الرئيسية / نصوص / من ذاكرة المجانين ( حوار )

من ذاكرة المجانين ( حوار )


*سميحة المصري
( ثقافات )
افتحي القلبَ كلّه ..
فلولاكِ ما كتبتُ أبداً هذه السطور ..
اريدُ ان يُجْتَثَ اسمُ ” بروتوس” من اللغات كلها ..واللعناتِ كلها لأكونَ مجنوناً يليقُ بكلِ هذا الوطن …
……………………………………………………….
يا صَغيري …
أمُرُّ بأسواركَ التي مثلَ مدينةٍ قديمة ..عَريقةٍ .. تَبدو
فَيرمونني بالجنونِ ويسمونني [ إيديتا ]*
رغمَ أنْ لا هَلاوسَ ولا فَزعَ في روحِي
ولكنهمْ لا يَفقهونَ التِلاواتِ المُقدّسة
ولا يعرفونَ انَ الإيمان عطيّة ؟!

هُنا بجانبِ الشِريانِ الأيمن لقلبكَ ، ثمةَ جُرحٌ ينزف ..ولا يريدُ أنْ يتوقفَ عنِ الجَريان ..ومن عَجبٍ أنكَ تُقلّبه كلَّ مَساء ، أنا مَنْ تَسببتُ بهِ ، لأني احبكَ جداً ، وأنتَ لا تُريده أنْ يتوقف ..حتى لا تَموت ….! انظُرْ كيفَ تُخيّط أوجاعكَ هناكَ عندَ حافةِ البِئر ، تحتَ التينة الحَزينة ، وتتورطُ في حالةٍ حميميةٍ ، و تفتحُ الصفحةَ الأكثر حنيناً ، وتُصاحبُ المطرَ وكأنكَ تَغتسلُ منَ الذنوبِ كُلّها لتعودَ طفلاً يَحترقُ، بعدَ كلّ نكسةٍ من نكساتِ القلب . تأتي من أقصى زاويةٍ في الروحِ لتُقنعها أنْ لمْ يَمُتْ فيكَ شيء بموتِ من ماتوا …..فقدْ كُنتَ تعرفُ جيداً قدسية الانتظار وقتَ جمعتَ كل الغيماتِ في زجاجةٍ وألقيتها في العَراءِ فنبتَ هناكَ البحر ……! بِلا جُذور ..
القَصيدةُ التي لمْ نَكتُبها معاً
نفذَ النهرُ الخاص بِها …
وبقيتَ كما أنتَ .. ضيفاً على الخَيال ..
ولكنْ : انظرْ الى تلكَ القَصيدة المهملة التي تُرِكَتْ في الدفترِ على الكُرسيّ ..والصَمت الكثير الذي تَركناه ، وأصابع الوحشة التي بدأت تداهمُ المكانَ نتيجة اقتراب دبيب أقدام الليل ..كأنه يقولُ ..دائماً هناكَ أحاديثٌ لمْ نقُلها ولنْ نَجرؤ .ونشوات لم نَعِشها ولنْ يحدثْ .إنها في النقطةِ العميقةِ من جنوبِ القَلب ..تَمُرُّ عليها الفصولُ والزوابع ونحنُ فقط في كلِ كتابةٍ نتَحسّسها ، نمسحُ عنها الغُبار …تَبقى كَوهمِ العِطر ..فلا زالت تنحدرُ منْ ضِفّة الروح ..
يا سيدتي ..من هم الخَطَأَةُ أمامَ الله المجانين أم الحَمقى ؟!
منذُ متى كانَ الجنونُ نقيضاً للعقلِ أو الحكمة …!

تلك الصُرّة فيها كُلّي وكلّكِ وسراج عنيد تَجاسرتْ عليهِ السَتائر الكاذبة وبقيتُ أتوقُ إلى حكايةٍ أطْوَل من تاريخِ [عَنتَر وعُبَيلْ ] أُريدُ أنْ أثرثرَ فأنا أشْتهي ألا أسكتْ وألا افارقَ أحداً وأشتهي أنْ يطولَ الحُلم ، أشتهي أنْ اهَوجِسَ بي كآخر عاشقٍ … كآخر الابطال المنتصرين ، أشتهي القواميسَ فارغةً / أشتهي الفوانيسَ خافتةً ..أشتهي أنْ اسافرَ وحدي في الملكوتِ ، أُريدُ وجهَ القديسة تُصلّي ذاهبةً بلا احتمالٍ للإياب لاني هناك..أشتهي أنْ ألعنَ الخَزائن التي تَنهبُ بكارةَ كلّ شيء قبلَ أنْ أصل …
سألعنُ المجدَ كل صباحٍ ومَساء.. لانَ المجدَ لا يليقُ بالقادةِ العُشّاق / فإما ان تكونَ قائداً عسكرياً وإمّا أنْ تكونَ عاشِقاً ، سألعنُ كلَ ما فرَّ من العُمرِ وأنا ذلكَ الرجل العظيم بدونكِ ..
أتعلمين ..الأحلامُ لا تحتاجُ إلى قصور ..إنَ الفضاءَ يَفي تماماً بالغَرض …كنتُ اسمعُ قولَ اليونان [ اذا أردتَ أنْ ترى مجنوناً فما عليكَ الا النظر الى نفسكَ في المرآة] وها أنا أُحكِمُ الصلةَ بيني وبينَ السياق التاريخي لي فالجنون هو وجعُ الروح وها أنا امَيزني وأزهو في المرآة قبلَ كلّ حربٍ أُقدِمُ عليها ..
أغيبُ ولكن ..يبقى هنا شيء من البوحِ ..أتركه عندَ نَفس الجُرح الذي تسببتِ به وعندَ حافّة الشوق ..في أقصى جنوب القَلب ..وجُنونه ….. وعلى بابِ العتبةِ نداءٌ أسمعه …
سوفَ تسجدُ من بينِ الشموسِ شمسنا
فأنا معَ كل أُغنية أُصبح مجنونا برغبتي …
فـــ … افتحي القلبَ كلّه ……

شاعرة من الأردن تقيم في الإمارات

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *