الرئيسية / قراءات / «صلاح عبد الصبور».. عبثية وكوميديا سوداء

«صلاح عبد الصبور».. عبثية وكوميديا سوداء


آلاء عثمان*


ولد في 3 من مايو عام 1931 بمُحافظة الشرقية، فتى تقليدي يدعى صلاح عبدالصبور، لا تظهر عليه إمارات الشاعرية، يترك صفه الدراسي يومياً في رحلة على الأقدام من مدينته الزقازيق مع الأقران ـ حسب روايته في برنامج «حديث الذكريات» على الإذاعة المصرية ـ ليصل تلقائياً لإحدى القرى الريفية.
يتصور ورفاقه الصغار أن النهر المُمتد العريق ما هو سوى إلا «بحر» الذي يألفون سيرته في الكتب المدرسية، أما «الهاويس» فيقع في أذهانهم بمنزلة «الشلال».
ينضج الفتى وينتقل للعاصمة، ويلتحق بجامعة فؤاد الأول عام 1947، لدراسة الآداب، فُيبدع فيه بقلم شاعري متأمل، تجذبه الأفكار أكثر من المشاهد اليومية، تجذبه إيحاءات المشاهد كذلك أكثر من وصفها المُباشر، فيقدم أعمالاً شعرية فكرية سياسية إنسانية خالدة، ما بين القصائد والمسرحيات الشعرية، في تجديد بغير إسراف، إنما يُعد اليوم مدرسة ودرباً للأجيال الصاعدة.
لمحة من أهم مسرحيات الشاعر صلاح عبد الصبور.
1. مأساة الحلاج
عمل مسرحي قوامه جزآن، الكلمة والموت، يعد أول أعمال «عبدالصبور» المسرحية، وتتصدره افتتاحية غير تقليدية مصلوب فيها الحلاج إلى جذع شجرة فيما يجهل المارة هويته، جزاء تصوفه الذي تكسو روحه مشاهد المسرحية جميعاً في عرض لقصة المنصور بن حسين الحلاج الذي تعود مأساته للقرن الثالث الهجري، ويُلخصها «عبد الصبور» في شطر تاريخي عن الشيخ المصلوب: «أحببنا كلماته أكثر مما أحببناه فتركناه يموت لكي تبقى الكلمات».
2. ليلى والمجنون
بلمسة عصرية تأخذ المسرحية الأحداث لمُحيط العاصمة حيث صحيفة شبابية ثورية، يتفاعل داخلها مجموعة من الشباب بينهم «ليلى» المعشوقة و«سعيد» حبيبها المُتخبط، و«حسام» الصديق المُعتقل قبل قيام ثورة يوليو عام 1952، والذي يُفرج عنه خلال الأحداث.
ورغم السياق الرومانسي، تزداد حدة الصراعات لدى مجموعة الأصدقاء داخل ذواتهم وبين بعضهم البعض، باكتشاف «سعيد» لخيانة «ليلى» له، فيما تمتد أيادي السُلطة لتعبث برباط الثقة المتصل بينهما، في إطار سياسي من الطراز الأول.
3. بعد أن يموت الملك
على غير العادة، تبدأ المسرحية بثلاث سيدات راويات، يُعرفن الجمهور المُفترض على النص الذي يُوشك على البدء، يعرفن كذلك بمؤلف المسرحية، «أسمر ذو نظارات»، فيما تدور أحداث المسرحية الحقيقية داخل بلاط ملكي، فتكشف النقاب عن حياة ملك ظالم، وزوجته وشاعراً يلقي بظلال على حياتهما.
إلا أن سياق الأحداث الشعري يبتعد عن التقليدية برحيل الملك، ليطفو على السطح تساؤل «ماذا بعد؟» بلهجة فلسفية خالصة.
4. مسافر ليل
في إطار من الكوميديا السوداء، تدور أحداث المسرحية في إطار من العبثية، حيث يتهم «كُمساري» مُسافر بإحدى عربات القطار بعد منتصف ليل أحد الأيام بقتله الله، يسعى المُسافر إلى إثبات براءته من التُهمة جاهداً، يصر الكمُساري على الرغم من ذلك، في تجسيد للصراعات التي يُخلفها بأس السُلطة باختلاف أنواعها، بيد أن نهايته لا تخلو من الدراماتيكية.
عامل التذاكر: يا عبده
قف، واسمع وصف التهمة
أنت قتلت الله..
وسرقت بطاقته الشخصية
وأنا علوان بن الزهوان بن السلطان
والي القانون
في هذا الجزء من العالم
باسمك يا عشري السترة
أفتتح الجلسة
الراكب:
لا لم أفعل
مظلوم.. مظلوم
* المصري اليوم لايت.

شاهد أيضاً

“غزة: التاريخ الاجتماعي تحت الاستعمار البريطاني” لأباهر السقا

خاص- ثقافات صدر حديثاً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتاب “غزة: التاريخ الاجتماعي تحت الاستعمار البريطاني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *