الرئيسية / مقالات / عن “شجرة موسيقى”

عن “شجرة موسيقى”


*مروان العياصرة


داعش ليس مشكلة
كنت أعلم جيدا أنه ليس مشكلة، وما زلت أعلم ذلك، وأن خطأ لغويا ربما جعل هذا الكائن البليد يلتصق باسم ليبيا، حتى بات كثيرون يقولون “داعش ليبيا”
ليبيا..
التي تشبه شجرة موسيقى وارفة لا تستحق ذلك، وكل اللصوص الطارئين الذين يحاولون بجرأة مزورة ومخادعة أن يتسلقوا أغصانها بـ “لحون” مشوهة ستقذف بهم خارج الإيقاع..
هذه الجغرافيا التي تُحسب بالسنتيمتر والحب وعرق الجبين وشغف الصحراء وحبات رمالها وأشجار وأزهار الجبال الخضراء .. لن تسامح من يستخدمون أظافرهم لـ “يخبشوا” هواءها الطري بلؤم مفضوح.. أو بلغة حروفها مسننة مثل حروف “داعش”..
أكره أن أقول “داعش ليبيا، ليبيا القابضة على الجمر أو داعش سوريا، سوريا النازفة من الوريد إلى الوريد، أو داعش العراق، العراق الحزين..
وما أن أكتب ذلك حتى بالكاد أقدر على تمالك ارتجاف أصابعي.. أو أن قارئاً جيداً.. بعاطفة جيّاشة وإنسانية مجنَّحة، ووطنية ممتازة، يقدر أن يتمالك اللهاث والتعب والارتباك
داعش، غواية قديمة قادمة من أزمنة التوحش، أما “البلاد”، بلاد ما بين السيفين، والرافدين وأرض الياسمين، فأشجار موسيقى، 
نعم..
داعش ليس مشكلة، حين اخترعوه في العتمة الموحشة، والوديان السحيقة المليئة باالحشرات واللصوص، قالوا إنها “الحلّ”، تماما مثل “الليزر” ألم يقولوا عنه إنه الحل الذي يبحث عن مشكلة..؟!
حين لا يلزمنا أن نفكر بعقل فأر جائع يقضم ذيله..
حين يكفّ السياسيون الوسيمون عن التحليق مثل فراشات مزهوة حول الأضواء التي تحرق الأجنحة..
حين لا تُثقِّب قلوب الناس الوساوس والكوابيس المدببة 
حين تنتهي كل مشاكلنا لن يعود لهذا “الحل” المتوحش مكان فينا أو بيننا..
___
*موقع 218

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *