الرئيسية / نصوص / أكتب حتى أموت

أكتب حتى أموت


طارق مكاوي

كالغباش أشعر بي
كالغباش على جسد المرآة
أنتظر اليد الجافة التي تمسحني دونما لوعة
أو انتباه للروح المتكسرة
حلمي أصغر من ثقب إبرة، وأكبر من مجرة
ليتني حللت العروة الوثقى من زمن طويل
أو تطوحت في صفوف الشطح
ومنحت روحي مكانها الأبدي
حي… حي… حي
الكثافة معنى الحضور، وأنا منذ زمان
غيمة تلعب فيها الرياح ولَمّا أسترح بعد
ولَمّا أتخفف من مياهي التي تنتظر التراب المفلع من سطوة الشمس
لا يد تمشط روحي وتهدهدني مثل طفل صغير
كبرتُ عن الحب
وعن غزل الشوارع بالحروف المستعارة للمتعبين من الحب والانكسار
وها أنذا أقطع الصحارى التي لا أحب كهندي يحلم وراء مقوده
بـ»كَلَكُتّا» أو بوجبة ساخنة بين فخذين منتظرتين في أول الليل
أنا كذلك
لا دين لي غير أني أروح وأجيء منتظراً
طعنة الموت على غفلة من دروب لم تتدجن فوق يدي
ولم أطعم طيورها مدامع عيني
أنا واقف هنا في العراء
لا تنتظرني ظلالي ولا ربعي الأولون
أجلس كجرة فارغة
دون ما خلفته بلاد الإله من موتى ينتظرون أكفَّ أطفالهم
ومن أحياء ينتظرون الله كي يطعمهم المن والسلوى..
***
أنا محتقن بالحروب
متّشح بسواد السواد، وأغلق عيني عن ريحة النوم
لا يد تمشط روحي وتهدهدني مثل طفل صغير
أكتب حتى أموت، وأكتب حتى أموت، وأكتب ثم أموت
ولا يتبع جثتي غير صوت نواحي
أنا كل الهنود الذين يموتون بالسر
يمارسون الرحيل المقدس إلى فلوات برائحة اللوز
أو برائحة الانحناء
لأرباب كثيرين يحبّون كفَّ الإله
أنا من خرابي أُطِلّ، من بواقي جسدي المتخلّع
من خرافة اسمها القصيدة والشاعر الحر الذي يمنح الطرقات عينيه
كي يمرّن أنفاسه بالحياة
إنها أيّ شيء يا صديقي
وخيط دمي صار رهناً
لكل الرماة الطغاة العصاة.


* الرأي الثقافي

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *