الرئيسية / مقالات / مع الإمام

مع الإمام


محمد أمين أبو العواتك*

خاص ( ثقافات )

     الإمام السيد الصادق المهدي اتفقت معه أم اختلفت هو رمز جدير بالتقدير والاحترم والمحبة، فجهاده المدني المخلص ومخاطبته على الدوام للقضايا التي تسهم في بناء المجتمع ومحاولات لملمة المخاطر المحيطة، وايجاد الحلول لهذه القضايا والمشاكل بالحكمة وبحضارية هو اجتهاد يؤجر عليه.
منهج تأجيل الحلول والمفاكرة في مجابهة قضايا الفكر المعاصر منهج سقيم ولا يؤدي الا الى مزيد من المعاناة وذلك للارتباط الشائك لبعض الملفات والتي تحتاج الي تحرير بوعي وأمانة وصبر وسعة ، كما أن حجّة (البعض) في الاصرار علي (الطبطبه) على كثير من المسائل بفقه (التأجيل) أدى الى تراكم الكثير عبر القرون حجب في بعض الاحيان المقاصد الكبرى للرسالات نفسها : (انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق) .
سعدت كثيرا بتبيان الامام الصادق المهدي في أسس منهاجه الاجتهادي التجديدي ان ميز…الاخلاق..فهي أهم (الثوابت) والمقصد الأكبر لكل الهدي السماوي في رسالاته المختلفة..لكن مع سيول وفيضانات (السلطان) الجارفه على مر العصور اصبحت الاخلاق (متغيرة) وانحصرت وانزوت كمحصلة طبيعية لافتراق (الكتاب)و (السلطان) وخطيئة فصل (الرسول) عن( الرساله) فالفرق شاسع بين تبليغ باحسان دون اكراه وتسلط… وبين… دعوة باكراه واجبار..فالاسلام جاء بالحرية الكاملة للانسان ليعتنق ما يشاء من الدين والفكر مع التزامه بصالح الاخلاق التي هي الغاية من الرسالات والعلامة الباهرة لاهل الايمان .
يعلي الامام الصادق المهدي من قيمة الاجتهاد والتدبر وهي محمدة لأنها (أم المعضلات) التي تواجه الأمة اليوم في مقاومة أي فكر أو بحث جديد في التراث الاسلامي مما خلق حالة من التبلد والجمود الفكري ونؤمن أن النص (مقدس) لكن (الفهم ) غير ذلك فلكل انسان وسعه في التدبر والتفسير، وهو في نهاية الامر اجتهاد يؤجر عليه المرء وهو فضل الله يؤتيه من يشاء حتى قيام الساعه فهو ليس وكالة حصرية لمفسر أو داعية أو جماعة.
ما يحمد للامام الصادق المهدي تواصل اجتهاداته وعدم انقطاعه، وقد تابعت قبل فترة معارك فكرية له اعتقد بأنها قد اعادت تقديمه للجمهور بشكل جديد جاذب ساعد هو الاخر في إعادة بعث سياسي، و ارجو ان تثمر هيئة شؤون الانصار و كيان الانصار افكار الامام وعمل حراك فكري في قطاعات الانصار و المجتمع المختلفة وذلك لأن الساحه الفكرية تحتاج الي المزيد من الروئ والمزيد من قوي الاستنارة الفكرية، فالعمل في المجتمع هو أول استحقاقات الجهاد المدني وهو أبقى وانفع من العمل السياسي كما أن التحديات فيه اكبر واخطر.
أود أن أذكر في هذا المقام أن الامام محمد احمد المهدي قد أنجز فتحاً روحياً قبل موضوع الدولة فالامام المهدي كتب راتبا فيه ذكر جميل ومتقدم في ذلك الزمان، فكما يجدد الامام الصادق المهدي اليوم الفقه والتفسير فلا بد من تجديد الوجدان واعمار الوجدان كذلك ولا افضل من ذلك الا بابراز المرجعية النبوية الشريفة بصورة اوضح، وانا اظن بأنها مضمنه في ثوابت العقيدة التي ذكرها الامام الصادق المهدي ..لكن.. ألا يحتاج الأمر الى ابراز أكبر مع الظروف الراهنة؟
على الجميع اتباع آليات العلم والدراسات واصدار الكتب والبحوث وليس قرع طبول الارهاب والاستعداء، و تنويع الفرص اعلاميا لكل التيارات الفكريه فيه اثراء للحياة الفكريه وتحريض لحركة البحث الفكري والاطلاع والتي تحركها مثل هذه المثاقفات الفكريه والتي يكون لها دائما ما بعدها لقيمتها الفكريه العالية.
*باحث واعلامي من السودان

شاهد أيضاً

صبحي حديدي

ممدوح عدوان: «انضباط جندي أمام سنبلة»

*صبحي حديدي تصدر، خلال أسابيع قليلة، مختارات من قصائد الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان (1941ـ2004)؛ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *