الرئيسية / نصوص / نبيذ الصمت المراق

نبيذ الصمت المراق


*مالكة حبرشيد

( ثقافات )

بطنُ الجريدةِ حُبلى 
بشتلاتِ الجُموح
ما يعيدُ الصّبا 
للشّيخ الخائر
وللعجوزِ ولادة أخرى 
يمنحُ الخيالَ فرصةَ اغتصابِ المساء
مضاجعةَ الظّهيرةِ في زاويةِ انفلات
جيوبُ المدى واسعةٌ 
تكفي لاستيعابِ الرّياحِ اللّقيطة
الأنفاسِ الخائنة 
والعرقِ المستباح .. من شياطين العبث
كأن الصّفحاتِ تتواطأُ 
مع القهرِ المتلفّعِ بالانفتاح ؟
كلماتٌ متقاطعةٌ تعطي المرادفاتِ 
فرصةَ التّطاولِ على الأسئلةِ المعقوفة
فكِ عُقدةِ الأجوبةِ المبتورة 
كسرِ أرجل الكراسي 
ليتسامقَ الذّلُ 
يركبَ الانزواءُ الجموح
ابتهاجًا بالصّحيفة
ودعمًا لأدبٍ انطفأتْ عيونُه
تحتَ إبطِ السّكينة
المقهى يُلوّح للعبورِ
للزّمنِ المنفلت .. 
من ثقوبِ الصّفحات
يترصدُ السّيقان الرّقيقةَ والغليظةَ
اللّحى و جدائلَ.. تسقي حقولَ القحط 
عثراتِ الجباه .. 
ككابوسٍ تمضي ..
نحو عتمةٍ بالية 
الرّصيفُ سيولُ نظراتٍ تائهة
الطّرقاتُ مسافاتُ ..
أزخمتها الطّفيليّاتُ
تلاقحت …فاعشوشبَ الحقدُ الحنيفُ
ماسحُ الأحذية 
كان في الأصلِ شاعرًا
قايض القصيدةَ بالدّهان
لم يكفه العلمُ رغيفًا
لا ثمنَ فنجانٍ …ولا
تذكرةَ دخولٍ لمعرضِ كتاب
وحضورِ حفلِ توقيعٍ 
لشاعرٍ مستعار ..
يجيدُ الرّقص على إيقاعِ “موتسارت”
يعرفُ كيف يعقدُ ربطةَ العنق
وكيف بالسّيجارِ 
يستدرجُ الجوعَ لوليمةٍ
تُطفيءُ الوعي
تقدّسُ آلهةَ العطر..
ونبيذَ الصّمتِ المراق
بعضُ العيون .. تنضحُ من خجل
كيف تختصرُ المسافاتِ
بينَ الاستفهامِ …
والاستغباء
ما كان لها في عاصفةِ الدّهر
إلا ساعدٌ يمتدُ .. 
تارةً يجلبُ رغيفًا
وأخرى يستضيفُ الخوف 
كيما تبدّدُ الرّيحُ ما جناه الدّهانُ
كلَّ ليلةٍ ..
يبحثُ عن القبائل 
تحتَ عباءةٍ قرضَها الانتظارُ
يفاجِئُه الصّمتُ بقربانٍ .. 
لسيفٍ أو سجان 
رذاذ الصّبح ..
خميرةٌ لقهوةِ الظّهيرة
الظّهيرةُ زادُ الذين تعودوا ..
أكلَ القبائلِ والخيام
والغروبُ حدٌّ فاصلٌ 
بينَ وعي …
وفجرٍ مات مغدورًا ..
بغربةٍ …
أو طلقةٍ مشبوهةٍ
منذ الحصارِ..
والجرائدُ تزهو بعفونةٍ 
خنقتْ مداخلَ الأوطان
كم أخشى أن يلوذَ الهواءُ..
بحضنِ الغيبةِ 
فيتعبُ رأسُ الموتِ من الدوران
بحثًا عن هيكلٍ يجيدُ الجدبةَ 
على إيقاعِ الرّيح الهوجاء
خارجَ جلدِ أصفر
ورأس مدببة محصورةٌ بالأسئلة
فآثرتِ التَعري .. 
أمام غموضِ الحروفِ 
بعدما أجادتْ غسلَ الرّصاص .. 
في مستنقعِ الدّماغ
كلُّ الرّؤوسِ المتدلّيةِ من الشّرفات ..
فوّضتْ أمرَها للسراب 
فمنْ يعدلُ الميزانَ 
يهندسُ المجرة ؟
يَكْسِرُ لامَ الفاعل 
يكسو عورةَ الأسماء المجرورة ..
علَّ الأرواحَ التّائهةَ تستقرُ..
في تشكيلٍ متجاذبٍ .. 
بينَ الفراغِ والأبجدية ؟
حصصُ السّكينةِ طالتْ .. 
بين موجةٍ وموجة
غروبٍ وطعنةِ فجر
ما كانت القصيدةُ تنتظرُها
في انتباهةِ الأوراق 
ومرور القلمِ على الأنفاس
مرورا ..لا يكفن الأجسادَ الملقاة 
ولا كتمَ صراخَ احتيالٍ .. 
بنى قلاعَه من عبثِ الحكماء
وفتاوى التّوبةِ العانس
فولد العالمُ من رمادٍ لا صهيلَ له
والعمادةُ لصخرةٍ ناتئة 
نحملُها على ظهورِنا
خلفَ زجاجِ المتاحف … نقفُ
فرجةُ الأزمنةِ الغابرة
أرابيسك .. مرصّعٌ بجمارِ الارتجال
ومزحةٌ متخمةٌ بالنّحسِ ..
والنّزيف !

شاهد أيضاً

عالَمٌ لا أُسَمّيه، غير أنّه ليس تَخَيُّلاً

*أدونيس -1– أكثر فأكثر، يفقد الإنسان في العالم الحديث طاقاته على تَحَمُّل أعباء الواقع الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *