الرئيسية / إضاءات / صورة الآتي: مشروعات فنية وإبداعية والمستقبل على أعتاب دبي

صورة الآتي: مشروعات فنية وإبداعية والمستقبل على أعتاب دبي



هيفاء مصباح



   تنطوي رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، على فهم عميق لمدلولات الفعل الحضاري، والتميز الفكري والثقافي. فالحضارة، وهي نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، لا تقتصر على الجانب المادي وإنما تنضاف إليه عناصر أخرى يمكن إجمالها في أربعة أقانيم كبرى: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، والعلوم والفنون. يقول صاحب السمو حاكم دبي: «الإنجازات الثقافية ترسم لأي دولة ملامح هويتها الثقافية الفريدة التي تميزها، وقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة إمكاناتها الاستثنائية على صعيد استضافة الفعاليات العالمية، لتتبوأ اليوم موقعاً رائداً كوجهة ثقافية من الطراز الأول». وتابع: «ونحن ماضون قدماً في تعزيز البنية التحتية التي تدعم المبادرات الثقافية، الأمر الذي يتجلى في مشروع «متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا»، ونحن على ثقة بأن هذه الخطوات البنّاءة سوف تغني المشهد الثقافي وستشجع المثقفين الشباب في الدولة على الانخراط فيه، هذا بالإضافة إلى أنها ستسهم في الوقت ذاته في مد جسور الحوار والتواصل بين مختلف الثقافات»… هنا قراءة في مشروعات الإمارة المستقبلية، وما ستكون عليه الحال الثقافية في السنوات القليلة المقبلة.

ثمة حضارة يجري تشييدها في قلب دبي، وحركة تحديثية هائلة تغذ المدينة الخطى إليها، بدءاً من «بوليفارد محمد بن راشد» ومروراً بالأيقونة الهندسية المعمارية العالمية ممثلة ببرج خليفة، ثم مشروع «دار الأوبرا» الذي ستصدح فيه الأصوات الأوبرالية محمولة على الشغف العالي، والتي تجاور «متحف دبي للفن الحديث» لتصبح بذلك الوجهة الاولى في عالم الثقافة بالمدينة.

وبالتزامن مع انطلاق الاعمال الانشائية للمشروعات السابقة منذ قرابة عامين، بتوجيهات مباشرة من صاحب السمو رئيس الدولة، أخذت الإمارة تعجّ وعلى مدار العام بمجموعة من المبادرات الثقافية والفنية.

أبعاد 


المتأمل في ماهية المشاريع السابقة سيدرك أن هناك أبعاداً عدة سترسخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمنطلق لأهم الفعاليات الثقافية في المنطقة، وأنها تمثل إضافة تثري القطاع الثقافي في الدولة والذي يضم حالياً أكثر من 50 صالة عرض، ويشهد تنظيم العديد من الأحداث العالمية المستوى، ومنها: «آرت دبي» و»أيام التصميم» ومعرض «سكة» الفني، والتي تساهم مجتمعة في استقطاب أعداد كبيرة من المهتمين بالمشهد الثقافي الذي يحقق نمواً متسارعاً. 

أما البعد الثاني فسيتمثل بتحفيز الحركة الثقافية في دبي، من خلال احتضانه لدار الأوبرا، ومتحف الفن الحديث، والمعارض الفنية واستديوهات التصميم، لتتوفر فيه كل مقومات البنية التحتية لازدهار الفنون الراقية والثقافة. 

وأما البعد الثالث فسيتمثل بكون «المتحف ودار الأوبرا» سيشكلان وجهة سياحية متميزة تستقطب الزوار من عشاق الفن ومتابعي الحركة الثقافية من جميع أنحاء العالم، ويأتي البعد الأخير ليتمثل بالارتقاء بالمشهد الفني إلى آفاق جديدة من التميز عبر مد جسور الحوار الثقافي البناء بين الحضارات العالمية واستعراض المهارات الفنية المحلية؛ بالإضافة إلى توفير منطلق نموذجي لتنظيم أرقى الفعاليات الإبداعية.

علاوة على أن المشروع سيكون مركزاً فنياً متعدد الاستخدامات مجهزاً لاستقبال ألفي شخص للاستمتاع بعروض الأوبرا والمسرح والحفلات الموسيقية والمعارض الفنية والأوركسترا، فضلاً عن عروض الأفلام والبرامج الموسمية.

منحوتات وتماثيل عالمية

تدرك مدينة دبي أهمية التفاصيل، ومن هنا تأتي المباني المعمارية الأخرى التي تحمل طابعاً فنياً وثقافياً لتعزز هذه المشروعات المستقبلية، حيث يتم في جوار هذه المشروعات تشييد فندقين جديدين يحملان اسم «فندق الفن» أو «آرت هوتيل» بالإضافة إلى صالات عرض فنية «غاليريات» واستديوهات للرسامين، ناهيك عن مجموعة متنوعة من الخيارات الترفيهية.. وفي وسط مدينة دبي تنتصب مجموعة من الأعمال الفنية والنحتية المتميزة التي تزين أرجاءها، ومنها: تمثال «التجمع» للنحات الإسباني كزافييه كوربيرو، المؤلف من 10 تماثيل مصنوعة من البازلت؛ وتمثال «حصان 2007» للفنان التشكيلي الكولومبي فيرناندو بوتيرو؛ وتمثال «السدرة» للفنان الكويتي سامي محمد الصالح؛ وتمثال «معاً» للفنان السوري لطفي الرمحين.

ووفقا لما كشفته شركة «إعمار» العقارية المسؤولة عن تنفيذ المشروع فإن تصميم «متحف دبي للفن الحديث ودار الأوبرا» سيكون متفرداً عن كل ما يحيط به من معالم معمارية في «وسط مدينة دبي».

ويحاكي تصميم المشروع في روعته دار الأوبرا الشهيرة في سيدني.. مع استلهام السفن الشراعية التقليدية في الخليج العربي ومراكب الصيد الخشبية التي لطالما كانت ملازمة لخور دبي الشهير، ليشكل تحفة هندسية تجمع فيها جميع عناصر التصاميم العصرية. وسيضم الجزء «المقوس» من هيكل البناء المسرح الرئيسي «لأوبرا دبي» وقاعات الأوركسترا إلى جانب حديقة علوية مقترحة ومطاعم مميزة، بينما ستضم المنطقة الممتدة مناطق الانتظار المخصصة للمشاهدين ومناطق مخصصة لسيارات الأجرة ومواقف السيارات، كما يضم المشروع الساحات الواسعة والشوارع الأنيقة والأروقة المظللة والأزقة وممرات التنزه المطلة على الواجهة المائية؛ بالإضافة إلى الحدائق، ويتميز بمزيج استثنائي من العناصر التي تركز على الوجه الثقافي والفني لدبي، في ظل النمو المتسارع الذي تحققه الحركة الثقافية في المدينة.

وكانت إعمار أطلقت «جراند أوبرا» كأول المجمعات السكنية ضمن هذا المشروع الطموح، وتمكنت إعمار من تحقيق نجاحات مهمة في جذب المستثمرين اليه لاسيما وأنه يتمتع بالعديد من الخصائص الفريدة التي تجعل منه خياراً نموذجياً لذواقة الفنون والثقافة الذين يرغبون بالتمتع بأسلوب حياة عصري ينسجم مع توجهاتهم واهتماماتهم. 

ولأن المستقبل يقف دائما على أعتاب «دبي» فإن هناك مشروعات ثقافية أخرى تم وضع التصور العام لمضامينها. ويذكر، موقع هيئة دبي للثقافة والفنون أن هذه المشروعات ما تزال قيد الإعداد، ومنها: مشروع «متحف المترو»، و «دبي قادمة».

مبادرات

للمبادرات الثقافية حصة الاسد من النشاط الثقافي القائم في ربوع الإمارة على مدار العام، وتحرص هيئة دبي للثقافة والفنون وبالتعاون مع شركائها من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني على إطلاق مبادرات نوعية وبحلل جديدة مع إطلالة كل عام، وشهد العام الجاري حضورا مكثفا لمبادرات ثقافية بصبغة عالمية ومحلية مكثفة وفي مقدمتها النسخة الثانية من «موسم دبي الفني»، المبادرة الشاملة التي تنظمها «هيئة دبي للثقافة والفنون» «دبي للثقافة»، وضمت طيفاً متنوعاً من الفعاليات الفنية والثقافية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة دبي كوجهة ثقافية رائدة على مستوى العالم.

وفي دبي موسماً فنياً زاخراً؛ ينظم للعام الثاني على التوالي، وفيه ثلاث فعاليات رئيسية باتت من العلامات الثقافية في الدولة، وهي: «معرض سكة الفني» و»آرت دبي» و»أيام التصميم».. وعلى وجه الإجمال يستقطب المهرجان عشاق الفنون من جميع أنحاء العالم، ويوفر منصة حيوية للموهوبين الإماراتيين والمقيمين في الدولة لتمكينهم من عرض إبداعاتهم الفنية وصقـل مهاراتهم عبر باقة من ورش العمل وأنشطة التواصل المميزة.

وتنظم «دبي للثقافة» في موسمها باقة استثنائية من الفعاليات التي تثري تجارب المقيمين والزوار من خلال المعارض والفعاليات المتميزة بمجالات الفنون الجميلة، والموسيقى، والفنون البصرية، والعروض الأدائية والأعمال الثقافية والتركيبية وغيرها الكثير.

ومن بين الأنشطة اللافتة في دبي «معرض دبي الدولي للخط العربي»، ومعرض «الشرق الأوسط للأفلام والقصص المصورة» (كوميك كون)، و«آرت دبي العالمي»، و«معرض متحف نوبل» الذي تستضيفه «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم»، و«مهرجان الإمارات الدولي لموسيقى السلام»؛ فيما تشمل الأنشطة الثقافية والفنية شتى أنحاء المدينة ومنها على سبيل المثال: «جدار الخط العربي»، معرض الأعمال الفنية التركيبية باستخدام الأشكال المخروطية، إضافة إلى معرض للقطع الفنية المعاد تدويرها، والنفق البصري ثلاثي الأبعاد، ومهرجان فن الشارع.

وتعطر الموسيقى وفعالياتها أبهاء المدينة، وترسم حضورها على قسماتها؛ حيث يجري تقديم عروض موسيقية للعزف على الأواني المعدنية، وأخرى لفناني الرسم على الماء والعزف باستخدام الأنابيب، إضافة إلى تلسكوب «كاليدوسكوب» في منطقة «بوكس بارك»، ومعرض صور «السيلفي» بألوان متغيرة وتأثيرات ثلاثية الأبعاد، فضلاً عن معرض المنحوتات، وهو ما يتيح للمقيمين والزوار الاستمتاع بوقت حافل بالفعاليات التي ترضي أذواق الجميع.

وفي دبي تلتقي فنون العالم من خلال معرض «فنون العالم – دبي» الذي أقيم في «مركز دبي التجاري العالمي»؛ ليجمع لفيفاً من الفنانين الإقليميين والعالميين، وكذلك العديد من صالات العرض من المجتمع العالمي المتميز لدبي. كما يقام معرض «الشرق الأوسط للأفلام والقصص المصورة» (كوميك كون) في «مركز دبي التجاري العالمي»؛ وهو يعتبر المهرجان الوحيد للثقافة الشعبية في المنطقة، ويستقطب عشاق الترفيه والثقافة الشعبية في منطقة الشرق الأوسط.

متحف نوبل

وبدوره يشكل متحف نوبل، الذي تستضيفه «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» في منطقة برج خليفة، مصدراً إلهام للجمهور؛ حيث يسلط الضوء على جائزة «نوبل» المرموقة والمساهمات الجليلة التي يقدمها الفائزون بها سعياً لتحقيق تغيير إيجابي في العالم. من جهة ثانية، سيلمس الجمهور روعة الأشكال الفنية المخروطية والمبدعة في مطار دبي. أما منطقة «بوكس بارك»، فسوف تستضيف معرض القطع الفنية المعاد تدويرها، وهو معرض يشكل مبادرة مجتمعيّة تشجع الزوار والمستأجرين في منطقة «بوكس بارك» على تقديم المواد من أجل إعادة تدويرها والاستفادة منها في مجال الفن.

كما يختبر زوار «دبي مول» «النفق البصري ثلاثي الأبعاد» المصنوع من ألواح المرايا التي تضفي انعكاساً بصرياً متبايناً بحسب مكان وقوف الناظر إليها؛ فيما يستضيف «مركز الغرير» «مهرجان الفن الحضري» الذي ينطلق على مدى شهر ويرتكز على حملة ترويجية بعنوان «روح المدينة».

ويشكل عرض صور «السيلفي» بألوان متغيرة وتأثيرات ثلاثية الأبعاد وجهة جذب رئيسية في مشروع «ذا بيتش». ويوفر هذا الحدث منصة مبتكرة لعرض الصور بتأثيرات متغيرة الأشكال والألوان، حيث تتوزع على نقاط لونية تضفي تأثيراً بصرياً فريداً بفضل تكرار انعكاس الصور على المرايا بشكل متباين. كما تستعرض منطقة «بوكس بارك» حتى تاريخ تلسكوب «كاليدوسكوب» المؤلف من ألواح أكريليك عاكسة وأشكال مخروطية اسفنجية تم تثبيتها داخل أنبوب مصنوع من الورق المقوى.

وسيتم كذلك عرض جدار كبير مخصص لإبداعات الخط العربي باستخدام الطباشير، وذلك ضمن معرض «جدار الخط العربي» في منطقة «سيتي ووك». وقد تم تكليف الخطاط المبدع وسام شوكت لتصميم هذه المنصة الفنية الخاصة.

إضافة للنسخة الحادية عشر من «مهرجان الإمارات الدولي لموسيقى السلام» الذي يضم نخبة من الشباب الموهوبين في مجال الموسيقى، والذي يقام على خشبة مسرح «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية» .

من جهة ثانية، يحتفي معرض المنحوتات الخاصة بمعرض «إكسبو» الدولي بنجاح دبي في استضافة هذا المعرض العالمي والتحضيرات الجارية في الإمارة لانطلاقه عام 2020. ويقدم معرض المنحوتات الذي يقام في مواقع مختلفة في أرجاء المدينة، ثقافة بصرية راقية، إذ أنه يتضمن أعمالاً نحتية صممها نخبة من رواد النحت على مستوى المنطقة والعالم.

عروض ملهمة 

وفي دبي يجري تنظيم عدد من العــروض الملهمة، وسوف يستمتع الزوار بأداء العازف الموهـوب شريف المغازي المقيم في دولة الإمارات والمعروف على مستوى العالم العربي بالعزف على الأواني المعدنية. وسيقدم المغازي عرضاً باستخدام أحدث أدواته الموسيقية في «السركال أفينيو» و«3 دي» و«مول الإمارات». وتمتاز هذه الأدوات الموسيقية الفريدة، التي ابتكرها مغازي في عام 2001، بتأثيرها المتميز الذي يأسر القلوب بفضل إيقاعاتها التي تمزج بين ما هو قديم ومألوف في آن معاً. وتأتي عروض الفنان غاري باي الشهير بفن الرسم على الماء، والفنان بارهريه جوميتابار الذي يقدم معزوفات باستخدام الأنابيب لتكمل لوحة دبي الثقافية المستقبلية وتطلق الأماني الملونة في سماء المدينة.

دبي قادمة

تعكف إمارة دبي على عدد من المشروعات المستقبلية الأخرى، والتي وضعت البنط العريض لمضماينها ولا زالت قيد الاعداد ومنها: مشروع «متحف المترو»، وفقاً لما جاء في الموقع الإلكتروني لهيئة دبي للثقافة والفنون.

وتحت عنوان «قريباً»، أشارت الهيئة إلى أن هناك أكثر من نواة لمشاريع قديمة، ومنها مشروع يحمل عنوان «متحف المترو» و«دبي قادمة».

* الاتحاد الثقافي

شاهد أيضاً

وجوه الحب الثلاثون..الحبُّ كالزمن.. لا ينقسمُ ولا يُقاس

*علي حسين أراد له والده أن يصبح محامياً، في الوقت الذي تمنت فيه  والدته  أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *