الرئيسية / نصوص / مَلَاكُ الْحُبِّ
nuno-matox

مَلَاكُ الْحُبِّ

خاص- ثقافات

 لُوثْ مَارِيَّا خِمِينِثْ فَارُو*/ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**

                                         يَقُولُونَ إِنَّكَ تَعْصِبُ عَيْنَيَكَ…

وَ يَحْكِي آخَرُونَ عَنْ عَمَائِكَ التَّامِّ،

وَ أَنَا…

لَا أَسْتَطِيعُ حَتَّى أَنْ أَقُولَ لَكَ

أَيَّ شَيْءٍ عَنْ لِقَائِنَا.

نَعَمْ، أَعْرِفُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ

لَفَفْتَ بِالنَّارِ شُرُودِي،

فَقَفَزَتْ فَرْحَةٌ عَنِيفَةٌ

مِنَ الْقَلْبِ إِلَى الْحَنْجَرَةِ،

مِنَ الْحَنْجَرَةِ إِلَى الشَّفَتَيْنِ الْحَائِرَتَيْنِ

اللَّتَيْنِ تَحَوَّلَتَا إِلَى أَعْشَاشِ يَرَاعَاتٍ.

لَمْ أَتَخَيَّلْ قَطُّ أَنِّي سَأُلْفِيكَ

ذَاتَ عَشِيَّةٍ مُمْطِرَةٍ،

عَشِيَّةٍ مِنْ دُونِ أَوَانٍ،

عَشِيَّةٍ مُبْتَذَلَةٍ،

فِي مَقْهًى مُبْتَذَلٍ،

بَيْنَ أُنَاسٍ مُبْتَذَلِينَ،

…لَكِنَّكَ كُنْتَ هُنَالِكَ.

نَعَمْ، أُكَرِّرُ لَكَ

أَنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِالْمَزِيدِ

عَنْ ذَاكَ اللِّقَاءِ.

اِنْصَرَمَتِ السِّنُونُ

وَ مَا زِلْتَ كَمَا أَنْتَ فِي دَوَاخِلِي،

فِي كَلِمَاتِي كَمَا فِي جِلْدِي،

تَتَّخِذُ مُخْتَلِفَ الْأَشْكَالِ:

فِنْجَانٌ، مَائِدَةٌ، سَرِيرٌ، مَنْزِلٌ،

كُتُبٌ، أَبْنَاءٌ…

وَ هَا أَنْتَ كَمَا تَرَى، كَانَ ذَاكَ لِقَاءَ صُدْفَةٍ

ذَاتَ عَشِيَّةٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا وَ رَمَادِيَّةِ اللَّوْنِ،

فِي مَقْهًى مُبْتَذَلٍ…

آيْ، مَلَاكِي… يَا أَعْمَايَ!

*القصيدة في الأصل الإسباني:

El ángel del amor

Dicen que llevas una venda…
Otros hablan de tu total ceguera,
y yo…

ni siquiera podría comentarte
nada de nuestro encuentro.
Sí, sé de aquella tarde
que cubriste de ardor mi indiferencia,
que una alegría fiera
saltó del corazón a la garganta,
de la garganta a los inquietos labios
que se tornaron nidos de luciérnagas.
Jamás imaginé que te encontrara
una tarde de lluvia
equivocada,
una tarde vulgar,
en un café vulgar,
entre gente vulgar,
…pero allí estabas.
Sí, te repito
que no puedo decirte más
de aquel encuentro.
Han pasado los años
y sigues acendrado en mí,
en mis palabras y en mi piel.
Que tomas diferente forma:
taza, mesa, cama, casa,
libros, hijos…
Y ya ves, fue un encuentro casual
en una tarde equivocada y gris,
en un café vulgar…
¡Ay, ángel mío…ciego mío!

*شاعرةٌ، ناشرةٌ و كاتبةُ مقالاتٍ إسبانيةٌ مرموقةٌ. ازدادت بالعاصمة الإسبانية مدريد في 19 ماي من سنة 1937 و بها غادرت إلى دار البقاء في 12 مارس من سنة 2015. هي زوجة الكاتب الإسباني المعروف أنطونيو بُّورْبِّيطَّا. أسست سنة 1982 دار النشر “طُورِّيمُوثَاسْ” المتخصصة في نشر الكتابات النسائية. شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية و العالمية في صلة بهذا الموضوع. حازت أعمالها حول الشعر النسائي الإسباني على دعم مهم جدا من طرف وزارة الثقافة الإسبانية. نذكر من بين أهم أعمالها ديوانيها الشعريين الموسومين بالعنوانين التاليين: “أعرف أنني أعيش” الصادر بمدريد سنة 1984 و “رقصة بُولِيرُو” الصادر بمدريد كذلك سنة 1993.

**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء -المغرب.

 

شاهد أيضاً

قاسم-حداد-1-1

الفن ابن العاطفة وصنيع الصور

*قاسم حداد ( 1 ) كأن الأدب وليد العواطف وليس ابن العقل، إنه صنيع الصور …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *