الرئيسية / نصوص / لِتلِد الغَابَةُ طَيْفاً مِنْ حَجَرٍ

لِتلِد الغَابَةُ طَيْفاً مِنْ حَجَرٍ


*عبد اللطيف رعري


خاص ( ثقافات )
هيْهَاتَ هَيْهَاتَ
وأَنَا أُرَاوِغُ مَوْجَ البحْرِ بِكَسْرِ أنَايْ
وتَغْفلُنِي شَهْوَتِي بالعُدُولِ عَنِ القَدَاسَةِ
وَأَجْنِي حُزْنَ أوْتَارِي حَفْنَة َ رَمْلٍ 
والألحَاظُ عَارِيةً مِنْ نَفْحِ المَآسِي
تَتهَجَّى يُثْمَ الأَزْمَانِ علَى لَوْحٍ جَلِيدِي
وصَلَوَاتِي تَصِلُنِي بالاعْتِذَارِ 
لبُلُوغِ خطُوطِ المَرَاسِيم النَّائِمَةِ 
علَى حَافَةِ أُلفَتِنَا لِلصَّمْتِ
هيْهاتِ هَيهَاتَ
أَنْ أُصَادِفَ المَّدَى فِي برُودَتِي 
وَأَلْوِيهِ جَمْراً عَلَى صَدْرِي حَتَّى يزُولَ الغَدْرُ
وأُشْبِعُ رَغَبَاتِي فِي اللّْثْمِ الحَارِقِ
وأمْشِي ألْفَ عَامٍ فِي عَرَاء َالذِّكْرياتِ
لاَ أُعَانِدُ للشَّمْسِ نَزَوَاتِهَا
لاَ أرْفُضُ لِلقَمَرِ غَمِزُهُ لِفرَاغِ القَلْبِ
أَحْمِي الظِّلَالَ مِنْ اقْتِرابِ العَتْمَةِ
وَأُدَثِّر أشْجَارِي بِصَفِيرٍ البِقَاعِ
لِتلِدَ الغَابَةُ طَيْفاً مِنْ حَجَرٍ
كُلَّمَا خَرًّ فِي النَّهرِ عاجِزًا 
أَمَدًّ السَّمَاءَ بالبُكَاءِِ
هَيهاتَ هَيْهاتَ
أنْ أمْتَطِي صَدَّى الأغْنِياتِ بِعَزْفٍ حَزِينٍ
وأغرِسُ أظَافِرِي فِي التُرَابِ 
لِتِئِنَ مَعِي أجْمَلُ القُبُلاَتِ عَلَى ظَهْرِ غُرُورِي
وَمَنْ لَهُ فِي البحْرِ قَوَارِبٌ يَرْكَبُهَا
ومَنْ أُمُهُ تَرْعَى النِّظَام الغَذَائِي للسُلْطَانِ 
لاَ يَخَافُ الجُوعَ 
وَلاَ تنَالُ مِنْ هَجْمتِه ضَغِينَةً 
وعَلَى الأَرْصِفَةِ يُمَجِّد قَرْقَبَةَ الأَحْذِيةِ
حتَّى تَعْلُو مَعَ الظَّهِيرَة حُرُوفَ الأعْطَابِ
وَيَنْقٌرٌ النَّوْرَسُ الجَائعُ طُبُولَ الإخْصَابِ
وتسْقُطُ العَاصِفَةُ مِن وَحْمِهَا نَجْماً عَاقِراً 
تَسْتَكِينُ لِضُعْفِهِ الألْوَانُ
وتنْحَنِي زَوَابِعَ الرَّمْلِ أعْرَاشاً وَأَفْنَاناً 
هَيهَاتَ هَيْهَاتَ 
أنْ تَسْمَعُنِي طَوابِيرَ الأحْجَارِ الكَاشِفَةِ لصدَّى الرِّيح
وأسِيرُ في غُلبِي نَشْوَاناً بالحريقِ
ومن معي يتلُو آياتَ الاسْتِغفارِ لمَنْ رَحَلْ
التبْجِيلُ للمسَافَاتِ
التَّهْلِيلُ بآخر الطُرُقاتِ
فالأَيَادِي المبثُورَةِ لا تَحْملُ ورْداً
وما سَالَ مِنْ عَرَقِ الجَبينِ سَقَطَ فِي المُسْتنقَعاتِ
نثَرْنَا حُرُوفَ الُّلغَاتِ فِي الرَّمْلِ 
وانْتَظَرنَا قُدُومَ المَطَرِ نصْفَ عَصْرٍ
فَخَابَ ظَنُنَا فِي الكلِمَاتِ 
وخَابَتْ مَعَ ظُنُونِنا الظنُونُ 
فمَنْ يَأذَنُ لِي مِنْ صُقُورِ البِّيدِ بمِنقَارِه 
أجَربُ حَلاوَةَ النَّقْرِ
فَبهَاءَ الحرْفِ لاَ يُلوِّنُهُ خَجَلُ الأشْجَارِ
وأقدَامُنَا حَافِيةً لاَ تَحتَرِقُ بِبَرْقٍ خَافِتٍ 
فكُلًّمَا نفَثَ البحرُ مَوجةً يَلْتَئِمُ الجُرْحُ فِينَا
وكُلَّمَا تَرَكَ النَّهرُ فَجوةٌ تمُوتُ بَينَنا زَهرَةٌ
ثَكْلَى هِي الغَابَةُ وموْسِمُ الحَريقِ مُقْبلٌ
التبْجِيلُ للمَسَافاتِ
التَهْلْيلُ بآخر الطُرقاتِ
هيهات هيهات 
______
*مونتبوليي/فرنسا
05-07-2016

شاهد أيضاً

نافذتي البحرية

خاص- ثقافات *محيي الدين كانون كم جلسنا هناك …! تحت شجرة التوت العتيقة .. كم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *