمَّعَ من حولِنا الفضوليّون
من كلّ حدبٍ وصوبْ
وتألّفت بِشأنِنا الحِكايات
ماذا بعد هذا
لو أنّني تكلّمت؟
****

قال المثَلُ المتوارثُ عن الأجيالِ
” إذا جاءتك الريحُ
من بابٍ مفتوحٍ
فسدَّهُ لِتَسْتريحَ ”
ولم يَقُلْ
ما الذي عليكَ أنْ تَفْعَلَهُ
إنْ كانت أبوابُكَ كُلُّها مخلوعة
والريحُ أتَتْكَ منْ كُلِّ الجِهاتِ مصروعة؟
*****
ـ كم من الوقت يلزمني كي أتعلّم؟ سأل الوالِدُ الولَدَ، وانتَظرْ.
نظر الولَدُ إلى والِدِهِ، وسأله: وما مضى؟ وما تعرفُهُ كثير.
فقال الوالد: مضى. أريد أن أتعلّم منك ما لا أعرِفُهُ.
أخذ الولَدُ والِدَهُ منْ يَدِهِ، وقال: هيّا يا والِدي. لم يَعُد لديْكَ الكثيرُ من الوقْتِ!
بُهِتَ الوالِدُ، ونَظَرَ بدورِهِ إلى ولَدِهِ، وقال: فعلاً يا ولَدي. لمْ يَبْقَ لديَّ الكثيرُ من الوقْتِ!
وسألَهُ: وأنْتَ، هل لديكَ الوقْتُ لِتُعلِّمني؟
ابتَسَمَ الوَلَدُ، وأخَذَ يَدَ والِدِهِ في يَدِهِ، فمشيا.

شاهد أيضاً

من فعل بك هذا يا خواكين؟

*غدير أبو سنينة سيبقى الأمر سراً محفوظاً في مفاصل صناعية أوصلت بركبتي خواكين. وفد الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *