الرئيسية / إضاءات / القاص ساعد الخميسي: الإبداع بحد ذاته هو التحدي

القاص ساعد الخميسي: الإبداع بحد ذاته هو التحدي


حاوره: فيصل رشدي


خاص ( ثقافات )
نستضيف في حوارنا هذا ضيفا من المملكة العربية السعودية، إنه القاص والناقد ساعد الخميسي، فهو من مواليد 1984 بادية الغولاء بمملكة العربية السعودية. انتقل أهله إلى مدينة جدة من أجل أن يتابع ساعد دراسته هناك، حيث حصل الخميسي على الإجازة والماجستير تخصص الأدب العربي. 
صدرت لساعد مجموعة قصصية بعنوان: نقوش ( قصص قصيرة جدا ( عن نادي جدة الأدبي الثقافي عام 2015، وله مجموعة ثانية قيد الإصدار عبارة عن قصص قصيرة ، كما لديه مخطوط لكتاب نقدي درس فيه السرد في النص الشعري القديم.
مرحبا بك أستاذ ساعد الخميسي. 
1 – أنت ابن البادية، ما هي القيم التي اكتسبتها منها؟
كما يقال أن الإنسان ابن لطبيعته التي كونته وعاش فيها، وغير خافٍ ما تزخر به حياة البدو من الهدوء الذي لا يحركه سوى ارتحالاتهم الدائبة، في البحث عن حياتهم وحياة قطعانهم التي هي مصدر عيشهم وكدهم وجدحهم في مواجهة تحديات الحياة. ربما لقيم الصبر والمصابرة والكفاح والإصرار النصيب الأكبر من قيم البداوة التي تحفها البساطة والأرواح المتسامحة بصدق النوايا .
2 كيف عشت مرحلة الانتقال من البادية الغولاء إلى المدينة ( جدة)؟
مرحلة غربة امتدت واحتدت إلى أن كادت تسلمني إلى حالة من الاكتئاب والنفور من ضجيج المدينة ، عشت عقدا أنازع الحنين إلى تلك الديار الموغلة في غياهب الجبال والسماء التي لا تحجب . إلى أن قيضت الأقدار أن أفتأ قليلا إلى شيئ من معايشة الٲصدقاء الذين تواطأ كثير منهم على أن يستلذوا لما أحكي لهم عن تلك الديار ..عن تلك العوالم. .كنت ألمح في عيونهم أسئلة كثيرة وهم ينظرون إلي ويواصلون أسئلتهم. .تلك المناوشات الحوارية جعلتني شيئا فشيئا أحاور الناس.. أحاور المدينة.
. 3 لماذا اخترت جنس القصة دون سواها من الأجناس الأدبية؟ 
كانت تستهويني قراءة السرد أكثر من قراءتي للشعر ، لم أكن مختارا حين وجدت نفسي أمارس كتابة الإبداع. .قد تكون عوالم البدو التي صدرت عنها مليئة بالحكايات والمغامرات هي التي تقود كل من يعيش ولو جزءا منها لأن يسرد من تفاصيلها ما يوائم به معادلات ثرة تقلق صمته. وتحفز لغته لأن تجرب صياغة المروي، وتستأثر بأحداثه وشخوصة.
4 من هو القاص العالمي والعربي الذي تأثرت به كتابتك؟ 
قرأت لكثير واستمتعت بروائع الأدب العالمي والأدب العربي ومررت بأدباء كبار سطروا وخلدوا إبداعا لا ينضب، غير أني حين ألج للكتابة ألج وحيدًا، ربما يلتمس القارئ في مسألة التأثر شيئا أو لا يجد لا أعلم.

5 هل جنس القصة يحظى بأهمية في العالم العربي عامة والسعودية خاصة؟ 
السرد بعمومه يحظى بالعناية إبداعا ونقدا، وتأتي القصة القصيرة جدا كـجنس أدبي يلقى رواجا منقطع النظير في العالم العربي، لدرجة أن تقام لها مهرجانات والندوات التي تقدم أبحاثها حول هذا الفن المتناسب مع زمن التواصل المباغت. ولدينا في السعودية عناية فائقة بهذا الفن على وجه التحديد، فهناك عدد من الرسائل الأكاديمية تنهض على موضوعات القصة القصيرة جدا. نهايك عن الدراسات والأبحاث المنشورة في المجلات والصحف والمحاضرات والندوات، التي تجاوزت عقبة الإشكالات المثارة حول الاعتراف بهذا الجنس الأدبي المشاكس. 
6 من هم أهم كتاب القصة بالمملكة العربية السعودية؟ 
لدينا عدد من الأسماء السردية التي نهضت بفنون السرد ودونت تجاربها المتباينة على قراطيس الفن و التاريخ ، تأتي أسماء كبيرة من أمثال فهد الخليوي و جارالله الحميد و محمد الشقحاء وجبير المليحان وعبده خال وحسن النعمي ومحمود تراوري وشيمة الشمري وحكيمة الحربي وزكية نجم وغيرهم الكثير، ممن شكلوا كيان السرد بالممكلة العربية السعودية. تلك هي بعض الأسماء على سبيل التمثيل لا الحصر. وإلا فـهناك المزيد من التجارب الناضجة وذات المستوى الذي حقق هوية السرد السعودي.
7 من خلال عملك القصصي نقوش، هل وجد هذا العمل صدى لدى القراء والنقاد؟
الحمد لله كنت مترددا في اصدار نقوش كـباكورة إنتاجي الإبداعي إلا أنه صدر بتحفيز من الأصدقاء الأوفياء. وبفضل من الله لاقت مجموعة نقوش أصداء مبهجة تجلت فيما كتبه بعض النقاد، مثل قراءة الروائي والناقد عباس سليمان من تونس و الدكتور سامي جريدي .وقد نشرت في الصحف والمجلات، وتواجدت أيضا نقوش ضمن النصوص التي اشتملت عليها الرسائل الجامعية . تلك القراءات أفخر بها وهي مؤشر إيجابي على تحقيق جزء مما ٲصبو إليه من خلال الكتابة السردية.
8 ما هي أهم التحديات التي تواجهك في تجربتك الإبداعية؟ 
الإبداع بحد ذاته هو التحدي، ففي ظل الزخم الكتابي والعوالم المحيطة وعصر الصورة تتضاعف مهمة المبدع في أن يجذب المتلقي ناحية المكتوب من خلال ما يدهش و يربك. 

9 الانفتاح على ثقافة الآخر وتأثره بآدابه وعلومه هل يثري الثقافة العربية؟ 
طبعا الثقافة والثراء المعرفي لا يتحقق بالعزلة، وإنما من خلال عنصر التواصل والتلاقح بين الشعوب، في ثقافاتها وتواريخها التي هي بمثابة الإضافة والتواشج الإنساني بين الأنا والآخر.

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *