الرئيسية / قراءات / (مغارة الصّابوق) لعبدالله كروم…عندما يُعجن السرد بحيوات رجال الرمل

(مغارة الصّابوق) لعبدالله كروم…عندما يُعجن السرد بحيوات رجال الرمل


(*) الصدّيق حاج أحمد (الزيواني)


خاص ( ثقافات )
تعزّز المشهد الثقافي والأدبي مؤخرا، بإصدار المجموعة القصصية الثانية للكاتب عبدالله كروم، الموسومة بـ”مغارة الصّابوق”، الصادرة عن دار الكلمة بالجزائر 2016 لصاحبها عبد الكريم ينينة، وإذا كان الكاتب عبدالله كروم، قد اجترح لنفسه منذ إصدار مجموعته القصصية الأولى “حائط رحمونة” دار مقامات بالجزائر 2011، طريقا سرديا مميّزا، يحفر في سرديات فضاء الصحراء، فإن المجموعة الثانية “مغارة الصّابوق”، جاءت تكريسا لهذا الخيار الاستراتيجي، الذي تبناه الكاتب كهوية، ونزعة ذاتية في بداياته مع عوالم الكتابة.
ومع ندرة وشح المدونات السرديات الجزائرية، في جنسي القصة والرواية، التي اتخذت من عوالم صحراء القصور الطينية، وواحاتها بالجنوب الجزائري، مسرحا لأحداثها وتمثلات شخوصها، في بلورة وتخييل حيوات تلك الفضاءات، جاءت هذه المجموعة القصصية الأخيرة، استجابة لتلك الحاجة الملحة، لسدّ هذا الفراغ.
تحيل نصوص المجموعة في مجملها، على الفضاء القصوري الطيني الواحاتي بولاية أدرار، حيث يصبح القصر، كمعادل للقرية في بيئتها الاجتماعية المغلقة، وتعالقات سلطة القبيلة وسطوتها، مع تداخل المكونات البشرية لإثنيات السكان وتعدّد ثقافاتهم، مما يتيح سياحة قرائية لتلك الفضاءات الطينية، المملوءة بحيوات رجال الرمل، فتدغدغ صمتهم الرامز، وتسبح معهم في متاهات الخلاء، لتستنطق وعي الإنسان بوجوده وكينونته. 
يظل ذلك الوله والعشق الصوفي، في عجن السرد بالتراث والموروث الشعبي، وكذا التعلّق بترداد الأساطير، باقيا ماثلا في المجموعة القصصية الثانية “مغارة الصّابوق”، كما ألفناه في المجموعة القصصية الأولى “حائط رحمونة”، لكن بوعي أكثر، وتأثيث أظرف، بحكم تطوّر التجربة الكتابية وأدواتها لدى الكاتب. 
تحتوي المجموعة القصصية “مغارة الصّابوق” على خمس عشرة قصة، تتفاوت في الطول والقصر، بحسب الغرض، وهي على التوالي: زينة المدائن، عاصفة الرمل المنسي، رحمونة الحائط الذي لن يسقط، هبة بئر، واللحن الذي اختنق، مغارة الصّابوق، أشواق تيلمسو، المعذبة، سعاد وآية الكرسي، تواتي في مادور، المعلم بوبريطة، دماء ليست للبيع، الوصية، دوما أحبك، لها نقش الصخرة.
تمتاز لغة الكاتب عبدالله كروم بالمتانة، المستمدّة من مرجعيتها الدلالية، والصرفية، والنحوية، مع انسيابها التدفقي، خلال توترات السرد وبؤره.. فاللفظة عنده دالة بمبناها على معناها، كما حافظ الكاتب وبقصدية واعية على هويتها اللهجية، ضمن السياق اللساني المؤطر للدلالة في المفهوم الجمعي للجماعة البشرية المقصودة، فضلا عن عفويتها وحكائيتها، المستجيبة لمتطلبات السرد.. كما تنوّعت أساليب القص، وطرائق السرد، بكثير من التجريب الواعي، مع الالتزام الدائم بالبناء الفني لمعمار النص.
المجموعة القصصية “مغارة الصّابوق”، قدّم لها الناقد الأكاديمي، الدكتور السعيد بوطاجين، في إحدى عتبات النص، حيث أشاد بهذه التجربة السردية، بقوله: “مغارة الصّابوق تجربة قادمة من عمق الصحراء، وطقوسها، وحزنها، وبهجتها، وعفويتها العظيمة…. مغارة الصّابوق حفريات في المكان، وجزئياته، وذاكرته، وهي إضافة إلى ذلك، اشتغال مهم على المعجم اللغوي، وقدراته التعبيرية، مما يجعل التجربة توصيفا للحيز ومنجزه وماهيته وإرثه…”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) روائي وناقد جزائري

شاهد أيضاً

الواقعية السحرية في المجموعة القصصية ” عصا الجنون ” للروائي والقاص أحمد خلف

خاص- ثقافات *قراءة خلود البدري عن دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع صدرت المجموعة القصصية ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *