الرئيسية / نصوص / طائر ٌ خفيف ٌ و قمح الشبابيك !

طائر ٌ خفيف ٌ و قمح الشبابيك !


*ماجد شاهين

( ثقافات )

( 1 ) لُقمـَة الطائر الخفيف ! 
كُنت ُ أطرق باب الغيمة ، وأطلب إليها أن تُغدق َ في إطلاق الماء و أن تبسط َ يديها لكي ينهمر البوح مطرا ً ، فاقترب طائر ٌ خفيف ٌ من نافذتي و كان يحمل ُ صُرّة من الندى .. وحاول أن يناولني إيّاها ! 
__ 
والطائر ُ الخفيف ُ 
عند النافذة ِ ،
يقطف ُ ندى الغيمة ِ 
و يدلقه في صحن النافذة 
و ينتظرني لكي أراه !
و الطائر الخفيف ُ
يهمس ُ في أذن ِ الشُبّاك ِ 
لكي يناديني ،
يهمس ُ لكي أراه 
لكي أجلب َ ما تيسّر من خبز ٍ 
و اقتعد حافّة ً إلى جوارِه ِ 
و أشاركه الندى والرغيف َ !
والطائر ُ الخفيف ُ 
يغمّس بالخبز ِ نداه 
و يطعمني ،
لقمة ً ليدي ّ
لقمة ً لوجه ٍ رقيق ٍ في النافذة ِ 
لقمة ً يتركها هناك 
ربّما ، تجد ُ العصفورة ُ طريقها 
إلى الخبز ِ فتراه ! 
والطائر ُ الخفيف ُ 
عند النافذة ِ 
بعدما اكتفى بلقمته :
لم يقطف الندى كلّه 
إنّما رمى للغيم ِ رغيفا ً طازَجا ً 
و أبقى للندى هناك نداه ! 
( 2 ) قمح القلب ! 
هـات َ حـصّتي في قمح ِ القلب ِ ،
هات َ رائحة َ بنفسجة ٍ 
أو قصفة ً من نبتة ٍ في التلال ِ ،
هـات َ بعضا ً ممـّا خبّأته الجدّات ُ في السلال 
و ممّا ركنته الأمّهات في كوّة في الجدار ِ ،
هات َ من روح الحجارة 
أو روح البشارة ِ 
أو روح الولد الذي كنّاه ،
والولد الذي أضاء الفاكهة ! 
هات َ لي قلما ً 
و دفترا ً ناصعاً 
و كُرسيّا ً ،
و سأعطيك َ رصيفا ً 
يكفي لآلاف القصائد 
و آلاف الأناشيد التي تبدأ بنا ،
و تلك التي تعدّ الأماكن 
و الأوقات الواضحة !
هات َ حصّتي فيك َ 
لكي أمنحك القمح كلّه 
و أعطيك َ الفضاء والورد َ بكلّ الرائحة !
( 3 ) كمن يوقد نارا ً خفيفة !
كــــ َ مـَن ْ يتقرّب ُ إلى الحبّ بالورد ِ 
أو يلهج ُ بالتميمة 
لكي يظلّ الحبيب ُ معافى ً 
أو يوضّب نافذة ً
لكي يحط ّ الحمام ُ ،
أحمل ُ سلّة الحروف 
و أذود ُ عن الكلام 
بالحرف النقيّ 
و بالمرحبا التي تعبق ُ بالشمس 
و بالورد و بالسلام ِ ! 
كـــ َ مـَن ْ تلعثم َ 
حين احتضن َ رائحة ً بعد غياب 
أو لاذ َ بـ ِ صوت ٍ شجيّ 
آت ٍ من مسافات الحياة ،
أوقد ُ نارا ً خفيفة ً 
تحرس ُ الكلام َ 
و تردّ عنه البرد َ 
مثلما تفعل الجدّات 
حين يسعين إلى دعاء ٍ
يطرد ” العين ” عن الجميلات 
و يقيهنّ شر ّ الحسد ! 
تماما ً ، أفعل ُ 
كـــ َ مـَن ْ يدثـّر الجسد َ
و يمسح الجبين َ 
بـــ ِ زيت ٍ دافيء ، 
أهدهد ُ الحروف قبل نومها 
و أسرد ُ قُربها حكاية ً 
عن عاشق ٍ لا ينام ُ !

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *