الرئيسية / فكر / حوار مع روجي بول دروا حول فائدة الفلسفة

حوار مع روجي بول دروا حول فائدة الفلسفة




**ترجمة من الإسبانية: عبد الرحيم نور الدين


خاص ( ثقافات )
روجي بول- دروا Roger Pol-Droit مفكر فرنسي مبرز في الفلسفة وحاصل على دكتوراة دولة. اشتغل كباحث في المركز الوطني للبحث العلمي وكمستشار لليونسكو، وهو مسؤول عن معهد الدراسات السياسية بباريس . يكتب لعدة صحف فرنسية ومنها لوموند. نشر العديد من الكتب من بينها:
“101 تجربة في الفلسفة اليومية”،و ” لو بقي لي فقط ساعة عمر”، و فلسفة ( الموجه لتلاميذ الثانوية).
________

*عدد مهم من كتبك يحاول الإجابة على سؤال المليون: ما فائدة الفلسفة؟ 
– الفلسفة لا تقول لك أبدا كيف ينبغي أن تعيش، لكنها تكمن في فحص أفكارك.هذا هوالتعريف الأكثر بساطة الذي أعرف. يتوفر جميع الناس على أفكار وهم يعرفون كيف يدافعون عنها، لكن الفلسفة لا تبدأ في هذا الدفاع.
*متى تبدأ إذن؟
-عندما ننكب على فحص أفكارنا واختبار ما إذا كانت منسجمة أو وهمية.

*عفوا على الإصرار، لكن هل يمكنك أن تعطيني مثالا واقعيا عن فائدة الفلسفة ؟
– إنها تساعدنا على مهاجمة الأحكام المسبقة والأوهام. فائدتها الكبرى بالنسبة للحياة الديمقراطية للمواطنين تتجلى في مساعدتنا على مقاومة الدعاية والتلاعب. هذا هو موقفي. هناك اليوم العديد من المفكرين الذين يتحدثون عن الفلسفة كأنها طريقة للعثور على السعادة والصفاء. أنا أشك شيئا ما في كل هذا.
*ألكونها كتيبات مساعدة ذاتية أكثر منها فلسفة، أليس كذلك؟
– بلى، إنهم يبحثون عن صيغ سعادة سريعة تملأ المجلات. لكنك عندما تقرأ هذه الوصفات تنتبه إلى وجود خلل ما في الأمر: على المرء أن يكون سعيدا بطريقة معينة وفي كل الميادين، في الشغل، مع الأبناء، في الفراش، على مائدة الأكل… يتعلق الأمر باستبعاد كل ما هو سلبي. ليس من المفروض أن يوجد الألم والمرض والفقر والنزاعات. اعتقد أن قول نعم للحياة هو قول نعم للكل. نعم للجمال والحب والسعادة لكن نعم أيضا للخيانة والبؤس والمعاناة. لا يتعلق الأمر بالاستسلام للمعاناة، لكن في محاولتنا نفي العنف والكراهية والظلم، نكون أقرب من حلم يمكن أن يصبح سرابا شموليا وأداة مراقبة اجتماعية. 
*إذا لم يكن لك سوى ساعة عمر فهل ستكون تمرينا آخر من تجاربك الـ 101 في الفلسفة اليومية؟
– من بين كل ما كتبت، يعتبر هذا الكتاب الأكثر تعبيرا عن شخصي. ربما يرتبط هذا بكوني أستحضر عمري، الشيء الذي يدفعني إلى التفكير في الموت. جاء الكتاب من ضرورة قول ما أفكر فيه بشكل مختصر وصريح. قررت ابنتي القيام برحلة حول العالم، وما جعلني أقول لنفسي : إذا صدمتني حافلة فهي ستقرأ حتما الكثير من كتبي لكنها لن تجدني في أي واحد منها. بطبيعة الحال هذه مجرد تجربة خيالية، فأنا بصحة جيدة.
*هل من الممكن اللعب مع الفلسفة؟
-كثير من كتبي جاءت كألعاب. وأنت تقوم بالتمرين الذي اقترحته هنا، لن تموت واقعيا لكنك ستكتشف أشياء عن الحياة وعن ذاتك وعن ما خلا ذلك. قبل مباشرة النصوص، ينبغي القيام بتجربة الآتي : الدهشة، وعي الحب، الشك…كل هذه الأشياء محفزات للتفكير.
*هل يعني هذا أنه لو تخلصنا من أهوائنا سنستطيع أن نكون فلاسفة ؟
– جميعنا فلاسفة. الفلاسفة ليسوا من كوكب آخر. أنا أقارن الفلسفة بالرياضة. جميع الناس ليسوا أبطالا أولمبيين لكن هذا لا يمنع الأطفال وكبار السن من ممارسة الرياضة. في العالم العديد من الأفكار يمكن الانطلاق منها : رفض عالم المال، العولمة، الاحترار الشمولي، التلاعب بالجينوم البشري. لا ينبغي أن يكون التفكير حكرا على القلة القليلة.
*ما الدرس – إذا كان من الممكن الحديث بهذه الطريقة- الذي يمكن استخلاصه من الاعتداءات على مجلة ” شارلي إيبدو” ؟
– يجب علينا التساؤل عما نسميه اليوم الهمجية ، ذلك أن الجهاديين هم أناس تلقوا التعليم المدرسي والكثير منهم ليس من أوساط محرومة . اعتقد أن سبب لا إنسانية أفعالهم يعود إلى كونهم اختاروا التخلص التام من كل ذرة رحمة، كما فعل النازيون مع اليهود. أستحضر هنا جملة نيتشه ” ليست الشكوك هي التي تفقد العقل بل اليقينيات”؛ الجهاديون متيقنون من استنادهم إلى حقيقة تسمح لهم بفعل كل شيء بما في ذلك القتل. لهذا السبب فمن المهم كثيرا ممارسة الشك. الشك هومحرك الفلسفة ، ذلك أن لا أحد يقبل على القتل بالاعتماد على شكوكه فقط.
_____________________
المصدر:
El Periodico 18 febrero 1915
**مترجم وكاتب مغربي 

شاهد أيضاً

الفيلسوف آلان دونو: لقد آلت السلطة إلى الأقل كفاءة

 خاص – ثقافات *ترجمة : سعيد بوخليط تقديم : على مستوى السياسة،كما الشأن بالنسبة للمقاولات،فقد سيطر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *