رحيل


غسان حمدان


خاص ( ثقافات )
تفجير هنا
واغتيال هناك
فأردت الرحيل
قالت أمي: أتتركني وحيدة؟
ماذا عن جذورك؟!
كنت قد قطعت أغصاني
ونتفت آخر وريقات رأسي
فالطيور تهاجر أيضاً
ربما تعود
وربما ترحل أبداً
لم أعد أميز الفتيات
عن رجال مدينتي
ولم تعد هناك جدائل تتماوج في الريح
سواد
سواد في كل مكان
قطعنا النخيل والأزهار
وحرثنا الحقول
بقي تمثال عشتروت وحيداً
والثور فقد جناحيه
ولم يبق في بلادي
غير آبار سامة
آبار مدخنة
وحارات لم نعد نسمع فيها صخب الأطفال
لا أذكر ماذا علمونا في المدارس
غير فحولة صلاح الدين
والحضارة الذهبية
ونجدة المعتصم 
وبكاء المستعصم
ذهبت
اخترت طريق الرحيل
مع جذوري
تركت شرفة غرفتي
ولن أغني مرة أخرى
والحلم
بات مستحيلا
ذهبت بجذوري إلى الأقاصي
حيث الحقول الخضراء
والأمطار الموسمية
علها تنبت جذوري
وأشم جدائل متماوجة في الريح
وأحصد أحلام طفولتي.

شاهد أيضاً

قاسم-حداد-1-1

الفن ابن العاطفة وصنيع الصور

*قاسم حداد ( 1 ) كأن الأدب وليد العواطف وليس ابن العقل، إنه صنيع الصور …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *