الرئيسية / نصوص / فاتت جنبنا
image

فاتت جنبنا

خاص- ثقافات

*مريم لحلو

“فاتت جنبنا “..فتهفهفت ريح الصَّبا وريح الصِّبا .لمع ظل ابتسامتها فغرقتُ في الوجه الوثير.تكورخداها كخوختين ناضجتين إذا لم تمد يدك تدحرجتا ثم طارتا كنسرين جارحين لا يغفيان إلا بعد أن يبللهما الحب. يبدو أن غَول الشباب تململ داخلي بعد كل هذا الكُمون.للأسف،  لست رجل كلمات..يبدو أنني يجب أن أعود لكتبي ودفاتري القديمة وللشعراء الذين نسيت أسماءهم وعناوينهم لأستعير بيانهم.
” فاتت جنبنا…”
يفور الشارع بالناس ولا أرى سواك وأنت تهاجمين العالم بالأنوثة المتفجرة حتى وأنت بكامل ثيابك. ولكن رجرجة الجسد تحرض على التملي،فيقف العالم دقيقة خشوع وأنت مقبلة ثم مدبرة.. أستغفر المولى وأغض الطرف وأستسلم للندم الذي انزلق فجأة داخلي مبهما وموجعا. لكن، تهرب مني النظرات الواحدة تلو الأخرى كفراشات ملونة تصنع حولك حقلا بهيجا ملونا لائقا بملكة تمر على استحياء بين جمع من الشيوخ المتحسرين على شبابهم بشوكات مكسورة… لا يجلبون أية متاعب…سوى “الشوف اللي ما يبرد الجوف”
يرفع النادل صوت الريكوردر يتابع حليم…”مش قادر أنسى ضحكتها”
كيف أصرف كل هذا النشاط المفاجئ وقد صرت شفافا هشا و عروقي الزرقاء والحمراء الدقيقة ترى متعرجة تحت جلدي و عيناي فقدت لونهما الأصلي ولكنهما صارتا  أكثر عمقا وأكثر خضرة ،معتمتان لكن،عندما اكتسحهما الضياء الباهر لضحكتك أصبحتا تريان مالا يرى،وغمرهما دفء إنساني لامتناهي..
هل ستكتحل عيناي بنوم أم سأبيت وقد ساورتني ضئيلة، والجنون ينشب مخالبه أقصى الروح..أترى وأنا في هذه السن أفعلها؟أنتظر المساء لكي أخفي نشيجي المكتوم تحت الغطاء ؟ ويلي !!لم أفعلها حتى أيام الشباب الغض الطرير.أأبكي لأن روحي لم تترهل بعد وأن جسدي يحاصرني ويعاقبني ،بسبب رعونتي القديمة، أشد العقاب؟
ثم ماذا هل سيتحطم العالم لو كرعت قليلا من هذه السعادة المباغتة ؟كل هذه السنون المصطفة كغربان في أغوار ماض سحيق مسطح خال من أي عمق لم تنل من لهفتي وعنادي فهل أستسلم هكذا دون أدنى مقاومة لبؤس الشيخوخة؟ ولكن،هل ربيع يعبأ بخريف؟
يواصل العندليب “فاتت جنبنا” وأرد عليه :لطالما فاتت الحياة جنبنا ونحن لاهين بأمور ثانوية إلى أن اقترب البساط على الانسحاب نهائيا..
توشوش لي روحي:فات المعاد يا صاح فات المعاد…

شاهد أيضاً

15145255_674584596034280_67

أبالسة

خاص- ثقافات *مرزوق الحلبي أحني قامتي اعتذارا لعينيك، من سنتين، لم أكتب لك قصيدة حبّ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *