الرئيسية / نصوص / أحلامٌ مُتَأخّرَة

أحلامٌ مُتَأخّرَة


*سرحان النمري

( ثقافات )

مَرَّتْ بينَ الشّطْينِ مَراكبُ أوزيسْ
نَشَرَتْ فَوقَ الجنْدولِ الملكيِّ أزاهيرًا
رَفَعَتْ دَفّتَةُ اليُسرى سَارِيَةً وَكِتابْ
تَرَكَتْ مَرْسومًا فَوقَ البابْ
نَقَشَتْ أيْقُونَةَ عَاشِقَةٍ في الأحْداقْ
فَابْتَهَلَ الكُهّانْ ، 
عَقَدَتْ أعْدادُ العُشّاقْ نِصابْ 
واكْتَمَلتْ فَرْحَةُ سالومي 
رَقَصَتْ حتى صَاحَ الديكُ 
فحَرّرَ ذاكِرَةَ الأحْبابْ
نَبَتَتْ أذْرُعُ تَنينٍ أصَفَرْ
والمَغْرومُ تَجَرَّعَ كأسًا مِنْ زَبَدِ الرّمْضَاءِ…
فَأسْكَرْ 
وَتَحَوَّلَ مِسخْ،
مَلأتْ عَيْنيهِ تُرابْ
فَاخْتَلَطَتْ سَوءاتُ الماضي ،
بالتَوبَةِ وانْتَصَبَ المَكْنوزُ عِقَابْ
دَعْ عَنْكَ الحُلْمَ المُتَأخّرَ 
إنّ العِشْقَ الخامِسَ بَعْدَ الستّْينَ سَرابْ
+++++++++++++++
دَوَرانُ الأفْلاكِ محُمَّلةٌ بالقَهْرِ ،
فَلا تَتَأمَّلْ، 
وَتَألّمْ …
يَغْسِلُ حُزْنُكَ أذْكارًا كانَتْ بِالأمْسِ صَلاةْ
فَقَدَتْ قُدْسيَّةَ قَلبٍ شَرِبَ الدُفْلى
فَتَحَوّلَ مَحْرَقَةً لِلآياتْ 
والتَغْريبَةُ ماثِلَةٌ ،
لا تنْسى الرَكْبَ ،
واغْفِرْ لِصَديقِ الماضي ذَنْبًا كانَ وَليدَ العَثرَاتْ
لا تَكْسِرَ قاعِدَةً أو تَرمي تَعلْيمًا في بُرْكانْ
سِتِثورُ عَليكَ الرُهْبانْ 
وَنَصيرُكَ مَهْمومٌ ،
تَرَكَ الشُفْعَةَ للأعْوانْ
+++++++++
ثمّةَ مَنْ عَبروا نَهْرَ الأرْدُنّ إلى الناحِيَةِ الشّرْقيّةْ
وَأقامُوا في قِمَمٍ ،تُشْبِهُ مَجْدَ اللهْ
وَمَعَابِدِ بَوّاباتٍ أزَليّةْ
تَركوا أثَراً بَعْدَ أثَرْ
لَكنّ المُغْتَصِبينَ بِلا حَقٍّ
وَبِدُونِ دَليلٍ أوْ أهْليَّةْ
سَرَقوا خُبْزَ الأطْفالِ الصُمِّ وَصِغَارَ القطْعانْ 
ثَمّةَ مَنْ خَدَعوا أصْحابَ الطيبَةْ
وَتَباهوا بِالكِنْزِ المَسْروقِ بِلا رِيبَةْ
ثَمّةَ مَنْ سَرَقوا خَتْمَ السّلطانْ 
وَقَرابينَ الرّاعِي
وَخُيُولَ الأوْطانْ
دَفَنوها تَحْتَ ظِلالِ الزّيْتُونِةِ ،
في حِضْنِ الأرْواحِ السّاكِنَةِ الجَدْوَلْ
فَتَمَهّلْ
إنَّ النّشْوَةَ جاءَتْ وَمَضَتْ
وَالحِكْمَةُ أنْ تَتَعَلّْمْ 
سَتَطُولُكَ مَحْكَمَةٌ ،
فَالقُدْرَةُ أنْ تَزْرَعَ لِلأنْسَانِ 
سَلامْ
وَالقُدْرَةُ أنْ تَبْني،
لا تَهْدِمَ تاريخَ البَشَريِّةْ.
++++++++++++++++
أصْلُبْ جَذْعَكَ فَوقَ حِجَارَةِ عَجْلونْ
واسْنِدْ رأسَكَ ، وامْدُدْ للشَّمْسِ ذِراعًا 
وَاقْطفْ خُصْلَةَ شَعْرٍ ذَهَبيّةْ
وَاحْرِقْ كَيْلَيْنِ مِنَ البَخّورِ
فإنّ قَدَاسَةَ هذا الصَّخْرُ الأبْيضُ كالثَلجِ ، 
يَشَابِهُ أسْرارَ الكونِ المَسْكونْ
وَتَبرَّكْ
بالماءِ المَحْفوظِ “بِعينِ التَيسْ “
والآبارِ الرُومانيّةْ
عَلّكَ تَمْضي مِثْلَ السّلف المرْهونِ ضَحِيّةْ
وَقَرابينًا لِلْمَجْدِ
فَإنّكَ إنْ لم تَتَعَمّدْ بالحُريّةِ كَالأمْسِ
تَمُوتَ خَسيسْ
مَرّتْ فَوْقَ سُفوحِ بِلادي فِرَقٌ غازيةٌ
وَمُدَجّجَةٌ بِمَتاريسْ
دَكّتْ كُلَّ حُصونَ بِلادي وَمَعابِدَها
لم تُبْقْ لَنا
إلّا لِتُرابِ الأرْضَ التَقْديسْ.
حَتّى يَنْبَلِجَ الصُبحُ الآتي 
لنْ تَعْرِفَ في مُفْتَرَقَ الخُذْلانِ سِوى التَدْنيسْ
+++++++
ثَمَّةَ أرْواح سَكَنَتْ مُنْحَدَراتِ الجُردِ الغَربيّ
وَشِعابِ الغَيْمِ على دَرَجاتِ دَهاليزِ القَلْعةْ
تَرْنو لِلْغَربِ ،
تُراقِبُ أخْبارَ الأطْفالِ بِبابِ العامودْ
وَتُقاضي أزْلامَ التاريخْ ،
وَمَنْ وَعَدوا المُرْتَحِلينَ بِلا رَجْعَةْ
مَنْ لَبِسوا اليأسَ قِناعًا
مَنْ ضَيّعَ قَيْدهْ
مَنْ زَرَعَ الوَهْمَ على طُرُقاتِ الوَطنِ المَكْلومِ 
يُنادي بالوِحْدةْ
ثَمّة مَنْ ماتوا أحْياءً يَنْتَظِرُونَ العَوْدَةْ
لا تَلْبَسْ أكْفَانَكَ 
وَارْفُضْ تَعْليماتِ المَوتِ 
فَرُوحُكَ تَعْشَقُ أغْصَانَ اللّيمُونَةِ والزّيْتُونَةْ 
لنْ تَرضى إلّا أنْ تَسْكُنَ وَرْدَةْ
+++++++++++++++++
حَرَقوا جَذْعَ النّخْلةْ!
يا هذا…
حَرَقوا جَذْعَ النّخْلةْ!
بالفضّةِ باعوا وَطَنًا ، قَبَضوا ثَمَنَ القُبْلةْ
دَفَنوا الأطْفالَ بِمَجْرى النّهْرِ،
فَفاضَ النّهْرُ أنينًا
وَحَنينًا ذَوّبَ أرْواحًا وَوُرودا 
وَشَهيدًا سَلَّمَ عُهْدَتَةُ وَتَوارى
خَلْفَ حُدودِ النَّكْبَةِ باتَ شَهيدا
لم يَسْتَثْنوا إمْرأةً أوْ شَيخْ
لم يَسْتَثْنوا مَنْ كانَ ذَليلًا
أوْ صُوفيًا 
إنْ كانَ نَبِيًّا عَرَبيًا 
أوْ كانَ مَسيحْ
فَارَكَعْ ما زالتْ في كَفَّيْكَ مُبادَرَةً
أنْ تَخْتارَ لِرُوحِكَ عُشًّا في أحْضَانْ الشّيحْ 
وَتَوَدَّدْ لِتَضَاريسِ الحنّاءِ وَزَهْرِ الرُمّانِ 
إذا شَهَقَ الرّيحْ
وَارْفَعْ تَحْتَ الجُرفِ العَطْشى
في مُنْحَدَراتِ الوادي شَاهِدَةً لِضَريحْ.
++++++++++++
في عاصِفَةِ الثَوْرَةِ حينَ تُنَافِسَ مَوجَةْ
قِفْ مُنْتَصِبًا واطْلِقْ صَرْخَةْ
وارْكنْ ظَهْرَكَ زاوِيَةَ السّورِ وَقَنْطَرَةَ البَيتْ
وَتَوَسّدْ عَتْمَةَ ليلٍ يَقْطُرُ ذِكرى
وَاشْعِلْ قِنْديلَ اللّهْفَةِ ، خَاوٍ إلّا مَنْ بُقْعَةِ زيَتْ
++++++++++++
لَيْتَكَ لم تَحْلمْ يَومًا بالأسْفارْ
لَيْتَكَ ماعُفْتَ تُرابًا أوْرَثَكَ المجْدْ
فَسِرْتَ بِاقْدامِكَ نحوَ الهَاوِيَةِ القُصْوى
وَكانَ دَمارْ
لَيْتَكَ لم تَحْلمْ يَومًا بالأسْفارْ.
_______
*شاعر من الأردن يقيم في ناشفل

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *