الرئيسية / نصوص / لذة التلاشي

لذة التلاشي


*ناصر ثابت


خاص ( ثقافات )
أكبر من الحياة
وأهمُّ من الآلهة
وأكثر حضوراً من التاريخ
يتربَّعُ قلبُك على غصن شجرة حرة
كأنه قمرٌ منسيٌّ هناك
في لحظات الوجوم المهمشة.
أكبر من الحياةِ،
لا يعتذر عن خلودِه
ولا يبررُ انسجامه مع ازمنة الغبار
ولا يحاول إعادة تعريفِ ذاته المهشمة كمرآةٍ فقدت خصائصها
يظلُّ أكبرَ من الحياةِ
وأهمَّ من الآلهة
وأكثر حضوراً من التاريخ
يتلو صلواتٍ تتألقُ من ذاته كالانفجار
يتأملُ أغنياتِ الخريف المر
يعرف أن أجمل الأغاني هي التي لم يسمعها بعد
يجرفُه بحرُ التصوف الساذج
ويقذفُه خارجَ النهايات
يسمعُ زقزقات الاشجارِ في الميتافيزيقيا
ويقطفُ سهامَ الفلسفة النادرة منها
يرى ما لا يُرى
يسمعُ نفسَه هناك
يسمعُها وهي تخبو، وتتجاوزُها لحظة الولادة
يشربُ نبيذَ الآلهة
ويلعقُ صورتَه على صفحة النهر
ولكنه مع ذلك يقتُله العطشُ
ولا يرتوي
يفضِّلُ أن يواصلَ مسيرته في صحراء الوجود
تائهاً
ولكنه يعشق التيه
حزيناً
ولكنه يحترفُ الحزنَ
واهماً
ولكنه يتسلى بالأوهام في لحظاتِ النشيد
هو هكذا
يمتطي فراشة الحرية
ويتبعُ بوصلةَ القلبِ
ويمشي على خارطة الحلم
حتى يصل هاوية العمر
ويسلمَ نفسه إلى لذة التلاشي
حيثُ سيشربُه الزمنُ على مهل
ويمنحه خلودَه المزيفَ
مثل كل البشر
ولكنه، وهو يشدُّ على قلبِه الطفل
بقبضةٍ من زجاجٍ
يظلُّ أعظم من الحياة
أكبر منها..
أكبر بكثير

شاهد أيضاً

رسائل الاسكندر إلى أمّه لم تُنشر من قبل

ثقافات – مرزوق الحلبي 1. لا تصدّقي يا أمّي أنني فتحتُ الهندَ والسندَ وأن الممالكَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *