الرئيسية / مقالات / جمهور الدكتور ” أوز ” !

جمهور الدكتور ” أوز ” !


*يوسف غيشان


خاص ( ثقافات )
الموضوع برمّته مكشوف تماماً ، لكنّنا لا نفكّر فيه لحظة حصوله، ولا نتذكر أصلاً من أدخل هذه الموضة في نسيجنا النفسيّ .. لعلّهم الساخرون الأوائل في ما يسمّونه حاليّاً ( الستاند أب كوميديان)، وهو الكائن الذي يقف أمام الجمهور ، ويشرع في الثرثرة بقصد الإضحاك .
لعلّ أحد الشاطرين من قليلي الموهبة ، في زمان عتيق ، لم يعتمد تماماً على ضحكات الجمهور ، بل استأجر عدة أشخاص ، ودسّهم بين المستمعين ، بقصد أن يضحكوا بعنف بعد كلّ نكتة أو قفشة يقولها .. والهدف طبعاً هو نقل عدوى الضحك إلى الجمهور من أجل إنجاح العرض قسراً .
انتقلت هذه الطريقة إلى البرامج الدعائيّة التي تروج للمنتوجات التجارية ، ونجح الدكتور (أوز) في نقلها إلى البرامج الطبيّة ، وصرت تسمع صرخات الإعجاب المشتراة ، عند الترويج لمادة طبية ، وخصوصا تلك المواد الخاصة بعمليات التنحيف، حيث تربح الشركات الملايين عندما تشتري أنت هذه المادة لمرّة واحدة على الأقل .. طبعاً انتقلت هذه العدوى إلى معظم البرامج الترويجيّة ، لجميع أنواع السلع .
أشعر بالاكتئاب إذا اضطررت لمشاهدة هكذا كائنات تضحك وتندهش وتطلق صوتيات الإعجاب على كبسة زرّ ،لمجرّد الحصول على قروش قليلة .. إنّها تمثيليّات من نوع صناعيّ ، حيث البطل هو المروّج والبقيّة جميعهم كومبارس من الدرجة العاشرة والنصف.
هؤلاء المتكسبون الصغار لا يدركون كم أنهم يلحقون أذىً بالناس ، حينما يقنعونهم بشراء منتجات لا تستحق أيّ ذرّة من الإعجاب ، لكنّ الناس يثقون بالصوت والصورة الخارجة من الشاشة الفضيّة .. وقد تكون بعض هذه المواد ضارّة ، يعني أن الشباب يشتغلون كقتلة مأجورين مقابل دراهم إسخريوطية .
لكن ضرّر هؤلاء يصير مجرّد لعب أطفال إذا ما قارناه بزملائهم الذين يعملون في حقل ترويج الأفكار العفنة ، بذات الطريقة تماماً .. وهذا ما يجيده السياسيون العرب في كل مكان ، حيث ابتكروا مجموعات – متناقضة ومتصارعة أحياناً – من المطبّلين والمزمّرين والمتأوهين إعجاباً بما يقوله أصحاب السياسة ، ممّا يبني حول السياسي العربي هالة وهميّة من الهيبة والرهبة المزيفة.
هؤلاء موجودون في كلّ مكان في العالم العربي ، تحديداً حول الحاكم العربي المناوب وزمرته ، وأجورهم – بالتأكيد – أعلى بكثير من أجور جمهور الدكتور أوز ، لأنّ المسؤول العربي يدفع هذه الأجور من جيب المواطن العربي مباشرة ، وبالتالي فهو يعرف ما يريد ويدفع بالقنطار .
عزيزى القاريء .. تلفّت حولك وسوف تراهم في كلّ مكان .. سيماهم في وجوههم ، التي تنقّط انتهازية ونذالة .. وذلاًّ مجلتنا(من جلاتين) بالاعتزاز الزائف بالنفس !!
ghishan@gmail.com 
____
*كاتب أردني 

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *