الرئيسية / إضاءات / رسائل مختارة: مراسلات نورمان ميلر

رسائل مختارة: مراسلات نورمان ميلر


*إعداد وترجمة: ابتسام عبد الله

كانت هناك أسباب كثيرة للأمل في ان تكون مجموعة رسائل نورمان ميلر رائعة او شبه رائعة، ومع ذلك فان (رسائل مختارة من نورمان ميلر) في معظمها قليلة التأثير مختلفة عن كتاباته الذكية وموهبته.

وميلر (1923 – 2007) كان يكره كتابة الرسائل واعتاد ان يمليها في حجوم ضخمة بنسبة 50 رسالة في يوم واحد، ولهذا كان يحس بالإرهاق اثر كتابتها، مثل عداء طاف في أرجاء الملعب عدة مرات، وكان يقول: (بخاطر المسيح ان سبب كراهيتي للرسائل كوني كاتباً محترفاً)، وقد كتب لاحد الأصدقاء في عام 1962 (اكره ان اخسر عبارة جيدة او جملة مهمة، بدلاً من حفظها في الكتب).
ورسائل ميلر تبلغ نحو 45,000 تقريباً، وكما يقول ج. مايكل لينون – المؤلف وكاتب السيرة ومحرر هذا الكتاب، الذي يتضمن (714) رسالة اقل من نسبة 2% من مجموعها.
والرسائل الاولى ترد من هارفرد، والتي انضم اليها ميلر في عام 1939، ويخبر والديه (انه لن ينضم الى المجلة الساخرة – لامبون – لأنه لا يتمتع بخفة الدم، وبدلاً عن ذلك التحق بمجلة هارفرد الأدبية وانه سينال عن ذلك 40 دولارا).
وسرعان ما تزوج ميلر ثم التحق بالحرب العالمية الثانية، وكتب لزوجته بياتريس “هذا اليوم – ياحبيبتي – كانت هناك دقائق عظيمة، في حياتي”، وكان ذلك في صيف 1945 وعمره 22 سنة، ويخدم فترة انضمامه الى الجيش في الفلبين، وكتب لها: “لقد اعطوني رشاشاً، وابنك قد اصبح يمتلك السلاح الثقيل”.
وبعد العودة من الخدمة العسكرية، طبع روايته الاولى (العارية والميت) عام 1948 وأعوام الخمسينات كانت شديدة عليه لان النقد كان عنيفاً لكتبه، وأعاد اكتشاف نفسه في كتابه (إعلانات لنفسي) عام 1959، وهذا الكتاب فتح له أبواب الصحافة في الستينات، وواصل نورمان الكتابة وطبع اكثر من ثلاثين كتاباً وفاز مرتين بجائزة بوليتزر، عن كتاب (جيوش الليل) عام 1968 و(أغنية الجلّاد) عام 1979.
وواحدة من سلبيات مراسلاته، انه لم يعثر على شخص يمتلك ذكائه يمكنه تبادل الآراء معه، والقيل والقال والشائعات، على شاكلة ايفيلين ونانسي ميتفورد، او مثل هينري ميللر وانايبس نين، او مثل ماري مكارثي وهانا اردينت. والغلاف الاخير لكتاب (رسائل مختارة من نورمان ميلر) يضع الاسماء الكبيرة للذين راسلهم، وهم من ابرز الأسماء الأدبية والثقافية ومنهم على سبيل المثال: جيمس بالدوين، سول بيللو، لوي بورخس، فيديل كاسترو وهيلاري رودهام كلينتون، ومعظم هذه الرسائل ودية وتقليدية.
ومع ذلك فان ميلر هو ميلر ، وكتابه هذا ممتع وهو يدخل المعارك مع الناشرين ، ويشتبك معهم بسببه كما انه يضم رسائل دافئة لزوجاته وأطفاله.
وهناك الكثير من كتاباته لم تنشر في هذا الكتاب، وهي عن (الجنس) وكان رومانسياً ايضاً. ان (رسائل نورمان ميلر) تتحدث عن نزاعات مع غور فيدال، ويليم ستيرون (صديق خاصمه ميلر بسبب حديثه السيئ عن زوجته الثانية، وهناك ايضاً آرثر ميلر).
وفي عام 1962، اخبر ويليام شون، ان مجلة (النيويوركر) كانت مضجرة، وفي عام 1965 كان غير راضياً عن كيفية معاملته في صحيفة (نيويورك – عرض الكتب).
وفي بعض رسائله، أسلوب أدبي أنيق، وفي احدى رسائله كتب: (يكتب فوكنر جمله الطويلة، لأنه لايعرف عن ماذا يكتب، ولذلك يواصل الكتابة حتى الوصول على غايته، وهمنغواي يكتب جملاً قصيرة وشتاينبيك يحفر في الارض، وبروست يغزل أغلفته.
وميلر عاش طويلاً، وهذه الرسائل تتعقبه حتى نهاية حياته، بعد إصابته بالتهاب المفاصل، واضطراره لاستخدام عكازين للسير، وفي الثمانين من عمره كتب: (يبقى عقل المرء صافياً).
“رسائل مختارة من نورمان ميلر” هي كومة من ومضات براقة، عن كاتب كبير ومهم، ومن افضلها، وما كتبه من مديح لترومان كيبوت في عام 1959 (شكراً لفضلك، ولرسائلك الداعرة، كما ينبغي).
 عن: الديلي تليغراف/المدى

شاهد أيضاً

النهضة.. لا خيار إلا الإبداع

*محمد الأسعد حين اختلطت الاتجاهات أمام أنظار إنسان هذا الوطن العربي، وهي مختلطة منذ خمسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *