الرئيسية / إضاءات / خريطة طريق ثقافية للقراءة

خريطة طريق ثقافية للقراءة



يحتاج الكثير من القراء الذين يبدأون مشوارهم المعرفي إلى خريطة طريق ثقافية تقودهم إلى أهم الكتب التي يجب قراءتها للتعرف إلى ملامح أمزجتهم في القراءة، فالكثير من القراء يقعون في فخ الكتب المتخصصة التي تحتاج إلى قراءات سابقة للوصول إلى ما يريد الكتاب قوله، والكثير يخطئ في اختيار قراءاته، فيتحول الكتاب من منفذ على التنوير والانفتاح، إلى باب ضيق للتعصب والتمركز والرجعية.
لذلك تبدو قراءات المثقف أشبه بهوية مرجعية يمكن الاستدلال منها على الرؤى والمنطلقات الفكرية التي يستند إليها في حديثه، أو كتابته، أو حتى شكل حياته، فما يمكن أن يحدثه الكتاب في الفرد، يتجاوز ما يمكن أن يحدثه الوالدان في تربية الأبناء، إذ إن اختيار القراءة باباً جديداً للحياة، يعني اختيار الولادة من جديد، وإعلان مواجهة الحياة بالكثير من التساؤلات.
«الخليج» تفتح المجال أمام نخبة من المثقفين والكتاب الفاعلين في الوسط المحلي، للتعرف إلى أهم المؤلفات، والكتب التي ينصحون بقراءتها، والتي يجدون فيها غنى معرفياً وافراً يمكنه أن ينقل القارئ إلى مساحة جديدة من البحث، والتساؤل، والحوار:
الشاعر إبراهيم الهاشمي يقول: «إن الحديث عن الكتب المهمة التي مرت على القارئ في تاريخه المعرفي، يشبه الرجوع إلى علامات مفصلية من سيرته الشخصية، فالكثير من الكتب تحدث أثراً وتشكل إضافة على الصعيد المعرفي، والشخصي، والنفسي، وهذا يتجلى في المؤلفات التي تظل عالقة في البال رغم مضي أكثر من ثلاثين عاماً وأربعين عاماً على قراءتها». 
وأضاف: أستمتع هذه الأيام بمجموعة من الكتب التي أنصح بقراءتها لكل المهتمين بالشأن الثقافي والمعرفي، الأول منها هو كتاب «جامع الأمثال ومأثور الأقوال والحكم عند أهل الإمارات»، والثاني رواية «قواعد العشق الأربعون»، أما الكتاب الثالث فهو «موسوعة تصحيح المفاهيم». 
وأوضح الهاشمي أن الكتاب الأول من تأليف الباحث فاضل حمد الله، صدر عن هيئة السياحة والثقافة في أبو ظبي، ويوثق فيه الكاتب الكثير من الحكم والأمثال والأقوال المأثورة التي عرفتها الإمارات في تراثها القديم والحديث، كاشفاً النقاب عن الكثير من هذه المفاهيم والمعاني التي اختفت وغاب ذكرها في ظل الحياة العصرية المتسارعة، لذلك يشكل الكتاب مرجعاً مهماً للكثير من الأجيال الجديدة، ليكشف لها الجذور التاريخية والثقافية للمجتمع الإماراتي، كما يكشف عن الذهنية التي كانت تحكم شكل حياته القديمة، وكيف شهدت الكثير من التحولات خلال العقود القليلة الماضية. 
وأشار الهاشمي إلى رواية «قواعد العشق الأربعون» بقوله: «هي رواية للكاتبة التركية أليف شافاق صدرت عقب روايتها «لقيطة إسطنبول»، تسرد فيها الكاتبة حكايتين متوازيتين، إحداهما في الزمن المعاصر والأخرى في القرن الثالث العشر، عندما واجه جلال الدين الرومي مرشده الروحي، الدرويش المتنقل المعروف باسم «شمس التبريزي» وكيف أنهما معاً جسدا رسالة شعر الحب الخالدة». 
أما حول كتاب «موسوعة تصحيح المفاهيم»، فأشار الهاشمي إلى أنه من تأليف الباحث المتخصص في شؤون الإعجاز القرآني د. أحمد شوقي إبراهيم، ويعرض فيه الكثير من المفاهيم التي شاعت وانتشرت بصورة مغلوطة، فيعمل على تصحيحها بالاستناد إلى الأصول والمناهج العلمية الأصيلة، فاتحاً الكثير من المسارات الجديدة في قراءة النص القرآني الكريم. 
ويتحدث الكاتب إبراهيم مبارك عن الكتب التي شكلت إضافة إلى مخزونة المعرفي والإبداعي، والتي كان لها اسهام واضح في الثقافة العربية، بقوله: «إن العائد إلى مجمل المنجز الثقافي العربي منذ الستينات من القرن الماضي حتى اليوم، يجد أن المثقف العربي يكاد يكون تربى على الكثير من العلامات الراسخة في الثقافة الإنسانية، سواء من خلال الكتاب العرب المعروفين، أو الكتاب الذين نقلتهم الترجمات إلى الثقافة العربية، خاصة الأدب الروسي في مرحلة السبعينات، والأدب اللاتيني ما بعد ذلك، إلى جانب مختلف أشكال الأدب التي ظلت تنقل إلى العربية بعد حصولها على الجوائز العالمية». 
وأوضح مبارك أن عنايته بالقراءة ظلت متمركزة في الأدب والشعر بصورة عامة، فيقول: «كنت من الجيل الذي تربى على روايات تولستوي، ومكسيم غوركي، وأعمال جبران خليل جبران، وتوفيق زياد، ومحمود درويش، وأمل دنقل، وغسان كنفاني، وغيرهم من الكتاب العرب».
وأشار إلى أن أكثر ما ينصح بقراءته على صعيد الأدب، هي رواية الأم لمكسيم غوركي، و«الحرب والسلام» لتولستوي، و«المجنون» لجبران خليل جبران، إضافة إلى مختلف المنجز الشعري لشعراء وأدباء المقاومة الفلسطينية، أما على صعيد الفكر، فيوضح أنه كان معجباً بالمنجز الفكري الذي قدمه الناقد، والمفكر جورج طرابيشي، خاصة في مشروعه التنويري الذي شكل وعي الكثير من الأسماء الإبداعية، والثقافية في العالم العربي، فله مؤلفات مهمة في النظرية القومية وفي النقد الأدبي للرواية العربية التي كان سباقاً إلى تطبيق مناهج التحليل النفسي عليها، ومن أبرز مؤلفاته: «معجم الفلاسفة» و«من النهضة إلى الردة.. تمزقات الثقافة العربية في عصر العولمة» و«هرطقات 1 و2 » ومشروعه الضخم الذي عمل عليه أكثر من 20 عاماً وصدر منه خمسة مجلدات في «نقد العقل العربي» لمحمد عابد الجابري كان آخرها الجزء الخامس «من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث» و«المثقفون العرب والتراث» وغيرها.
ولفت مبارك إلى واحد من الأسماء الإبداعية التي تركت علامة واضحة في علاقته مع القراءة خلال مرحلة مبكرة من عمره، بقوله: «كنت واحداً من متابعي مقالات الكاتب سلامة موسى، وهو كاتب اجتماعي كان متخصصاً في كتابة المقالات التي ترصد الظواهر، والتغيرات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقود الخمسة الماضية». 
من جانبها تفتح الكاتبة أسماء الزرعوني مساحة القراءة على منفذ مغاير يظهر فيه اهتمامها بكتب الناشئة وكتب الأطفال، فتروي علاقتها مع الروايات، والقصص الموجهة للفتيان بقولها: «اخترت العمل على كتب الأطفال في الوقت الذي كان فيه الكثير يتجه نحو الكتاب الكبار، في الأدب والشعر، والفكر، لذلك لا أتوقف عن البحث عن الجديد في كتب الناشئة، وذلك لم يمنعني من الإطلاع على مختلف النتاجات الأدبية الحديثة». 
وأضافت: «شكلت عنايتي بكتب الأطفال ذاكرتي القرائية، فاليوم حين أستعيد الكتب التي أحببتها، والتي أنصح بقراءتها أجدني أستعيد رواية «بلا عائلة» لمؤلفها هيكتور مالو، و«الحديقة السرية» للكاتبة المبدعة فرانسيس هودسون برنيت، وكلاهما أعمال أدبية تندرج تحت خانة أدب الفتيان». 
وأشارت الزرعوني إلى أن رواية «بلا عائلة» تجعل من العائلة قيمةً بحدّ ذاتها والبحث عن الأم جزءاً من البحث عن الذّات، وتعتمد مساراً مخالفاً لمسار النّضج المعتاد، أي ذاك الذي يبدأ في كنف العائلة وينتهي بالانفصال عنها وقطع حبل السّرّة كدليل على تحقُّق النّضج الشّخصيّ. فمسار الرواية يبدأ بالانفصال وينتهي بالاجتماع العائليّ، وبين اللّحظتين مجموعة من الاختبارات المتتالية والمتزامنة تكون فيها استعادة الفردوس العائليّ المفقود ذروة المسار التّلقينيّ».
أما حول رواية «الحديقة السرية، فأكدت الزرعوني أن مؤلفتها هودسون برنيت عرفت بأعمالها الأدبية الشهيرة الموجهة للطفل، وفي هذه الرواية يجد القارئ نفسه أمام حكاية قادمة من الهند تشبه في سير أحداثها ومواقفها حكاية «الأميرة الصغيرة».
وتوقفت الزرعوني في استعراضها للأعمال الأدبية التي تنصح بقراءتها من أدب الكبار، عند رواية «ساق البامبو» للكويتي سعود السنعوسي، فتقول: «هي الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2013، يسجل السنعوسي تواريخها بين الفلبين والكويت، ويؤرّخ لبعض الأحداث التاريخية والسياسية والدينية».
ولا يتوقف التنوع في أمزجة الكتاب والمثقفين الإماراتيين عند هذا الحد وحسب، فمن الكتب ذات الطابع البحثي المتعلق في التاريخ الإماراتي، إلى كلاسيكيات الأدب الغربي، وأدب المقاومة، وصولاً إلى أدب الأطفال والناشئة، تكشف الشاعرة الهنوف محمد في استعراضها للمؤلفات التي شكلت لها اضافة، والحقول المعرفية التي تستهويها فتقول: «وجدت نفسي منذ فترة ليست ببعيدة مشغولة بدراسات علم اللغة المقارن، وفي البحوث القائمة على دراسة مناهج ومدارس الترجمة في العالم، إضافة إلى متابعتي المتواصلة لما يصدر في الساحة الثقافية المحلية». 
وبينت الهنوف أن أكثر ما أثار انتباهها في قراءاتها الأخيرة للمنجز الثقافي الصادر في الوسط المحلي، الدراسات النقدية التي قدمها الكاتب إبراهيم اليوسف حول الحركة الشعرية الإماراتية في جزأيه الأول «تحولات النص الشعري الإماراتي الجديد»، و«الأثر الموشور في أسئلة الحداثة والمكان في الشعر الإماراتي الجديد»، إلى جانب كتاب الدكتور عبدالقادر جبار «لؤلؤة النص -جدل الأنساق الشعرية العربية.. الإمارات نموذجاً»، وكلها كتب تشكل إضافة لخزانة النقد المحلي خاصة النقد الشعري الذي شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات العشر الأخيرة. 
وتنوه الهنوف بأنه في ظل مختلف قراءاتها البحثية والنقدية، لا تغيب مطلقاً عن قراءة الشعر، فتوضح أن آخر ما أثار إعجابها من القراءات كان ديوان «إنها تمطر وهذي قصيدتك يا حبيبتي»، وهو نصوص شعرية مترجمة من مختلف بلدان العالم قام بترجمتها الكاتب محمد الزهراني.
أما على صعيد الرواية فقالت الهنوف، «استوقفتني كثيراً رواية الكاتب علي أبو الريش، التي حملت عنوان «امرأة استثنائية»، فهي تشكل إضافة لمنجزه الروائي، وتكشف المسار الذي اختاره في مشروعه الروائي، ويظهر أبو الريش في هذه الرواية حريصاً على هويته اللغوية، ومنفلتاً من الكثير من السياقات الروائية الجاهزة.
وقال الباحث والناقد د. صالح هويدي إن أي سؤال متعلق بترشيح بعض الكتب للقراءة، يضمر ضمنيًا أن إجابتنا المفترضة ستذهب إلى أن نسبة من هذا الجيل المستهدف في الإجابة، وهي نسبة ضئيلة ولا شك في زمن العزوف عن القراءة، والمحافظة على تقليد الأمس. لكن ثمة أمرًا آخر ينبغي الإفصاح عنه هو: إلى أي حد ما زال الجيل الجديد راغباً في الانخراط ضمن تقاليد الاستماع لوصايا الجيل السابق عليه، أو الاعتداد بوصاياهم وخياراتهم؟ ومع ذلك فالسؤال كبير، لأن ثمة مئات من الروايات وكتب النقد والفكر والفلسفة والفن وسواها، مما يصعب حصرها، إن لم يبد أمراً مستحيلاً أن نتوقف عند عشرة أو عشرين كتاباً. لذا سأحاول اختيار كتاب من كل مئة كتاب، مع التنويع في حقول الفن والمعرفة والأدب من جهة، والقديم والجديد من جهة أخرى.
وعدد د. هويدي مجموعة من الكتب، فعلى صعيد صعيد الفكر والفلسفة ذكر: رباعية محمد عابد الجابري «نقد العقل العربي»، «التفكير العلمي للدكتور فؤاد زكريا»، «ضجة في صف الفلسفة» لجورج حنا، «مستقبل الثقافة العربية» مجموعة كتّاب، عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر، «الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر» لمحمود أمين العالم، و«الفكر الإسلامي، قراءة علمية» لمحمد أركون.
على صعيد النقد الأدبي والفني هناك: «نظرية الأدب» لرينيه ويليك وأوستن وارين، «النقد الفني» لجيروم ستولنتز، «خطاب الحكاية» لجيرار جينيت، و«القصة القصيرة النظرية والتقنية» لإنريكي أندرسون إمبرت. ومن كتب الإعلام أشار د. هويدي إلى: «ثورة الصورة» لمجموعة من الباحثين، عن مركز دراسات الوحدة العربية.
أما في مجال الرواية والقصة القصيرة فهناك: «العطر» لباتريك زوسكيند، «الحب في زمن الكوليرا» لغابرييل ماركيز، «مجموعة الندّاهة» ليوسف إدريس، «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، «كتاب الرمل» لخورخي بورخيس، «قصص وفاة موظف، والسيدة مع الكلب» لأنطون تشيخوف، «خفة الكائن التي لا تحتمل» لميلان كونديرا، «سد هارتا» لهيرمان هيسة، «مدام بوفاري» لغوستاف فلوبير.
واقترح الباحث والتشكيلي علي العبدان مجموعة من الكتب التخصيصة في عدد من مجالات الإبداع المختلفة، ففي مجال الشعر أشار العبدان إلى كتاب«المرشد في فهم أشعار العرب وصناعتها» للدكتور عبدالله الطيب، الذي يقع في خمس مجلدات، وهو من أفضل الكتب التي ناقشت الكثير من الأمور التي تتعلق بالشعر العربي، منها على سبيل المثال أن الأوروبيين يقسمون الشعر إلى ثلاثة اتجاهات الملحمي والمسرحي والغنائي، ويأتي الغنائي في مؤخرة الترتيب حيث يعتبرونه أقل الأنواع الشعرية أهمية مقارنة بالملحمي مثلاً. ومع الأسف أن الكثير من الباحثين العرب تبعوا هذا التقسيم في مجال الشعر والأداب العربية معتبرين أن الشعر العربي من النوع الغنائي، غير أن الدكتور عبدالله الطيب استقل بنظرته، وقدم تحليلاً عميقاً في هذه المسألة وغيرها.
في الموسيقى العربية رشح العبدان «المعجم الموسيقي الكبير» لغطاس عبد الملك خشبة، الذي يقع في خمس مجلدات، وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يناقش مسائل كثيرة في الموسيقى العربية ويبين للقارئ مدى أهمية وعمق هذه الموسيقى، وكيف أنها مملوءة بالأجناس الموسيقية التي لا توجد في الموسيقى العالمية، هذه المقامات والأجناس الموسيقية، التي أغنت الموسيقى العربية ومنحتها الخصوصية والتميز والأصالة عن نظيراتها في العالم، كما يشير الكتاب إلى الجهود الحثيثة التي بذلها الموسيقيون العرب عبر التاريخ في سبيل تطويرها.
في علوم الرواية والنقد الروائي، أشار العبدان إلى كتابات الدكتور محمد برادة لما تحمله من دقة وبحث موضوعي، وفي القصة القصيرة كتاب «القصة القصيرة.. النظرية والتقنية» للكاتب الأرجنتيني إنريكي أندرسون إمبرت، وماله من أهمية بالغة لمن يريد أن يكتب القصة القصيرة ولمن يريد أن يفهمها ككيان، لأنه يعرف بتقنياتها وعلاقتها بالأنواع السردية الأخرى، كما يكون المؤلف آراؤه المستقلة والأصيلة غير المقلدة حول القصة القصيرة.
وفي الفن التشكيلي أعتبر العبدان كتاب «حوار الرؤية.. مدخل إلى تذوق الفن والتجربة الجمالية» لناسان نوبلر، ترجمة فخري خليل ومراجعة جبرا إبراهيم جبرا، مدخلاً مهماً لفهم الفن التشكيلي نحتاً أو رسماً، وتكوين وفهم النظرات والأساليب الجمالية المختلفة في عالم الفن التشكيلي، وفهم الأطر والتقنيات التي تؤدي إلى تكوين هذه الأبعاد الجمالية.
وأشارت القاصة صالحة عبيد إلى رواية «ساعي بريد نيرودا» للكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا، التي تتخذ من الشاعر التشيلي العظيم بابلو نيرودا شخصية محورية، من خلال نص بديع، شاعري، متدفق مملوء بالاستعارات، حيث يكتُب سكارميتا بأسلوب سردي ساحر وخفيف ينطلق من الواقع ليطرح قضايا فلسفية وتاريخية واجتماعية عميقة بأسلوب هادئ وسلس.
ورواية «حارس التبغ» للكاتب العراقي علي بدر، التي تعتبر من الروايات العربية البديعة والمهمة، والتي تملأ القارئ بالدهشة كلما تطورت الحبكة، إضافة إلى بحثها عن الهوية وسط واقع هش ملتبس باستمرار، وما الذي يحفظ للكائن الحي كيانه الكامل المتصل بماضيه والذي يتماهى مع حقوقه وكرامته. إضافة إلى أن الرواية تقدم سرداً لتاريخ العراق وما يحيط به في الفترة الممتدة بين 1922 2006.
وكتاب «تطور المتع البشرية.. رغبات وقيود» للكتاب شارل كورنريخ، وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه بحث اجتماعي نفسي يروي تطور المتع والملذات البشرية، مقدماً حقائق علمية ونفسية وبيولوجية وتربوية واجتماعية، حقائق متعلقة بالإنسان وتطوره عبر آلاف السنين، وكيفية تطور متعه المختلفة وتأثرها بمجموع العوامل التاريخية والنفسية المختلفة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.
ورأى الشاعر علي الشعالي أن القارئ يجب أن ينهل من ثقافته ويفهمها بعمق ويغرف من معينها الفكري والثقافي والفني، فالقارئ العربي أمامه بحر من التراث الشعري والأدبي بمختلف أنواعه وأشكاله وعلى امتداده التاريخي منذ تشكل الحضارة العربية وتبلور ثقافتها وحتى يومنا الحاضر، وما تشهده الثقافة العربية من إنتاج فكري ومعرفي، فهذا الإطلاع يوفر له التراكم الذي يمكنه فهم الظروف الموضوعية التي شكلت ماضيه وحاضره.
وأشار الشعالي إلى رواية «القوس والفراشة» للروائي والشاعر المغربي محمد الأشعري، بما تحمله من لغة شعرية جميلة تشد القارئ وتمتعه، إضافة إلى عمقها الفكري وبحثها عن أسئلة للحظة التاريخية الراهنة على مستويات عديدة، وغنى موضوعاتها التي ترصد تحوّلات اجتماعية مهمة في المجتمع المغربي، ورواية «وبعد» للكاتب الفرنسي غيوم ميسو، التي اعتبرها جديرة بالاهتمام والقراءة، لما تحمله من توازن وتماسك في البناء والتسلسل الدرامي للقصة التي تدور فكرتها حول هاجس الموت والتنبؤ بذلك المجهول الذي لا يمكن لأحد أن يؤثر في ساعته والجدال في قراره النهائي، كما أن نص الرواية كتب بخيال سينمائي أضفى عليها عنصر التشويق بعيدا عن الحشو الزائد.
________
*الخليج الثقافي

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *