الرئيسية / فنون / «احتمالات مستبعدة».. أثر عراقي في معرض لندني

«احتمالات مستبعدة».. أثر عراقي في معرض لندني


*

افتتح في «غاليري أيام ـ لندن» معرض «احتمالات مستبعدة» للفنان البريطاني/ العراقي أثير الموسوي، الذي تتميز أعماله باستنادها على أشكال الفيزياء النظرية من حيث المبدأ، وفي هذا المعرض تحديداً يقدم مجموعة من الرسومات الجديدة التي تطرح تفسيرات بصرية ذات أبعاد متوازية المظهر تصل في نهايتها لنقطة دخول تستكشف دلالات المطلقات والاحتمالات للواقع المتخيل.

استلهمت الأعمال بداية من قراءات نظرية حول (الأوتار)، ثم ابتكر ثلاثة أجسام بارزة لكنها مترابطة ومتداخلة فيما بينها، ليصل العمل إلى مرحلة من التحقيق الجمالي المستند على سلسلة من الظواهر البصرية التي تتمثل بالدفع والسحب والقص والتوازن اللا منتهي.
وعندما تعرض الرسومات إلى جانب بعضها البعض، فإنها تصل بالمتفرج لنقطة انطلاق بدءاً من تلك الممرات الواسعة، نحو تصورات حلولية حول الحاضر والمستقبل المجهول.
اتسمت رحلة أثير الفنية منذ بداياتها المكانية والزمانية بلوحات تهيمن عليها عناصر هندسية وأشكال أنبوبية سائلة، وابتكر على هذه الواجهات المتقاطعة نقاط دخول وخروج هي أقرب لشكل الثقوب الملولبة وصفها الفنان بقوله: «إنها محاولة لتخيل اللا متخيل وتحويله إلى طاقة صرفة منتقلة من مكان لآخر».
كما تصور حالة (القص) في لوحة أثير الموسوي الحركة الحية المتدافعة خارج إطارات التداخلات، فهي مفككة ومتكتلة فيما بينها ضمن أبعاد مختلفة لتشكل تضارباً أشبه بالانهيار المحتوم، لكن عند الاقتراب من المرحلة النهائية لهذه العملية تبدأ معالم إعادة التشكل بالظهور ما يؤدي إلى الشعور بالجهوزية الكاملة.
ويتحقق عند هذه اللحظة التوازن، وتسقط الفوضى والتحفظ والأشكال في فراغها، وتظهر الكتل الهائمة راسية بسبب انسحابها من قبل المصادر المركزية الداعمة لحيوية الحركة في تلك الحركة.
يؤكد الفنان أنه من الممكن العثور على مفهوم التوازن ضمن الأدوات الرئيسية للكون، ولو على المستوى الذري، ثم ينعكس صداه نحو نطاق واسع لتجتمع التناسبات بشكل حتمي مع القوات المتضاربة.
وعلى الرغم من أن أعمال أثير تستخرج وتستند على نظرية علمية، إلا أنه يسعى من خلالها إلى اقتراح استدلالات فلسفية جليلة منبثقة من العالم الحالي، وهذا ما يدفع المشاهدين للتفكير أيضاً في احتمالات جديدة.
ساهمت أعمال الفنان التشكيلي العراقي البريطاني أثير الموسوي في الآونة الأخيرة في التركيز على طرح تساؤلات مفحمة حول أجوبة مطلقة، محاولاً تشكيل سرد بصري في الحالة المتشكلة جراء ذلك، عمل الفنان منذ تخرجه من سنترال سانت ماري في لندن 2007 في طرح موضوعات لها ارتباط ببلده الأم، العراق ابتداءً من علاقة الشتات المتشكلة مع وطنه، انتهاء بفكرة حنين العودة وكيفية ابتكار آلية تذكر مؤلمة حول الماضي وحتى الحاضر والمستقبل.
تقود الاستجابة الأولية لتراكيب أعمال أثير الفنية وخاصة من خلال الحجم واللون المستخدمين مباشرة نحو تكويناته، كما تستحوذ أعماله على انتباه المشاهد من خلال المسافة بينه وبين العمل الفني لتحقق في نهاية المطاف تفاعلاً تفاهمياً.
هذا وتتراوح الرمزية في لوحاته من خلال الطبقات المرسومة لتشكيل تصوريات طبيعية وأشكال هندسية إسلامية، وتؤطر الأشكال المطروحة لحظات تفصيلية تقود من نافذة لأخرى لتصل بالمشاهد نحو مكان شخصي جداً، هذا ويستند في معظم الأوقات في طريقة الرسم على نمط غرافيكي مستخدماً أدوات متشابهة لتشكيل سرد مكثف مع الأشكال المتزمتة.
عمل أثير، إلى جانب ممارساته الفنية، معلماً في المملكة المتحدة، وكان لمدة ثلاث سنوات متواصلة فناناً بالإقامة لدى المتحف البريطاني عمل خلالها في مدارس المملكة المتحدة، واختير فناناً بالإقامة في معرض مرايا مطاردة من قبل ناشيونال بورتريه غاليري عام 2011، ليشرف على مجموعة من ورشات العمل في عدة مراكز اجتماعية في لندن، فضلاً عن مشاركته في المعرض باعتباره منبراً تعليمياً لمشاريع مع الغاليري استمرت طوال ثلاثة أشهر توازياً مع المعرض.
كما عمل عام 2012 في العديد من ورش العمل في مخيمات اللاجئين في كل من بيروت واسطنبول وعمان وجرش.
______
*(أبوظبي- الاتحاد)

شاهد أيضاً

عروة الأحمد مخرجاً في كان، وممثلاً في هوليوود

خاص- ثقافات *منى الزيدي لم يكد الفنان السوري “عروة الأحمد” يعلن عن انتهاء تصوير فيلمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *