الرئيسية / نصوص / مَنْ أَغْوَتْهُ غَاوِيَة فَلِيَطْرُقْ بَابِي

مَنْ أَغْوَتْهُ غَاوِيَة فَلِيَطْرُقْ بَابِي


*عبد اللطيف رعري


خاص ( ثقافات )
.أبُو سَفَلة…زنديق….غاوٍ في الأصل 
غواهُ شيطانَ شِعْرِه فهوى
طَرِيداً مِنْ وَضعٍ رَحيمٍ
سَمَّتْنِهُ مَلَائِكَةٌ قبْلَ صَلاةِ الوَدَاعِ
وحَمَّلتهُ قصرَ الألْوانِ في عَيْنِ الشَّمسِ 
فَهَلَّلَ بِمَنْطِقِهِ أقْصَى الخِيَانَةِ 
مِنْ وَرطَةِ الخُضُوعِ 
كَسِيحاً …
تلْوِي المَسَافَاتُ مَمْشَاهُ جِهَة الهرُوبِ
يَقينًا مَنَ الدَّجَلِ أًنَّ القَمَرَ سَيُلْغِي وَهْجَ النُجُومِ
ولَرُبَّمَا تفْضَحُ العَاصِفَةُ سِرَّ الغَابَات
ويَسْتَقِي مِنْ وَحْم الغِيَابِ آثَارَ الكَلِمَاتِ
ليُؤَثِثَ دِيوَانَ الحَيْرَةِ 
ويَصْنَع مِنْ وَابِلِ النِّيرَانِ قُبلُاَتٍ دَامِيةٍ 
ليَتَصَيّدَ ضَجِيجَ العُرْيِّ قَبْلَ لَيْلٍ مُرْتَقَبٍ 
أبُو سَفَلَة …زِنْدِيقٌ…غَاوٍ فِي الأَصْلِ
تَلَمَّسَ رجْفَةَ الأقْلاَمِ الراقِصَةِ بظَهْرِ كَفِهِ
وأَحْرَقَ رُبُوعَ الرِوَايَاتِ بالدّمْعِ
خلْفَ الأَبْوابِ المُوصَدَةِ
وَأهَازِيجَ النّوَافِذِ المُتْرَعَةِ عَلَى الرِّيحِ
فَشَمّرَ عَنْ رَمْشِهِ مُخْتَفِيًا وَسَطَ الجَمَاعَةِ
عَوِيلٌ وَنبُاحٌ وقرآت اللطِّيف 
صُراخُ ونِطاحٌ وتأوٍيلٌ وَتَألِيفٌ 
ودَووُي الأسَاطِيرِ باِلرايَاتِ يُجَّفِفْنَ مَرَايَا السّمَاءِ
فَلمّا سَأَلُوهُ عَنْ الثّوْرَةِ خَطَى نَحْوَ النهْرِ
وَقَالَ هُنَا تَنَامُ نِبَالٌ صَوَّبْتُهَا لِلرِّيحِ 
فَلَعْلَعَتْ صَدْرِي فَأنَا أحْتَرِقُ
وَهَنَا تَحْتَ هَذَا الجَبَلِ تَدْمِي جِرَاحِي
وهَاأنَا أرْقُبُ انْبِطَاحِي 
أبُو سَفَلَة …زِنْدِيقٌ…غَاوٍ فِي الأَصْلِ
دَاسَتْهُ أسْرَابُ الَّطيْرِ عِنْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلٍ حَزِينٍ
وَتَحَسّسَ كَتِيبَةَ النّمْلِ تَشُقُ جَبِينَهُ
فَرَاحَ لِلهَزِيمَةِ شَاكِيًا
أن بِيَمِينِهِ قَبَساً أطْفَأتْهُ عَتْمَةٌ 
وبيَسَارِهِ لَهِيبَ نَارٍ يَعْشَقُ المَاءَ 
فَابْتَسَمَ الجَبَلُ العَارِي لِلْمُفَارَقَةِ 
فَأَعَادَهُ للِرِّيحِ لِيُصْدِرَ قَرَارَ العُزْلَةِ 
فِي كَوّةِ الجِدَارِ الذِي يَفْصِلُهُ عِنِ الصَّوَابِ 
أبُو سَفَلَة شَاعِرٌ لاَ حُدُودَ لِوُعُودِه
زِنْديقٌ يَعْشَقُ الحُرُوفَ فِي هَذَيَانِهَا
غاوٍ فِي الأَصْلِ حَتَّى أنْسَى النّاسَ بَابَ الحِكْمَةِ 
هُوَ الأَصْلُ فِي الأَصْلِ غَبَاوَة 
هَكَذَا فِي بِلاَدِي 
فِي كُلِّ بِلاَدِ العَرَبِ 
كَمَا عَرِفْتُهُمْ وَكَمَا تعْرِفُونْ
يَمْشِي الشاعِرُ حَافِياً 
وَتَدُوسُ بَنَاتُ الهَوَى بكَعْبٍ من ذَهَبٍ 
صُدُورَ حُكَامِنَا 
أبُو سَفَلَة ..
.زِنْدِيقٌ…
غَاوٍ فِي الأَصْلِ…
مَنْ أَغْوَتْهُ غَاوِيَة فَلِيَطْرُقْ بَابِي 
لِنُحْرِقْ مَعاً دَوَاوِينَ الشُعَرَاءِ….
ونَرشُ بِمَاءِ الذهَبِ خِطَابَاتِ الّساسَة
++++++++++++++++++++++
+++++++++++++++++++
_____
مونتبوليي/فرنسا
14-07-2016

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *