الرئيسية / نصوص / خطأُ فادِحٌ

خطأُ فادِحٌ

 خاص- ثقافات

* عبد القادر رابحي

فِي الصَّبَاحَاتِ
أُخْطِئُ
فِي غَفْلَةِ الوَقْتِ

أُخْطِئُ
فِي رَغْبَةِ المَاءِ

أُخْطِئُ
فِي مَا تَعَلَّمْتُهُ فِي الكَتَاتِيبِ
أُخْطِئُ
فِي مَا تَعَوَّدْتُهُ فِي أَزِيزِ الجِرَاحَاتِ
أُخْطِئُ
فِي الصَّحْوِ
فِي النَّوْمِ
فِي هَسْهَسَاتِ الهَزِيعِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ
فِي غَطَّةِ القِطِّ
فِي حِيلَةِ الفَأْرِ
فِي غَفْلَةِ الحُوتِ،
فِي مُنْتَهَى مَا تُحِبُّ الفَرَاشَاتُ

أُخْطِئُ
فِي غَفْوَةِ الطِّفْلِ
أُخْطِئُ
فِي كُلِّ هَذَا الذِي يَتَعَقَّبُ رِيشَ المَسَاءِ المُدَلَّلِ
فِي القَلْبِ
أُخْطِئُ..

أُخْطِئُ عِنْدَ الوُضُوءِ،
وَأَثْنَاءَ تَقْبِيلِ هَذَا الصَّدَى فِي صَدَى الوَاجِهَاتِ،
وَعِنْدَ ارْتِطَامِ النَّوَايَا بِأَسْمَالِهَا،
كُنْتُ أُخْطِئ دَوْمًا
صَغِيراً
وَلاَزِلْتُ..


فِي النَّومِ،
فِي رَشْفَةِ الكَأْسِ،
فِي رَجَّة الحُبِّ،
فِي مَا تَرَسَّبَ مِنْ لَوْعَةٍ فِي ثُقُوب الإِنَاء،
وَعِنْدَ الظَّهِيرَةِ
أَخْطَأْتُ أَيْضاً،
وَحَاوَلْتُ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِمَّا تَدَارَكَهُ الجُرْحُ..
حَاوَلْتُ..
لَكِنَّنِي كُنْتُ أُخْطِئ دَوْمًا


كَأَنِّي
أَنَا
خَطَأُ
عَابِرٌ
لِلْحُدُودِ التِي أَقْلَقَتْهَا الرِّيَاحُ


كَأَنَّي أَنَا
خَطَأٌ فَادِحٌ
وَمُقَابَلَةٌ لٌعِبَتْ مُسْبقاً فِي الكَوَالِيسِ،



أُخْطِئُ..
لاَ زِلْتُ أُخْطِئُ
فِي مَا مَضَى،
الآنَ،
بَعْدَ غَدٍ،
عِنْدَ أَمْسِ الشُّرُوقِ/الغُرُوبِ/ الأَصِيلِ/الصَّبَاحِ/ المُنَاجَاةِ..
عِنْدَ الفُيُوضَاتِ،
فِي سُحْنَةِ المَاءِ،
فِي مَا تَرَاهُ السُّلَحْفَاةُ فِي شَاطِئٍ عَامِرٍ بِالمُحِبِّينَ،
فِي مَا تَكَبَّدَهُ شَاعِرٌ مُسْرِعٌ نَحْوَ حَتْفٍ يَلِيقُ بِأَخْطَائِهِ..



حِينَ أُخْطِئُ
لاَ أَتَذَكَّرُ أَنِّيَ أَخْطَأْتُ..
لاَ أَدَّعِي أَنَّنِي كُنْتُ أَعْرِفُ،
أَوْ قَدْ نَسَيْتُ..


مَرِيضٌ أَنَا..
جَرَّنِي خَطَأي للِّتِي لَمْ تَقُلْ لِي لِمَاذَا..


سَأُخْطِئُ فِي كُلِّ شَيْءٍ،
كَمَا كُنْتُ،
فِي الرِّيحِ،
فِي غُرْبَةِ البَحْرِ،
فِي الاِمْتِحَانَاتِ،
فِي جَمْرةِ المِاء،
فِي شَجَرِ الشِّيحِ،
فِي الشَّايِ..

جَرَّبَنِي خَطَأُ الحُبِّ يَوْمًا
وَغَادَرَ..

جَرَّبَنِي خَطَأُ الفَرَحِ المُسْتَحِيلِ
وَغَادَرَ..

جَرَّبَنِي الوَقْتُ،
نَهْدُ الصَّبِيَّةِ،
جَرَّبَنِي الصَّمْتُ فِي دُودَةِ القَزِّ
فَانْقَطَعَ الخَيْطُ،
خُيْطُ الحَرِيرِ الذِي جَاء مِنْ غَفْلَةِ الشَّوْقِ

فِي صَمْتِ هَذَا البَهَاءِ،
وَأَخْطَأَ مَجْرَاهُ..
أَخْطَأ..
لاَ.. لَمْ يَعُدْ
يَوْمَهَا
لِلَّذِي كُنْتُ

لاَ زِلْتُ
أُخْطِئُ كَالطِّفْلِ
فِي حِيلَةِ الأَصْدِقَاءِ،
وَفِي طِينَةِ الحُبِّ،
فِي جَبْهَةِ المَاءِ،
فِي الاِسْتِقَالَةِ مِمَّا تُخَبِّئُهُ وَرْدَةُ الشَّوْقِ لِلْعَابِرِينَ عَلَى صَمْت قَلْبِيَ

..
أُخْطِئُ..
لاَ زِلْتُ..
فِي كُلِّ شَيْءٍ
..
أَنَا خَطَأُ الوَقْتِ
..
لاَ تَنْتَظِرْنِي طَوِيلاً
فَفِي الوَقْتِ مَا يُشْبِهُ الدُّودَ،
فِي الحَرْفِ مَا يُشْبِهُ العَلَقَ الجَاثِمَ الآنَ
فِي لُغةِ الشُّعراءْ..

                                                                                                                                                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* شاعر وناقد من الجزائر

 

شاهد أيضاً

مريم !

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي واصِلي جَمالَكِ الطّاغي يابَهِيّة. جِئْتُكِ.. ولا أطْماعَ لـي. مُتَبَعْثِراً.. تَجْتاحُني بسمتك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *