الرئيسية / نصوص / الضفدع التي كانت تريد أن تصير ضفدعا حقيقية

الضفدع التي كانت تريد أن تصير ضفدعا حقيقية


أوغوسطو مونتروسو*/ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**


خاص ( ثقافات )
ذات مرة، كانت هناك ضفدع تريد أن تصير ضفدعا حقيقية بحيث كانت تجتهد في سبيل ذلك يوما عن يوم.
كانت قد اشترت في البداية مرآة تنظر فيها إلى نفسها طويلا باحثة عن أصالتها المرجوة بشوق. يبدو أنها كانت تدركها أحيانا و في أخرى لم تستطع إلى ذلك سبيلا، حسب مزاج ذلك اليوم أو تلك الساعة إلى أن تعبت من هذا الأمر و احتفظت بالمرآة في صندوق ما.
فكرت، أخيرا، في كون الطريقة الوحيدة لمعرفة قيمتها الذاتية رهينة بقال و قيل الناس، و هكذا أقبلت على مشط شعرها و ارتداء ثيابها و خلعها (عندما كانت تعدم في وجهها الحلول)، لمعرفة ما إذا كان الناس راضين عنها و معترفين بكونها ضفدعا حقيقية.
انتبهت في أحد الأيام إلى أن أكثر ما يعجب الناس فيها كان هو جسدها، و ساقاها على وجه التحديد، بحيث انشغلت بالقرفصة و النط كي تحصل على وركين مستحسنين تدريجيا، و أحست مع نفسها أن الكل يستحسن صنيعها.
وعلى هذا المنوال واصلت بذل جهودها، إلى أن استسلمت، و هي مستعدة لفعل أي شيء كي تدرك اعتبار الناس لها ضفدعا حقيقية، لجس وركيها بينما كان آخرون يأكلانهما لها، و هي لا زالت تنصت بمرارة عندما كانوا يقولون على أنها ضفدعة طيبة، و أنها تشبه الدجاج. 
*القصة في الأصل الإسباني:
La rana que quería ser una rana auténtica
Había una vez una rana que quería ser una rana auténtica, y todos los días se esforzaba en ello.
Al principio se compró un espejo en el que se miraba largamente buscando su ansiada autenticidad. Unas veces parecía encontrarla y otras no, según el humor de ese día o de la hora, hasta que se cansó de esto y guardó el espejo en un baúl.
Por fin pensó que la única forma de conocer su propio valor estaba en la opinión de la gente, y comenzó a peinarse y a vestirse y a desvestirse (cuando no le quedaba otro recurso) para saber si los demás la aprobaban y reconocían que era una rana auténtica.
Un día observó que lo que más admiraban de ella era su cuerpo, especialmente sus piernas, de manera que se dedicó a hacer sentadillas y a saltar para tener unas ancas cada vez mejores, y sentía que todos la aplaudían.
Y así seguía haciendo esfuerzos hasta que, dispuesta a cualquier cosa para lograr que la consideraran una rana auténtica, se dejaba arrancar las ancas, y los otros se las comían, y ella todavía alcanzaba a oír con amargura cuando decían que qué buena rana, que parecía pollo.
*كاتب غواتمالي مشهور و خير من كتب في فن القصة القصيرة جدا في الأدب المتوسل باللغة الإسبانية بشهادة العديد من الباحثين. كاتب معروف ببساطته و تواضعه من جهة أولى و ذكائه الحاد و سخريته من جهة ثانية. كاتب عصامي بامتياز بحيث انقطع عن الدراسة مبكرا و كرس وقته كلية لقراءة الكتاب الكلاسيكيين الذين افتتن بهم مثل مغيل دي ثربانتس الذي نجد له صدى لا تخطئه العين في مجمل أعماله. خصص بعضا من أعماله لفضح الديكتاتورية التي كان يرزح تحتها بلده. و اشتهر عالميا بقصته الموسومة بعنوان “الديناصور” بحيث قيل إنها أقصر قصة في الأدب الإسباني. توفي سنة 2003. و القصة الماثلة بين أيدينا مكتنزة بالدلالات و العبر لعل أبرزها هي أن إرضاء الناس غاية لا تدرك بحيث يجب على الإنسان أن يبحث عن قيمته في نفسه و مع نفسه و ليس في أعين الآخرين المنافقين رغم قيمة الآخر في حياتنا طبعا. و لعل هذا ما أشار إليه بعض شعرائنا القدامى كأبي الطيب المتنبي و بعض شيوخ الإسلام كابن القيم الجوزية خاصة عندما يقول: “و إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك”. فلنعتبر يا أولي الألباب.
**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء – المغرب.

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *