الرئيسية / إضاءات / حوار مع الكاتبة الكويتية أمل الرندي

حوار مع الكاتبة الكويتية أمل الرندي

خاص- ثقافات

*حاورها: فيصل رشدي

كاتبة وصحافية كويتية ذاع صيتها في أرجاء الوطن العربي، بفضل أسلوبها المتميز، وجرأتها في طرح المواضيع،  ولا ننسى دفاعها عن  قضايا الطفل. والحديث هنا عن الكاتبة أمل الرندي، التي استطاعت أن تستحوذ على قاعدة جماهيرية كبيرة من المحيط إلى الخليج. إذ تعتبر أمل من أهم القامات الإعلامية الشابة بدولة الكويت، ولها العديد من المشاركات في الأعمال الجمعوية والبيئية.

أصدرت الرندي العديد من المؤلفات في عدة أجناس،  من بينها جنس القصة: قصتان: “الطائرة الورقية” و”حيوانات المزرعة” (2007).  هناك قصة أخرى بعنوان  “البيت الكبير” (2011 ) . ولديها أيضا مجموعة  أخرى بعنوان “حدائق العسل” (2014). ولها أيضا “نافذة الأمل”، و “هل أنت؟”، و “صباح الحياة”.

أما في مجال أدب الطفل،  فتتوفر الرندي على سلسلة قصص تحت عنوان “قصص الأمل التربوية”،  لمرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة، صدرت بين 2006 و2009،تضم أكثر من 40 قصة، بينها “علم بلادي جميل”،”راما تلعب مع الشمس”،”مزرعة الأحلام”، “الذهب الأسود”،”الطفل السعيد”،”الحاسوب صديقي”،”هلا روضتي” وغيرها.

حصلت أمل على العديد من الجوائز من بينها مؤخراً: جائزة محافظة حولي في الكويت للتميز عام 2016، وجائزة الدولة التشجيعية في أدب الطفل من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت للمرة الثانية، عن مجموعتها القصصية “حدائق العسل” عام 2015.

حدثينا عن بداياتك الأولى بعالم الكتابة والإبداع؟

بدأت أكتب في أدب الطفل منذ الدراسة في الجامعة، وكانت البداية، في الحقيقة، بمحض الصدفة، عندما طلب منا أستاذ أدب الطفل الشهير في مصر والعالم العربي،الدكتور يعقوب الشاروني كتابة قصة، على أن يقوم بنشر أفضل قصة تقدم في مجلة “نصف الدنيا”. حينها كتبت قصة”الأفيال صديقتي”، والحمد الله نالت إعجاب الدكتور، وفعلاً نشرها في المجلة المذكورة، فكانت الخطوة الأولى، التي تأسست عليها خطواتي في طريق أدب الطفل.

أما كتابة المقال فقد أحببت أن اقول كلمة فيها تفاؤل تجعلنا ننظر إلى الأمام دائماً، ونفكر ونقيم أنفسنا لنصبح أفضل، فنستطيع أن نتطور ونحل مشاكنا، فلا تكون عائقاً في طريق تقدمنا. هذه الأفكار قادتني إلى أن أكتب عموداً أسبوعياً في جريدة “الراي” الكويتية، تحت عنوان “نافذة للأمل”، أطل بها على قرائي، لأتفاعل معهم وأتناقش في سبيل الوصول إلى أفكار جديدة تساعدنا في الانطلاق معاً نحو سماء الأمل التي تحمينا في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها من الاكتئاب واليأس والحزن المرير. فكانت تجربة مليئة بالأفكار والتحدي والبحث دائماً عن دروب التغيير والتفاؤل وإبراز ما هو مضيء في هذا العالم.

  1. ماهي الدوافع التي جعلتك تهتمين بأدب الطفل؟

طبيعة دراستي في القاهرة في جامعة حلوان وتخرجي من  كلية التربية، قسم رياض أطفال، جعلتا الظروف التي أحاطت بي غنية ومكثفة، فالدراسة تلك، على متعتها، كانت متعبة، لأنها جمعت بين الجانب النظري لعلم النفس والاجتماع والعملي التربوي بما في ذلك التدريب في العديد من الأماكن بهدف ممارسة التطبيقات العملية في الحياة.. فالقراءة في علم النفس ومجالاته المتنوعة كانت مفيدة جداً للتعرف على تركيبة النفس البشرية ونفسية الطفل واحتياجاته ودوافعه. كما أن دراسة النقد الأدبي كانت في الحقيقة من الأمور المتميزة في الدراسة، وقد اعتدنا تحليل ونقد الروايات العربية المعاصرة، فاكتسبنا خبرة عميقة ليس في النقد وحسب وإنما في معرفة أسرار الكتابة.

وأضافت الرندي: هذه الأسباب دفعتني وحمستني للكتابة للطفل، وانعكس ذلك بشكل مباشر وغير مباشر على كتاباتي للطفل، والموضوعات أو الأفكار التي أقدمها له، ومعرفة متطلبات كل مرحلة عمرية.

3  ماهي أهم القيم الإنسانية التي تحملها قصصك  عن الأطفال؟

أحرص على أن تكون في كل قصة قيمة أخلاقية، من خلال الأحداث التي أقدمها فيها، وأعمل على تحفيز الطفل في اتجاه إيجابي، ليكون انساناً إيجابياً متعاوناً، مثابراً، متسامحاً، وغيرها الكثير من القيم التي يجب أن نزرعها في نفوس أبنائنا منذ الصغر، لينشؤوا عليها فيكون بنيانهم الأخلاقي قويماً. هذه المهمة، أو المهمة الأساسية التي تقوم عليها كتابتي أدب الطفل.

الحمد لله قمت بإصدار مجموعة قصصية للأطفال بعنوان “حدائق العسل”،وقد فزت بها بجائزة الدولة التشجيعية من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عام 2015، تحتوي على أربع قصص متنوعة الأفكار، بين الخيال والقيم الاجتماعية وحقوق الطفل، فأنا أحرص في كل إصدار على التنوع والتجديد. وأوضح لك هنا الأفكار التي قادت هذه القصص الأربع وهي:

“جميل في كل مكان” عن حقوق الطفل ومساعدة الأطفال الذين يرمي بهم الدهر.

“حدائق العسل” عن الأهمية الرمزية لمثابرة النحلة في عملها وتجنب الكسل.

 “الكرسي المتحرك لا يعقيني” عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وما يملكونه من إرادة قوية وموهبة تنسيانهم ما هم به وتفرضان قوة شخصيتهم في المجتمع.

“احمد ونورا والكناري” عن معنى الحرية والرفق بالطيور ومن خلاله بالإنسان.

المجموعة خاصة بمرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة. تعاونت فيها مع مجموعة من الفنانين المتميزين: محسن عبد الحفيظ، الفنان السوري الذي رحل مؤخراً أياد العيساوي وعمر فاروق.

كما أصدرت أيضا قصة “نجم المستطيل الأخضر” مستقلة في كتاب، وهي تدعو إلى قيم التسامح، وفزت بها بالمركز الثاني بجائزة الشيخ راشد بن حميد للثقافة والعلوم عام 2015.

4.هل الفنون مثل (الموسيقى، الرسم، المسرح…) تحظى بأهمية لدى المؤسسات التعليمية في الوطن العربي عامة وفي دولة الكويت خاصة؟

مما لا شك فيه أن هناك الأنشطة المتنوعة باتت متاحة وشائعة في الوطن العربي والكويت بشكل أفضل مما كانت عليه من قبل، لكن مهم أيضا أن نحرص على أن نستزيد منها، لأن هذه الأنشطة هي التي تكشف إمكانيات وقدرات الاطفال، وتعطيهم الثقة بأنفسهم، وتخلق جيلاً يتذوق الفن ويقدره، وترتقي بالذوق العام، وكما قال الفيلسوف الصيني لاو تسي: “اعتنوا بالفنون واهتموا بثقافتها تتخلصوا من المجرمين وتقطعوا دابر اللصوص”.

ولا شك في أن الاهتمام بالفنون بالشكل الأوسع والأفضل يحتاج إلى مجتمع أكثر استقراراً وأقل فقراً، وتبعاً لذلك تكون هناك فروق بين بلد وآخر ليس في عالمنا العربي وحسب وإنما في العالم أجمع.

5.عادة ما نرى في الغرب جوائز أدبية تخصص لفائدة المرأة، لكن في عالمنا العربي لا نجد مثل هذه المبادرات، لماذا؟

نحن نحتاج أكثر إلى قوانين وتشريعات تعطي المرأة حقوقها وتنصفها وتقدر عطاءها وتساوي بينها وبين الرجل، فجوائز الابداع في عالمنا العربي والعالم الغربي لا تفرق بين رجل وامرأة، إنما تقيم حائزي الجوائز من خلال جودة أعمالهم وتفردهم وتميزهم، فاللجان المشرفة على الجوائز تعطيها إلى من يستحق ذكراً كان أم أنثى.

قد تكون هناك جوائز محلية وإقليمية تخصص المرأة، بعضها موجود أيضاً في بلادنا، لكننا نتحدث هنا عن الجوائز الدولية ذات القيمة العالية، فجوائز نوبل مثلا لا تفرق بين الجنسين.

6.تكتبين مقالات بشكل أسبوعي في جريدة “الراي” الكويتية، هل تجد هذه المقالات صدى واسعاً لدى القراء، وما هي انطباعاتهم ؟

الممتع في المقال ليس كتابته إنما التواصل مع القراء كل أسبوع، ومع نشر المقالة اليوم في وسائط التواصل الاجتماعي يزداد التفاعل بين كاتب المقال وجمهور القراء. وهذا ما يحدث أسبوعياً، وقد بات إعراب القارئ عن رأسه سهلاً ومتيسراً. وأنا أنشر مقالاتي أسبوعياً في الفيسبوك والانستغرام، فيتضاعف التفاعل والنقاشات، ويأتي ذلك بفائدة على القارئ والكاتب معاً، إذ لا بد من أن يعرف الكاتب ردود فعل القارئ على ما يكتب، لأنه في الأساس يكتب للقارئ لا لنفسه، فالقارئ يمكنه أن يكون خير موجه للكاتب ومؤثر في توجهاته. من هنا فإن التفاعل بين طرفي المقالة مهم جداً في إشاعة الفائدة.

وأنا أعمد أيضاً إلى إصدار مقالاتي في كتبكان أولها كتاب “نافذة الأمل”، الذي تم إصدارة في القاهرة بالتعاون مع دار اليقين. وحرصت أن تكون المقدمة حديث بيني وبين القارئ فكانت داخل كل منا أشياء جميلة،

 ولكننا أحياناً لا نراها.

لنبحث عنها من جديد في الاعماق

لنكتشف أرقى المعاني والسمات

ونطلق العنان للمواهب والقدرات من نافذة الامل

فيخترق ضوء الشمس عقولنا وينير قلوبنا

فنتنفس الحياة من جديد ونشعر بنسماتها الايجابية ونتناسى السلبية

فيرافقنا التفاؤل ويصادقنا العمل بقلب يملأه الحماس بلا ندم

فنستمتع بالحياة وثمرة العطاء، ويسكننا اليقين بغد أفضل بإذن الله

بصوت باسم رنان

هناك أيام أجمل تنتظرنا

والحمد لله أجد صدى جيداً للكتاب من القارئ العربي خلال تواصلهم معي من عمان واليمن والسعودية والجزائر وسواها من الدول العربية.

ثم أصدرت كتابي الثاني “هل أنت؟”، وكلاهما يدعو إلى التفاؤل واكتشاف الذات، والتعمق أكثر في النفس البشرية، وانتقاء أفضل ما فيها، لنكون أكثر انتاجاً وإيجابية.

أيضا كان تواصلي مع القراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك حافزاً لإصدار كتابي الاخير “صباح الحياة”، فدائما التفاعل والتجاوب مثمر.

7  . كيف ترين الإنتاج الأدبي في دولة الكويت؟

في الحقيقة هناك نشاط أدبي متنوع في الكويت، على مستوى الشعر والرواية والمسرح، أو على مستوى أدب الطفل، بل هناك كتاب كبار يحرصون على أن يدعموا ويشجعوا هذا الانتاج، سواء من خلال الجوائز التي يرصدونها، مثلما هي جائزة الكاتبة القديرة ليلى العثمان، وجائزة الشيخة باسمة الصباح للإبداع الشبابي، وتساهم أيضاً جوائز المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساهمة فعالة في تشجيع الأجيال الجديدة على الإبداع، كما تضيف كثافة الأنشطة واللقاءات الأدبية الكثير في توجيه الكتاب وصقل موهبتهم، مثل منتدى المبدعين الذي يشرف عليه العديد من الكتاب المتميزين في الكويت، ليشجعوا الشباب، وأيضا اللقاء الدوري للكاتب الكبير إسماعيل فهد إسماعيل مع الشباب ليتعرفوا من خلاله على فنون وأدوات وجماليات الكتابة الروائية.

 

شاهد أيضاً

ثلاثية آتشيبي.. الرواية الضد

القاهرة- يعتبر تشينوا آتشيبي (1930 2013) من أبرز كتاب نيجيريا المعاصرين، الذين يكتبون بالإنجليزية، وقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *