الرئيسية / مقالات / عشق الدراما يجمعنا في رمضان

عشق الدراما يجمعنا في رمضان


*آمنة الربيع


أعشق الدراما وأحب متابعة الأعمال الفنية كالأفلام والمسلسلات وحتى البرامج ذات الصبغة الوثائقية والثقافية والتاريخية المُطعمة بقصة أو حكاية تروى أو أغنية أو موسيقى شجية. ونحن في شهر رمضان الكريم وكل عام وأنتم بخير، نلتف حول الدراما ونلتصق بها، كل يختار ما يرغب في مشاهدته ويناسب ذائقته، وهكذا نردِّد في على الدوام الإشعار القائل: “رمضان يجمعنا”.
وعلى مدار سنوات، كان للدراما عبر العصور الحضارية تأثير هائل في معظم نواحي الحياة.. إذ تدخل إلى حياتنا لتصيغ لنا معارفنا، وتوقظ أحاسيسنا، وتجدد أسئلة هويتنا ووجودنا. والعمل في الدراما يَرفع بيوتا ويُنعش المجتمعات؛ لذلك سيظل سحر عشقها وتأثيرها خالدا في جميع أنواع الفنون.
وأبسط تعريف للدراما أنها تعني الحياة، والحياة هي الصراع وكل ما يتهيَّأ لهذا الصراع من مواقف ومُخيلة خصبة وأفكار كبيرة أو صغيرة، عظيمة أو حقيرة، نبيلة أو مشوهة، ومعالجات درامية مُدهشة.
والدراما أنواع من حيث التصنيف والإجراء، لكنها في الاشتغال المعني بالخلق والتخصيب الفني فهي واحدة. كان المؤلف والناقد المسرحي إريك بنتلي على حق عندما كتب أن “الدرامات الكبيرة أبطالها يكونون أمثال لندبيرغ وهتلر”، وقياسا على ذلك يُمكننا أن ندرج تحت هذا النوع من الدرامات جميع الزعماء والرؤساء وقادة الحروب.. ومن الناحية الأخرى، الدرامات الصغيرة، أبطالها نحن وأمثالنا كل يوم”؛ وعندئذ ستتناول الدرامات الصغيرة حياة بائع في دكان بسوق مطرح التقليدي، أو حياة صياد في سوق السيب للأسماك، أو حياة موظفة تعمل في القطاع الخاص، أو تتناول حياة إنسان متقاعد. وإذا أردنا أن نستزيد في الأمثلة سنجعلها تتناول حياة بائعة للبخور في سوق الحافة، أو للأقمشة في سوق عطية، أو تتناول حياة سائق شاحنة في مصنع بالرسيل، أو باحث عن العمل.. لنبتعد ونشطح مع الدرامات الصغيرة فنجعلها تدخل إلى حياة المرضى والمتزوجين والمطلقين والمترملين والمعقدين والمدمنين والمجرمين…إلخ. وهذه الدرامات الصغيرة تكتسب صفة الدرامات الكبيرة عندما يأخذها كاتب محترف ممتلك لمعالجات درامية أشبه بتلك التي تجعلنا نشعر بها بعد مشاهدتها أنها كشفتنا وأزاحت عنا أقنعتنا وأغطيتنا.
وقد ظلَّ الاعتقاد بأنَّ الدراما هي مرآة تعكس الواقع بمثابة قاعدة راسخة على زمن طويل. وإذا نحيَّنا هذه العلاقة لكي لا نخوض في مسائل جدلية تُفتن النقاد والأيديولوجيين وغيرهم؛ فالدراما لا تضع قاعدة تعليمية صارمة لتفرِّق بين حياة عظيمة أو بسيطة، كما أنها لا تسعى لتعالج أزمة المياه في العامرات، أو انقطاع الكهرباء في الأنصب أو غلاء المعيشة في عُمان.
باختصار.. ليس هذا من وظائفها أو أهدافها، ويا ليت الوعاظ والمعالجين أن يتركوها في حالها لتقول ما تريد قوله قبل أن تنتهي الحياة.
فـ”الدراما تجمعنا في شهر رمضان”، وهناك ما يقرب من مائة عمل درامي عربي وخليجي. وسوف تتنافس الفضائيات على أكثر من صعيد، جلها في أبسط تلخيص ستدور حول قيم الخير وقيم الشر، وهذه القيم التي ننظر إليها في ظل المتغيرات التي تعصف بالعالم كله إما أن تُعيدنا إلى خطاب تقليدي ينتصر لدراما خارج الزمنية، أو دراما عليها أن تظل متواصلة بلا حدود مع داخل الإنسان، وهذا التلخيص لما ستلتف حوله الدراما سيكون سببه عشق الدراما للسيناريو الجيد، وهو الرابح الكبير.
_____
*جريدة الرؤية

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *