الرئيسية / نصوص / ساعةُ اليد

ساعةُ اليد


إبراهيم المصري *

( ثقافات )



  الأمرُ الوحيدُ الذي لا يمكن تجنبه
هو الضجيج
حتى وأنتَ ميِّت
سوف يتناهى في روعِك
تحللُ أذنيك
الوحدةُ مقصوصةُ الجناحين
لا تنسَ إذن
ما أوصتك به أمُّك
لا تبكِ
كم أغبطُ المؤمنينَ بأي شيء
يسندُ أيامَهم على بيتِ عنكبوت
أو نذهبُ جميعاً لحصادِ المطر
حانت مواسمه في سماءٍ قلَّما
كانت قريبةً من أصابعنا إلى هذا الحد
السلالُ مُترعة
سوف نصنعُ من المطرِ نبيذاً فاخراً
سوف نهرسه بأقدامنا
ونُقطِّره بما تيسَّرَ من آياتِ الذكرِ الحكيم
وسوف يرافقنا الضجيج
ناعماً أحياناً وصاخباً أحياناً أخرى
وربما اخترنا منه أنواعاً فاخرة
تتبدى في ضحكاتِ الصبايا
الضجيجُ هو ما نسبح فيه
والكونُ ليس صامتاً كما ندِّعي
وحتى الليل
له طريقته الخاصةُ جداً في إقلاقنا
كان الرجلُ يعلو بشخيره
على روح امرأةٍ تنام إلى جواره
مدت يدها وأطفأت روحه
لتنام بسلامٍ تفتقده منذ زمنٍ بعيد
لكن الجثة بتحللها أقلقت حياتها كلها
ما بين وصيته للورثة
ومعاشه الذي سيكون
آخر ما تشم المرأةُ فيه رائحةَ زوجها
والعطرُ ليس أقل ضراوة
بانتشارهِ في مجالٍ يضغطُ بالجميلاتِ على أعصابنا
حين نأخذهن استعارةَ شبقٍ
كرهنا ألَّا يُسمح لنا بالغوص فيه بأقدامنا
ودَعُونَا من الرقةِ حين نفتكُ بثمارٍ ناعمة
يكاد ملمسها يُفجِّرُ القلب
والضجيجُ على ما ألفناه
زوارقُ ساهيةٌ في الدم
أو الشارعُ لا يكف عن طحنِ أسرابِ حمامٍ
كنَّا ندخرها ليومٍ لا نأمةً يأتي بها
سوى ما يريقه الحمامُ من هديلٍ على نوافذنا
وكأنه يتواطئ بغمسنا في الزئبقِ الحي
فلا نعود قادرين على التنفس
من زغبٍ يهجونا كلما فرغنا من الحكايات
المطرُ حصاده هائل
وبركٌ هائلةٌ وفائضةٌ عن الحاجة
تبقبقُ فيه ضفادع وديناصوراتٌ وعرباتٌ مصفَّحة
ربما كان الوجود مقلوباً على المائدة
مُبعثراً وتفتشُ فيه
عن ساعةِ يدك
فيما يفتشُ الآخرون مذعورين
عن أغنامِهم.




* شاعر من مصر يعيش في أبوظبي

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *