الرئيسية / نصوص / أَرَقٌ

أَرَقٌ

خاص- ثقافات

دَامَسُو أَلُونْسُو*/ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**

مَدْرِيدُ مَدِينَةٌ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مَلْيُونِ جُثَّةٍ (حَسَبَ

آخِرِ الْإِحْصَائِيَّاتِ)

أَحْيَانًا أَتَقَلَّبُ فِي غَمْرَةِ الْمَسَاءِ وَ أَلِجُ هَذِهِ الْكُوَّةَ الَّتِي

أَتَعَفَّنُ فِيهَا مَنْذُ 45 سَنَةً،

وَ أُقَضِّي سَاعَاتٍ طِوَالًا مُنْصِتًا إِلَى أَنِينِ الْإِعْصَارِ، أَوْ نُبَاحِ الْكِلَابِ أَوْ تَدَفُّقِ

ضَوْءِ الْقَمَرِ الْعَذْبِ.

وَ أُقَضِّي سَاعَاتٍ طِوَالًا أَئِنُّ مِثْلَ الْإعْصَارِ، أَنْبَحُ مِثْلَ كَلْبٍ

 حَانِقٍ، مُتَدَفِّقًا كَحَلِيبِ الضَّرْعِ السَّاخِنِ لِبَقَرَةٍ كَبِيرَةٍ

صَفْرَاءَ.

وَ أُقَضِّي سَاعَاتٍ طِوَالًا سَائِلًا اللَهَ، سَائِلًا إِيَّاهُ عَنْ سَبَبِ

تَعَفُّنِ رُوحِي عَلَى مَهَلٍ،

عَنْ سَبَبِ تَعَفُّنِ أَكْثَرِ مِنْ مَلْيُونِ جُثَّةٍ فِي مَدِينَةِ

مَدْرِيدَ هَذِهِ.

عَنْ سَبَبِ تَعَفُّنِ أَلْفِ مَلْيُونِ جُثَّةٍ فِي الْعَالَمِ عَلَى مَهَلٍ.

قُلْ لِي، أَيَّ بُسْتَانٍ تُرِيدُ أَنْ تُخَصِّبَهُ بِعَفَنِنَا؟

هَلْ تَخَافُ مِنْ أَنْ تَجِفَّ شُجَيْرَاتُ وَرْدِ يَوْمِكَ، زَنَابِقُ لَيْلِكَ الْقَاتِلَةُ الْحَزِينَةُ؟

*القصيدة في الأصل الإسباني:

Insomnio

Madrid es una ciudad de más de un millón de cadáveres (según las últimas estadísticas).
A veces en la noche yo me revuelvo y me incorporo en este nicho en el que hace 45 años que me pudro,
y paso largas horas oyendo gemir al huracán, o ladrar los perros, o fluir blandamente la luz de la luna.
Y paso largas horas gimiendo como el huracán, ladrando como un perro enfurecido, fluyendo como la leche de la ubre caliente de una gran vaca amarilla.
Y paso largas horas preguntándole a Dios, preguntándole por qué se pudre lentamente mi alma,
por qué se pudren más de un millón de cadáveres en esta ciudad de Madrid,
por qué mil millones de cadáveres se pudren lentamente en el mundo.
Dime, ¿qué huerto quieres abonar con nuestra podredumbre?
¿Temes que se te sequen los grandes rosales del día, las tristes azucenas letales de tus noches?

*شاعر، كاتب و فقيه لغة إسباني معروف جدا. ازداد بمدريد في 22 أكتوبر من سنة 1898 م و بها توفي في 25 دجنبر من سنة 1990 م. ينتمي إلى مجموعة 27 الشعرية. كان عضو الأكاديمية الملكية الإسبانية و مديرا لها فيما بعد. ترك مجموعة من الأعمال الخالدة و حصد الكثير من الجوائز من أبرزها الجائزة الوطنية للشعر سنة 1927 ثم جائزة ثربانتس سنة 1978 م. يقول الدكتور محمد خطابي في إحدى مقالاته بخصوص هذا الأديب الأريب ما يلي: ” يُجمع النقاد و دارسو دامسو ألونسو على أن أعظمَ كتابٍ خلّفه لنا هذا الشاعر هو ديوانه الفريد الذي تحت عنوان : “أبناء الغضب” و هو أشهر دواوينه على الإطلاق، بل إنّه ربما كان أعظم ديوان شعري عرفته اللغة القشتالية في النصف الثاني من القرن الماضي، و هو كتاب ضمّنه احتجاجه و حنقه وصياحه و إدانته الصارخة لأهوال و مخاطر و ويلات الحروب سواء العالمية، أو الحرب الأهلية الإسبانية التي انعكست بالإضافة إلى عمله الأدبي الآنف الذكر، في كتابه الكبير “الإنسان .. و اللّه”. كان دامسو ألونسو قصير القامة، ضئيل الجسم، هادئا، و وديعا، و يكاد المرء لا يصدّق أنّ كاتبا من هذا القبيل قد صدرت عنه تلك الكتب التي تتفجّر بالغضب و الصّراخ و الصياح و الاحتجاج ، لقد كتبت ذات مرّة الشاعرة الإسبانية “فاني روبيو” تقول : “إنّ ديوانه “أبناء الغضب” ولد من البرودة و لكنّه سرعان ما تحوّل إلى بركان هادر”.

**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء -المغرب.

 

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *