الرئيسية / قراءات / بغداد الخوف الذي لا اسم له

بغداد الخوف الذي لا اسم له


* فيء ناصر

( ثقافات )

ماذا يتوقع القارئ من رواية بعنوان فرانكشتاين في بغداد؟ أعترف إني للوهلة الاولى ذعرتُ من العنوان الذي يحمل دلالتين للعنف والقتل (الشخص والمكان)، هل هذا ما حفزني على قراءة الرواية إلكرتونياً بعد أن حملتّها من موقع الأدب العراقي المعاصر(قبل فوزها بجائزة البوكر)؟ أم الضجة الجميلة والاحتفاء بوصولها الى القائمة القصيرة للجائزة بنسختها العربية ومن ثم فوزها بهذه الجائزة؟ أم اسم المؤلف وهو من الشباب المجتهدين الذي اختار البقاء في العراق وشهد التراجيديا العراقية بمختلف مراحلها؟ ظام إني أذعنتُ للمؤلف وهو يستدرج غريزة الخوف وفضوله فيّ من خلال العنوان اللافت؟ 
هذه رواية تنصب لقارئها الأفخاخ والكمائن وتضج بالمفاجآت وهي رواية شريرة الى حد ما فهي لا تدع القارئ يستمتع بلذة تحقق توقعاته أثناء القراءة أو إستباق الأحداث كما يحدث مع بقية الروايات أو الأفلام. ورغم ذلك هناك حالة تماه بين الأحداث وبين القارئ. أجزاء الجثث المنسية بعد الإنفجارات التي تعثّر بها هادي العتاك مثلا يمكن أن يتعثّر بها أي عراقي، كقراء كنا مستعدين للقبول أن الشسمه (ما إلتقطه هادي العتاك من بقايا الجثث وروح حسيب جعفر ونداء ايليشوا وإسم دانيال وملابسه) سيثأر من القتلة ويضمحل ويتلاشئ، لكن سعداوي تصرف بالشسمه ( وربما يكون العكس هو الصحيح) بطريقة يصعب على القارئ أن يخمنها، ولذلك لم تراودني فكرة القفز على الصفحات رغم إني كثيراً ما أفعلها مع روايات اخرى. هذه رواية تحتوي على فضاءات بيض كثر لكنها مع ذلك تقول كل شئ وبسرعة عجيبة، إنها تسحب القارئ الى الركض وتجعلنا نلهث داخل صفحاتها كي نسرع في الخروج منها ومع ذلك تظل مسترخية في حبكتها وهي تتدفق بين يدي القارئ لأن أماكنها وأحداثها ومعظم شخوصها تكاد تكون معرّفة سلفا من قبل القارئ العراقي تحديداً( لكنها أيضا ستتدفق للقارئ العربي والاجنبي) لذلك فالقارئ سينفتح على الرواية من خلال ترسيخ التفكير والرؤية الذاتية للأحداث والشخوص. 
رواية فرانكشتاين في بغداد الصادرة عن دار الجمل لعام 2013 تبدأ بجملة غريبة وغير إنسانية “إني أطلب منك الا تصفح عني” هذه الجملة مقتبسة من رواية فرانكنشتاين لميري شيلي، تشكل هذه الجملة برأيي مدخل الرواية وثيمتها، فالمجرم لا يطلب الصفح لأنه يعرف إن الإجرام سمة أساسية فيه كما في باقي البشر، إنه فقط يطلب أن يكون مسموعاً من الآخر وبعد ذلك فليفعل هذا الآخر ما يشاء أو ليحكم عليه بما يشاء. الإقتباس الثاني إختاره المؤلف بعناية فائقة ليعبر عن رجوع الضحية، كأن الألم يأبى الموت ويطلب الراحة بالثأر وهو إقتباس عن قصة شهيد مسيحي. والإقتباس الثالث جاء على لسان الشسمه وهو الخوف الذي يُطلقْ عليه الرصاص ولا يموت، هو الجلاد والضحية معا. “الشسمه” الذي يتحدث الينا بكثير من الحنان فهو يريد القارئ أن يكون الى جنبه، يريد من يُنصتْ اليه، من يفهمه ومن يرشده، يريد إجابات على أسئلته، يبحث عن يقين ما، فحوى وجوده ومغزى شهوته للقتل (شهوة الجميع للقتل)، فرانكشتاين سعداوي تمحو الفوراق بين الذاكرة الفردية لأي عراقي والتي تمكنه من سرد الماضي القريب الذي عايشه والذاكرة الجمعية لأبناء البلد الواحد. وحسب تصوري ستغدو هذه الرواية ضمن الخزين السردي لأبناء الرافدين كما النخلة والجيران لغائب طعمة فرمان. 
الخوف الذي لا اسم له 
التخيّل في الرواية هو إبتداع شخصية الشسمه وأفعاله القائمة على مجموعة من الإستباقات والإستذكارات (وهو شخصية فنتازية لا تمت للواقع بصلة) وهذا (التخيل/ السرد الإصطناعي) خدم هيكلية الرواية وشخوصها الواقعيين وسرديتها الطبيعية التي تروي سلسة من الأحداث يريدنا سعداوي أن نصدق حقيقتها وأغلبها قد وقع فعلا، فالمؤلف إستثمر الكثير من التفجيرات التي وقعت في بغداد في الفترة بين 2005 الى 2006 في أحداث الرواية كي يزيد من جرعة مصداقيتها، كما في تفجير سوق الصدرية وتفجير ساحة الطيران وواقعة جسر الأئمة. تُعيد قيامة “الشسمه” لملمة الواقع (زمن السرد) وتربطه بالماضي والمستقبل، وسوف تؤول السردية الطبيعية في رواية أحمد سعداوي ذات يوم الى إعتبار إن الأحداث التي جرت في زقاق 7 في حي البتاويين بأنها حقيقية. وسوف يحصل الشسمه على حق المواطنة بإعتباره شخصية تجاوزت الخيال للواقع وتحررت من مؤلفها الذي إبتكرها.
إدارة الشخصيات
سيطر المؤلف على العلاقات بين الشخوص حتى إنه كان أشبه بمدير الأفراد الناجح، لم تطغ شخصية على اخرى الكل متساوون في الظهور والإختفاء حتى الشخصيات التي بالغ المؤلف في إبتكارها من امثال المنجم الكبير والصغير، خدمت هدف الروي بطريقة ما.
قبل بداية الفصل الأول يفاجئنا التقرير النهائي وهو التقرير الذي أعدتُ قرأته بعد إنتهائي من الرواية، هذا التقرير يشير إن الاحداث تجري في زمن الاحتلال وما خَلَفَه من مؤسسات (الادارة المدنية لقوات الإئتلاف الدولي للعراق) ونعرف إن هناك عملا تقوم به هذه الدائرة (المتابعة والتعقيب) وهو توقع الإنفجارات قبل وقوعها والقبض على المجرمين، لكن عملها الحقيقي هو الإجابة على سؤال (متى وكيف أموت) ص259، وهو السؤال الحقيقي والوحيد لسياسي العراق الجديد والذي يجعلهم يقصدون مكتب العميد سرور لأجله، وإن هذه الدائرة تجاوزت صلاحيات عملها لذلك تم توقيفها عن العمل. منذ الصفحات الاولى تمسك هذه الرواية بتلاليب القارئ، فما علاقة هذه الدائرة بالمنجمين وتسريحهم منها؟ وما علاقة هذه الدائرة بالأدب والروائيين ومؤلف رواية ما مجهول الهوية يعيش في فندق في شارع أبي نؤاس ورد ذكره في توصيات لجنة تقصي الحقائق؟ 
الرواية تتكون من تسعة عشر فصلاً، إختار الروائي لكل فصل إسم يغلب عليها الصفات، مثل المجنونة والكذاب والمجرم والصحفي والمؤلف.
سعداوي لم يجمّل الواقع ولم يحاول تطمين القارئ، بل تقصّد إسلوب الصدمة حيث إفتتح الفصل الاول بإنفجارٍ ينهي حياة أناس أبرياء ويحدث تدمير كبير. إذن أين ذروة رواية تبدأ بإنفجار؟ نعم فهذه رواية عراقية تنتمي للعراق ما بعد 2003 والزمن في هذه الرواية جزءاً كبيراً من ثيمتها، حيث الإنفجارات تفاصيل يومية مألوفة، الراوي يتحدث عن العجوز ايلشيوا المسيحية نصف المجنونة بسبب حنينها الى إبنها الذي فقدته في حرب الثمان سنوات مع إيران، هذا الحنين الذي يتحول الى هاجسها الوحيد للاستمرار في الحياة: ص13(الميتون الى الطب العدلي والجرحى الى مستشفى الكندي. بعض الزجاج المهشم هنا أو هناك. عمود متسخ بالدخان، حفرة صغيرة أو كبيرة في إسفلت الشارع، وأشياء اخرى لا تتمكن، بسبب بصرها الغائم، من رؤيتها أو الانتباه اليها). الدمار والموت والخراب والبصر الغائم هو الإنطباع الاول للمكان الذي تدور به أحداث الرواية. 
يستخدم المؤلف إسلوب الراوي العليم ( الشخص الثالث) الذي يرى الشخوص ويصفهم وتتداخل أزمان الروي بين الحاضر (الحوادث التي يتعرف القارئ أثناء القراءة ) والمستقبل( ما سيتعرف عليه القارئ لاحقاً باستمرار القراءة)، في ص24 (شاهدت “دنيّه” كما كانت تسميه دائما في طفولته وشبابه. تحققت أخيرا نبوءة قديسها الشفيع. نادت عليه فأتاها: تعال يا ولدي … يا دنيّه ).
تجري الحوارات بين الشخوص بلغة أقرب الى اللهجة العراقية وهذا ما يمنحها مصداقية وواقعية: ص37 (أعطني صبرا يا رجل). ولن تكون جملة فرج الدلال بذات الدلالة لو إنها كُتِبتْ بالفصحى: ص 112(ما تموتين وتخلصيني عمر تفكه رب الحلو).
حاول سعداوي أيضا “وقد أفلح” أن يجعل حي البتاويين البغدادي الذي تجري فيه أغلب أحداث الرواية يمثل التشكيلة الحقيقية للكثير من أحياء بغداد القديمة، فالمرأة المسيحية أيليشوا تسكن في بيت بناه اليهود وجارتها المسلمة ام سليم تتبارك بوجودها في الحي، بينما يستعمل جارها الجشع (فرج) جارتها الأرمنية لإقناع إيليشوا ببيع بيتها، الجنوبي أبو انمار صاحب فندق العروبة يجد نفسه وحيداً بعد غياب سلطة الدولة بسبب الاحتلال الأمريكي، هادي العتاك المتشرد الكذاب يستحوذ على بيت مهدم بسبب غياب سلطة الدولة أيضا. يبرع المؤلف في إلتقاط يوميات نساء البتاويين أو النساء العراقيات عامة (قد يراها بعض القراء مبالغة) وكيف تتداخل طقوسهن الدينية بحيث تضيع الحدود بين الديانات المختلفة، فالراوي يتحدث عن العجوز الاثورية: ص105(وضعت قبضة الحناء الداكنة على حائط الكنيس اليهودي المهجور، وكذلك على باب الاورفلي المطل على مدخل شارع السعدون وهو الجامع الوحيد في حي البتاويين). هذا المربع المدهش (ايليشوا، هادي العتاك، فرج الدلال، ابو انمار) هو بطل الرواية الحقيقي. 
موت يطال الجميع
في الفصل الثالث المعنون “روح تائهة” يتلاشى جسد حسيب حارس الفندق بفعل تفجير تصدى له، لكن أحلام أحبته هي من يجمع أشلاء هذا الجسد المتناثر، ياله من إلتقاط مؤثر من قبل المؤلف حيث يستلهم (الموروث الشعبي/ الديني) للأحلام وعلاقتها بالأموات. وعندما يستعيد حسيب وعيه بعد الإنفجار تختلط الفنتازيا بالواقع، فالجسد تلاشى لكن الوعي باق والبصر قادر على الرؤية. لا يبالغ سعداوي في الوصف المثقل بالتفاصيل بل يلجأ الى الجمل القصيرة المؤثرة كأنها ضربات سريعة، أو صور متلاحقة لإعلانات سردية متتالية. الأموات في هذا الفصل يعوّون موتهم ويعرفون إنهم محض جثث ومن بقيت جثته سليمة هو المحظوظ بينهم. حسيب جعفر يعرف إنه ميت ويعود الى مكان الإنفجار باحثاً عن جثته، وواضح جدا إن المؤلف “ولو بعقله الباطن” قد إستعار بعض مشاهد فلم (شبح1990) الشهير في هذا الفصل، في الصفحة 46 من نفس الفصل هناك روح الشاب الذي يرتدي تيشرت أحمر ويضع سورايين في معصمه وهي إشارة الى الموت الذي يطال الجميع بمختلف الحجج، فهذا المراهق يبدو إنه من مقلدي الموضة الغريبة الذين يتعرضون للقتل على يد الجماعات المتششدة. فنتازيا القتل تحول كل شئ الى كوابيس الى الحد الذي تختفي فيه الحدود الفاصلة بين الحياة والموت، الجثث تتكلم والقديس في الصورة يهدد المسخ (الموت الذي يطال الجميع) إنه سيغرز رمحه في صدره، لكنه لن يفلح أبدا بل سيتحول القديس الى مسخ بعد أن تقتطع أم دانيال من اللوحة وجهه فقط. هذه رواية لا تخدع القارئ بل تفتح عينيه لتجعله يواجه موته ومصيره بكامل وعيه. 
في الفصل الرابع (الصحفي) يضعنا المؤلف في مواجهة نماذج للصحفيين طفت على السطح بعد الأنفتاح الاعلامي عام 2003. محمود السوادي رجلٌ غائمٌ يبدأ هذا الفصل بترقيته وفصل زميلين من زملائه، علي باهر السعيدي مدير التحرير الأنيق الذي له صلات واسعة بالسياسيين، لديه القدرة على تمييع الأزمات بل القفز عليها. علاقة الظل بالجسم اللامع الواهي أصلاً، محمود السوادي وعلي باهر السعيدي ( بينما محمود ينظر الى نفسه في الزجاج والمرايا المنتشرة في كل مكان ولا يرى شيئا. لا يرى سوى السعيدي ودائرة علاقاته المتشابكة). حتى المرأة التي أحبها محمود السوادي هي عشيقة السعيدي، إنه لا يحب المرأة هنا بل يحب ما قد أحب السعيدي في محاولة للتطابق معه، في الفصل الأخير يكتشف محمود السوادي من خلال مراجعة مواقف السعيدي إنه رجل بلا وجه محدد وهو أشبه بقناة مجوفة تمر عبرها سيول من الأفكار البراقة والمواقف الغريبة، شخصية السعيدي هي مثال على منظري الديمقراطية الذين جاؤوا مع الاحتلال، وتلتقي مصالحهم مع ما تبقى من متلونين من إرث النظام السابق، كما في السخرية المبطنة في لقاء العميد سرور بالسعيدي وضحكهما رغم كل ما يجري من حولهما من قتل وتدمير: ص 90 ( كانا يتحدثان عن الحرب وكأنها فلم ينتظران مشاهدته في السينما. كانا يضحكان). 
لا حانات في بغداد في هذه الفترة، فالحانة التي يجلسون فيها سرية يتم الدخول اليها من باب مطعم صغير، وتنقذ ثرثرة عادية بين الأصدقاء الجالسين في هذه الحانة أحدهم من موت محقق، توازن من نوع ما بين مفارقات الحياة الموت. 
للمؤلف تقنية تقترب من تقنية المشاهد السينمائية بالاضافة الى الجمل القصيرة المركزة والوصف الموجز هناك إنتقالات جميلة في السرد في أزمان متعددة (شرب فرج الدلال من شايه بهدوء ناظرا بإزدراء الى الشحاذ العجوز، وفي ذات الوقت كان هناك من يشرب شايه بهدوء أيضا، انه العميد سرور محمد مجيد المدير العام لدائرة المتابعة والتعقيب). 
في الفصل الثامن ترد إشارة ذكية الى حادثة جسر الائمة وما يسبقها من أشباح تحوم فوق الجسر، هذه رواية لا تغفل سير الأرواح يسميها الراوي بحذق توابع الخوف. السرد الحيوي المسترسل لأحداث يومية بسيطة يحولها الى دعامات قوية في بنية الرواية: ص84 (إستغرقا في الزحام الذي خلفته دورية من الهمرات الامريكية تسير ببطء ويشهر الجنود من فوقها الأسلحة بوجه السيارات التي تسير خلفهم فتتأخر هذ السيارات مسافة عشرين مترا عن الهمرات). 
الانتقالات في الزمان والمكان في الفصل الثاني عشر مذهلة ومبتكرة، الستراتيجية النصية تحتوي على إحالات زمنية دقيقة بما يغني الحبكة لا بما يكسر من بهائها، إحالات تتشعب على المستقبل، الراوي العالم بالحدث مسبقا يتلاعب بالزمن كأنه لفافة ورق يفرده ويطويه امام القارئ، بينما مشهد الشسمه وهو يتفرج من فوق سطح بيت أم دانيال على أبيه هادي العتاك يُضرب من قبل ضباط دائرة المتابعة هذا المشهد يُحلينا الى مشاهد في أفلام الرجل الوطواط. يشير تغيير الأسم من فندق العروبة الى فندق الرسول الاعظم على الواقع الذي تغير من زمن القومية الى زمن الهوية الدينية. 
لا أبرياء أنقياء ولا مجرمون كاملون
سعداوي أطال زمن التشنج او الذروة الذي بدأ من الفصل الاول ولم ينته بالحل الدرامي كما يحدث عادة في الروايات. بل إن المشهد الأخير في الرواية التي تنتهي بتفجير كبير يهدم المنازل ويُحْرقْ ويشوه هادي العتاك بينما القط نابو يتمسح برجل الشسمه وهو يتفرج على سيارات الإطفاء والإسعاف من أحد نوافذ فندق العروبة المهجور، هذا المشهد برأيي هو ذروة الرواية التي أضحت مهمة الثأر والإنتقام فيها أبدية: ص255(ليس هناك أبرياء أنقياء بشكل كامل ولا مجرمين كاملين). 
تتفوق حبكة هذه الرواية على حكايتها الى الحد الذي نستطيع القول فيه إن فرانكشتاين في بغداد تمتلك حبكة أكبر بكثير من حكايتها بسبب إصرار المؤلف على ملاحقة كل شئ وتضمينه داخل هذا الميكانزم السردي الضخم لذلك وقع في مطبات هيّنة من وجهة نظري كما في الإشارة أكثر من مرة الى اللون الوردي الذي يرتديه ضباط دائرة المتابعة والتعقيب والمغلفات الوردية التي يستعملونها. وعدم وجود شخصية إيجابية مؤثرة بين شخوص الرواية. 
هل سخرت هذه الرواية من موت العراقيين في الشوارع والساحات العامة وفوق الجسور وقدمت هذا الموت بإعتباره سرداً وتخيلاً؟ او على الأقل وظفتْ هذه الحوادث المأساوية لإثراء عالم الرواية السردي إعتماداً على معطيات الواقع العراقي؟ فرانكشتاين في بغداد تجعلنا نواجه خوفنا وقلقنا ونحن نحاول قول شئ حقيقي عن عالمنا الواقعي: ص137 (كل يوم نموت خوفا من الموت نفسه)، القارئ لا يقرأ فحسب، بل يكتشف قلقه وخوفه ويستدل من خلالهما على ذاته في هذا البناء السردي الذي يعج بالاوهام والحقائق، وبالتالي يحدد موقع هذه الذات داخل عالم الرواية كجزء من إستهلاك النص وإستيعاب دلالاته وقد يتحول القارئ بعد إكمال هذه الرواية الى سارد آخر للإحداث التي عايشها شخصيا في حقبة الاقتتال الطائفي تلك. 
________
*كاتبة من العراق

شاهد أيضاً

سعيد بوخليط: صدور ”آفاق إنسانية لامتناهية؛حوارات ومناظرات”

خاص- ثقافات صدر حديثا عن دار عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، في الأردن، عمل جديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *