الرئيسية / إضاءات / حديث في الكتب مع الروائي البريطاني أيان مكوين

حديث في الكتب مع الروائي البريطاني أيان مكوين


* ترجمة: نجاح الجبيلي

ولد عام 1948. أدرجته صحيفة “التايمز” في قائمة “أفضل 50 كاتباً بريطانياً منذ عام 1945”. فازت روايته “أمستردام “بجائزة البوكر عام 1998، وأعدت اثنتان من رواياته إلى السينما، وهما “الحب الأبدي-1997″ و”الكفارة-2001” . من رواياته الأخرى “السبت- 2005″ و”سن حلو- 2012”.

ما هو أفضل كتاب قرأته هذه السنة حتى الآن؟
كتاب “رماد وشرار” لستيفن سدلي. كان سدلي قاضياً في محكمة الاستئناف حتى السنة الأخيرة، وفي هذه المجموعة من المقالات يكتب عن مجال واسع من القضايا التي تهم الفرد والدولة. إنه ينتمي، كما لاحظ أحد المعلقين، إلى العرف الإنكليزي في عدم الخضوع المتطرف – العنوان مستل من نشرة “لفلر” في القرن التاسع عشر. لكنك يمكن أن تكون غير مهتم بالقانون وتقرأ هذا الكتاب، من أجل المتعة الفكرية الخالصة، بسبب النثر المتقن الدقيق المتوازن، والروح الساخرة اللاسعة، وبراعة الاقتباس الماكر ، والفهم التاريخي المدهش. يمكن أن يصاب الروائي بالغيرة.
* ما هو آخر كتاب عظيم حقاَ قرأته؟
– إنّ انتفاخ اللقب محا صفة “عظيم” إلى حد ما، فيجب أن نكون حذرين. قرأت “هاملت” السنة الماضية. اعتقد أن المسرحية مثلت لحظة تاريخية عالمية، إذ تحولتْ هناك إلى وصف ثابت للإنسان الشكاك والمدرك تماماً، حين تتحول حياته الداخلية نحو الخارج مراعاة لنا. حتى ذلك الحين، تساءلتُ بشكل مجذف إن كان الفصلان الأخيران عظيمين مثل الفصلين الأوليين. هل هناك توتر مفقود حين يرجع هاملت من إنكلترا؟ . ثمة مواجهة أخرى مع قصة “الموتى” لجويس التي قرأتها عدة مرات. يحتاج الأمر إلى اعتبارها رواية قصيرة، نوفلا مثالية، معزولة تماماً عن مجموعة قصص “أهالي دبلن”. حفلة شتوية سنوية فيما بعد، مشهد من سوء الفهم المتعلق بالزواج، ورؤيا في غرفة الفندق؛ تأمل عند نهاية القصة في الأخلاقية إذ يهبط النوم ويبدأ الثلج بالسقوط- سوف أبادل الصفحات الأخيرة القليلة من قصة “الموتى” بعدة صفحات من “يوليسيس”. من الناحية الشكلية، فإن الرواية تتقدم بجهد، ولا يمكن لها أن تكون مثالية. القصيدة ممكن أن تحقق الكمال- لا تريد أن تغير كلمة فيها- لكن في أمثلة نادرة تستطيع الرواية القصيرة “النوفلا” أن تفعل ذلك. 
* هل لديك نوع أدبي تفضله؟
– الرواية القصيرة “النوفلا”، كما شرحت في أعلاه. 
* هل تقرأ الشعر؟
– لدينا العديد من الرفوف التي تضم كتب الشعر في بيتنا، ومع ذلك،يتطلب الأمر جهداً أن تخطو خارج السرد اليومي للوجود، وتسحب ساعة الجمود المهملة حولك، وتركز، لمدة ثلاث أو أربع دقائق فقط. ربما هو عنصرٌ من الاستنزاف الذاتي من أجل متعة القراءة العظمى. أن تكون في منتهى الاستغراق إذ بالكاد تعرف أنك موجود. شعرتُ بذلك أخيراً، بالعلاقة بقصيدة ما، بينما كنتُ في غرفة الجلوس التابعة لبيت إليزابيث بيشوب القديم في ريف البرازيل. وقفتُ في ركن، بعيداً عن الأحاديث العامة، وقرأت “تحت النافذة: أورو بريتو”. كان الشارع في الخارج يستعمل بشكل غامض لمرور الحمير والفلاحين. كانت بيشوب ترتل أبياتاً من فوق رؤوس الناس الذين يمرون تحت نافذتها، بضمنها البيت الجميل :”حين كانت أمي تمشط شعري ظل يؤلمني”. الشارع نفسه الآن مليء بالزحام المدوّي، الذي يهزّ البيت تقريباً. حين انتهيت من قراءة القصيدة ،وجدت أن أصدقائي وضيوفنا قد غادروا الغرفة. ما هو بالضبط ذلك الشعور بـ”العودة” من قصيدة؟ شيء ما أخف وأرق وأكبر- ثم يتلاشى لكن ليس تماماً. 
* هل تتذكر أول كتاب أبكاك؟
– كان كتاب “القفاز” لرونالد ولش. كان عمري عشر سنوات، ورقدت في المستشفى، لذا كان لدي الوقت كي أقرأ هذه الرواية التاريخية للأطفال في يوم واحد فقط. بطلها بيتر انتقل، فيما يشبه حالة الحلم ، إلى ما قبل 600 سنة، نحو قلعة ويلزية من القرون الوسطى المتأخرة. إنّ فيها العديد من المغامرات والمعارك. حين يعود بيتر أخيراً إلى الحاضر تكون القلعة في حالة دمار شامل وقد اختفت كل المشاهد والأصدقاء الأعزاء. “لا بدّ من أن عظامهم تفتتت في التراب عند ساحة كنيسة “لانفيرون”.كانت فكرة جديدة لي حينئذ، الزمن يزيل الناس المحبوبين ويحولهم إلى تراب- وكنت حزينا جداً لفترة وجيزة. لكن لم تفعل أية رواية أخرى مثل ما فعلت هذه الرواية. في اليوم التالي قرأت “القفاز” مرة أخرى.
* ما الكتاب الذي تنصح به كي يقرأه الرئيس؟
– لن تكون مشكلة أن تسدي النصيحة إلى الرئيس، أو ترسل رسالة عابرة عن التدهور النهائي المفترض لأميركا. من أجل الخير العام أنصحه بالاستغراق بالشعر. ما سيناسبه جيداً، كما اعتقد، هو عمل “جيمس فنتون”. ستكون مختاراته الشعرية جيدة. مجال المادة والموضوع والنغمة واسع. التأملات الطويلة الذكية عن النزاع (“أولئك الذين جغرافيتهم تدين الحرب”) ستكون معلمة للقائد، والنوبة البلاغية لقصيدة “أغنية الرجل الصارخ” سوف تمنحه حداً متاحاً من القلب الإنساني. هناك قصائد عن الأذى وسوء الحكم الوحشي. قصيدة عزاء محبوبة عن الموت. وهناك “لأندرو وود” (“ربما هناك اتفاقية بين الموتى والأحياء من الأصدقاء”) وهناك قصائد الحب، أغنيات حب حقاً، مليئة بالغنائية الجميلة والحزينة التي يمكن أن تذوّب قلب المتنافس الجمهوري.”هل أنا مرتبك؟” إحدى تلك القصائد تسأل في بيتها ما قبل الأخير.
* إذا ما التقيت كاتباً ، حيّاً أم ميتاً، فمن يكون؟ وماذا تريد أن تعرف منه؟
– اعتذر لصراحتي، لكن في كل وقت أراقب الستارة وهي تنزل حتى في إنتاج مهذب لمسرحية شكسبير أشعر بشيء من الحزن بأني لم أعرف الرجل أو أي رجل بمثل هذا الذكاء الرقيق. ماذا أريد أن أعرف منه؟ أبوه أو أمه بالمعمودية، عشاقه، دينه “إن وجد”، أيام “الشارع الفضي”، أفكاره عن انكلترا والسلطة في القرن السابع عشر- كشاب حينئذ، كما القرن الحادي والعشرين بالنسبة لنا. ولماذا تقاعد من “سترادفورد”. كتاب سيرته لم يقصروا ،وهناك معلومات كثيرة نعرفها عن تفاعل شكسبير مع المؤسسات من مختلف الأنواع.كانت انكلترا سابقاً دولة سابقة للحداثة احتفظت بسجلات متقنة. لكن الرجل المنعزل يمتنع عن التعريف لنا، ودائماً سوف يظل كذلك، إلى أن ينتج جذع بال في علية قديمة صحيفة مثل “بيبس”. لكن ذلك مستحيل تاريخياً. لقد مات. 
* هل كتبت رسالة إلى كاتب أعجبت به؟ وهل ردّ على رسالتك؟
– في تجربتي، تعني رسالة تقدير من كاتب زميل الكثير. لذا أنا أكتبها أحياناً. أدين لزادي سميث إحداها لرواية “ن.و”. كانت آخر رسالة إعجاب إلى كلير تومالين حول سيرتها عن دكنز. 
* هل تتذكر أفضل رسالة إعجاب تلقيتها؟ ما الذي يجعلها مميزة؟ 
– كتب قارئ إيطالي يصف كيف التقى بزوجته. كانت تقرأ أحد كتبي في الحافلة ،وكان هو قد قرأه تواً. شرعا بالحديث واللقاء. والآن لديهما ثلاثة أطفال. أتساءل كم من الناس يدينون في وجودهم لحب آبائهم للكتب. 
* ما هو الكتاب المفضل لديك من الكتب التي ألفتها؟
– كتابي الأخير:” سن حلو” المتقدم على كتاب “الكفارة”. 
* إذا أمكن أن تصبح إحدى الشخصيات من الأدب فمن تفضل؟
– لا أحب كثيراً المطارات، والرحلات الطويلة، والصفوف الطويلة للحصول على الجواز، والهجرة لهذا أحب أن اتخذ شكل “بك” في مسرحية شكسبير، الذي يفتخر بأنه قادر على “وضع طوق حول الأرض في 40 دقيقة”. ذلك سيختصر المسافة بين لندن ونيويورك إلى خمس دقائق فقط. 
* ما الذي تخطط لقراءته مستقبلاً؟
– أخطط لقراءة كتاب على الآلة الكاتبة بعنوان “ملالي بلا رحمة” لجفري روبرتسون وهو محامي حقوق الإنسان في انكلترا. يدون الكتاب تاريخ الحكم الديني الثوري الإجرامي بضمنه مقالة عن إعدامات جماعية نادراً ما تتم مناقشتها لشيوعيين وملحدين في عام 1988. لا نريد بلداً لا يهتم بالحياة أن يمتلك قنبلة، ولا نريد من الأربعين دولة أن يتأهبوا لامتلاكها. 
لكن قصف إيران ليس هو الحل. يريد روبرتسون قانوناً عالمياً لحقوق الإنسان، كي يتولى هذه المسألة. سيكون خرقاً للحقوق أن تصمم، أو تدير ، أو تستعمل سلاحاً نووياً. تحتاج الدول الخمس إلى تقف أمام التزاماتها في الاتفاقية وتبدأ عملية نزع السلاح الثابتة. بعيداً عن الموقف الملح، يقترح روبرتسون قضية معتدلة. إذا ما حظرنا الرصاصة الحمقاء، لو أننا استطعنا أن نحاكم الطغاة على القتل الجماعي، فإننا نستطيع أن نكون جديين في مسألة خلو العالم من السلاح النووي.
_____
*المدى

شاهد أيضاً

وجوه الحب الثلاثون..الحبُّ كالزمن.. لا ينقسمُ ولا يُقاس

*علي حسين أراد له والده أن يصبح محامياً، في الوقت الذي تمنت فيه  والدته  أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *