الرئيسية / نصوص / فَوْقَ مَنَصَّةِ اِشْتِعَالِ الكَبْرِيْتِ

فَوْقَ مَنَصَّةِ اِشْتِعَالِ الكَبْرِيْتِ


*د.بليغ حمدي إسماعيل

( ثقافات )

مُتدثِّراً أدخلُ خَارطةَ النَّزفِ الأخيرِ ، 
أحمِلُ بَيانَ السِّرِّ القَصِيدةِ ،
الكِبريْتُ بانتِظارِ اشْتعَالهِ ، 
يَكفي قَرارٌ جماعيٌّ كانتحارٍ 
حتى يُعْلنَ أن الفضيحةَ اشتهاءٌ ..
أيها التَّحْتِيون / التَّواصُلُ 
أوَّلُ الكَلامِ جَسَدي ،
والحريَّة انتهاؤُهُ ،
من يعْبَث حَقاً لأَجْلِ بَقاءٍ 
أو أن يتفاوضَ قليلاً ، ويهاجمَ العتمةَ / رفضَكم
سواي التَّفاصيل ..
خذوا ما تَبقَّى مِن انطفاءٍ بنوري ،
قولوا : إذن مَاتَ الرماديُّ النورانيُّ أعضاؤه ،
قولوا لصديقتي 
أنني أعلمُ حبَّها ، 
القضيةُ أنني اللغةُ التكوينُ ..
مُتدثِّراً أخرجُ من حكاياتِ ” أوليس “،
ومن عَرَقِ الفلاحين ،
وأكون اشْتعالاً وهوْسَاً ،
أقولُ وداعاً للأشْجارْ ،
وللسَّاعاتِ التي تخشى سَطوةَ الانتظارْ 
أحوالكم لا تسألوا عنها ، أقرأوها في سمتي 
وصبَاحاتي التي تغتصبَ الوزنَ ،
وتبطش بعذريةِ الكلماتِ التاريخِ ،
متدثراً أمرقُ دونما انْفِلاتٍ للمَدَى ، 
وغيمٌ قابَ قوسين أكثر إجْهَاضاً للمَطرِ،
القضِيةُ أنني لا زلتُ اللغةَ التَّكْوينَ ،
واللغةُ أبجديتها الرَّفضُ ،
والمساءاتُ التي تمحو ذاكرةَ السُّكوتِ ..
في عَجَلٍ ..
أكتُبُ النارَ على الوقائع مدىً ،
هذا الرَّفضُ الذي يَأتي لحْظةَ الميلادِ
لا أعرفُ 
من الذي يمنح حقَّ ارتدادي لرَحمِ أمي ،
أن لا تَضَعِيني طِفلاً يُزْعِج أقرانَهُ ،
آن للصَّبي أن ينمو ،
وينزح نصف شَعرةٍ بيضاءَ ،
تُعْلِنُ أنه اللعنُ من الصِّبا ..
هذا بنفسجٌ ، أسميه امْرَأةً ، 
ينمو وَسْطَ حُزني ،
وحزنٌ يعطي لسبعةٍ وعشرين قتيلاً … سِحراً ..
أخبئ تلك التَّحيات التي يضاهيها طموح معاناةٍ 
يسرقُ عُمري كتمانٌ يبكي ،
يتواصل مع جفن أمي ، وضحكةِ امْرَأةٍ ..
المُسَافرونَ في دمِي لن يُغادروه هذا العام ،
إنهم يميلون للغرقِ ،
وأنا الموجُ ،
إذ يُصبِحَ سَهراً ، 
و وَسَنَاً ،
وخيطاً أزرق يفصل بين رَحِمٍ .. وبنفسجٍ ..
مِن أجْلِ بقاءٍ قصيرٍ
من حقِّي أن أتفَوضَى / أحْيَا
من حقِّي أن أمَنحَ الحريةَ للكلماتِ ، والدَّلالةَ للبحْرِ
لَكِنْ
ليسَ من حقِّكم أنْ تختبئوا وسْطَ دهْشتي ،
إنها لي وحْدي ..
إنها لي وحْدِي ..
________
*شاعر من مصر

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *