الرئيسية / نصوص / أيّ شيء تقولينه قد يُستخدّم ضدّك

أيّ شيء تقولينه قد يُستخدّم ضدّك


*كلارا أوبليغادو/الترجمة عن الإسبانية: كاميران حاج محمود


إيّاكِ أن تنبسي بحرفٍ حين نصعد إلى السفينة، لا تدعي البحر يُوقِعُ بك، لا تنظري إلى السماء الشاسعة عندما نعبر الحدود، ولا تكشفي للجنود عن مخالبك، لا تحدّقي إلى أسنانهم الناصعة البياض. لا تتذمّري من حال هذا المعسكر حيث لا شيءَ سوى الوحل والبرد. لا تحتجّي عندما تخرجين إلى العمل، ولا تثقي بالإيماءاتِ الودُودة، فلن تجرَّ علينا سوى المتاعب.
لا تُكرّري أنك تودّين لو ترجعين إلى البيت، ولا تضعي كلماتٍ لأمنياتك، إذ لا أحد سيكترث بها. لا تسألي عن أبيك، فنحن محظوظتان ببقائنا على قيد الحياة، ولا أعرف أين هم أصدقاؤك. أتقني اللغة بسرعة، إذ لن تحقّقي شيئاً إذا كان لفظك رديئاً. فلتنفرجْ أساريرك، لا تثيري انتباه أحدٍ، ولا تبكي فليس عندنا مناديل، وما من أحد سيواسيك. لا تتأوّهي. فالصمت هو خبزٌ يابسٌ يجتاز حنجرتَينا.
لا تسألي ولا تحكي لي مشاكلك، فلديّ ما يكفيني. ستكبرين وتصبحين جميلة، سيسهل عليك أن تجدي زوجاً، فالرجال يذهبون إلى ما يذهبون إليه. سيكون شعرك مسبلاً ولمّاعاً، وستكون عيناك عميقتين مثل بئرين. ولا تقولي لذلك الشابّ الذي ستلتقين به مَن نكون نحن الاثنتان، لا تحكي له قصّتنا، أبداً لا تنطقي بالحقيقة. دعيه يفتح ذراعيه ويهدهدك كما لو كنت حمامة، لكن ضُمّي جيداً رجليك.
لا تهبي جسدك مبكراً جداً، فماذا عسانا نفعل إن حبِلت. لا تنفتحي، لا تتمادي في التعبير عن مشاعرك، لا تُسلِّمي نفسك. لا. إذا استوضحكِ لماذا نعيش في هذا البلد، قولي له إننا جئنا من أجل العمل، وإنّ مالنا قليل، وإنّ أباك في سفر. قولي له ما تشائين، لكن إيّاكِ أن تخبريه بالحقيقة.
وعندما تحصلين على أوراق الإقامة املأي حياتك بما تشائين من أبناء، وضَعي لكلٍّ اسمين: واحدٌ تُرضين به زوجك، وآخرُ، بِلُغتنا، أبقِيه سرّاً. وعندئذٍ، يا ابنتي، فقط عندئذ، أضرمي النار بكلماتك، ارمي بها حريقاً يلتهم الحدود كالهشيم. لا، لم أقلْ شيئاً. لا تسمعيني، لا تقولي لي شيئاً. لا.

* Clara Obligado قاصّة وروائية أرجنتينية من مواليد 1950 وتعيش في إسبانيا منذ عام 1976. صدر لها عدة مؤلفات من بينها “ابنة ماركس” و”إذا كان رجل حيّ يجعلك تبكين”. 

____
*العربي الجديد

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *