الرئيسية / قراءات / عشرة أخطاء من رواية حازت جائزة

عشرة أخطاء من رواية حازت جائزة


*عبد الأميرالركابي

يوم اعلن خبر فوز «الكاتب» العراقي احمد السعداوي عن روايته «فرنكشتاين في بغداد»، اصبت بالذهول ولم اصدق ما سمعته، وقد عانيت حتى استجمعت هدوئي لاكتب بضعة اسطر عن الرواية على الـ «فيس بوك» قلت فيها بانها منحت للسعداوي لاسباب خارجة عن التقييم الفني والادبي، وربما دفعا للحرج، بعد ان استثني العراق لعدة مرات، أعود هنا لاتناول ركاكة النص الفائز، ما يؤكد ان كاتبه لاعلاقة له بأصول الكتابة بالعربية، وسأدرج نماذج مما ادعيه، فقط استنادا لعينه اخذتها من ثلاث الى خمس صفحات، وهاكم الجمل والتعابيرالمقصودة:

1 ـ يقول الكاتب في ص 36 : «الا ان تيارات هواء عالية بدأت تهب» والعبارة «تيارات هواء عالية» لم اسمع انها استعملت من قبل كوصف للرياح بالعربية، هي موجودة في اللهجة العراقية، لكن التعبير المذكور لا اظن ان له معنى في الفصحى، مع هذا يعود الكاتب في آخر سطر من الصفحة فيقول :«بدأ الهواء العالي» ما هو يا ترى «الهواء العالي»؟ الله وحده يعلم.
2 ـ بعد السطر الاخير المذكور ننتقل الى اول سطر في ص 37 فنقرأ: «وكأن يدا خفية تصفع به وتدفعه لكي يسرع اكثر»، لم افهم جملة «تصفع به» اظن انه قصد «تصفعه وتدفع به» لان هذا هو الأصح.
3 ـ نقرا بعد عدة اسطر البلاغة الفريدة التالية : «ورغم انه غير ملزم بالوقوف في الهواء العاري» انتقلنا بحمد الله من «العالي» الى «العاري» هل يدخل في باب اللغة العربية تعبير كهذا «الهواء العاري»؟ مجرّد سؤال.
4 ـ قبل انتهاء الصفحة 37 نقرأ الفصاحة التالية: «انهى هادي لفّته وشرب علبة بيبسي ثم بعد الفراغ منها كبسها بيده والقاها في». غريب لقد علمنا بانه «شرب علبة البيبسي». وهذا يعني انه فرغ منها، فلماذا يعود الكاتب ليقول: «ثم بعد الفراغ منها».
5 ـ ص 39 نقرأ: «ام يقوم برميها خلال الليل في ساحة او شارع». التبس عليّ الامر فلم افهم هل يرميها «خلال الليل» او «في ساحة او شارع»؟ اعتقد انه كان يقصد «ام يقوم برميها ليلا»، لكنه يجهل الفارق بين التعبيرين.
5 ـ في ذات الصفحة يرد التالي: «لم يجد من الضروري تنبيهه للابتعاد فقد ابتعد اصلا». من الذي ابتعد. ما يفهم هنا بحسب لغة الضاد ان «الابتعاد» هو الذي ابتعد، واظن ان الاخ الكاتب مرة اخرى كان يقصد «تنبيهه كي يبتعد»، لا «تنبيهه للابتعاد».
6 ـ في ص 40: يقول الروائي الحائز جائزة البوكر لهذا العام: «ظل يسر بجهد بالغ وبآلام ـ الاكثر بلاغة طبعا لو كان يحسن شيئا من العربية ان يحذف الباء من «وبآلام»ـ مبرحة في ذراعيه وعظم الحوض». اي حوض اظن انه كان يقصد «عظم حوضه».
7 ـ في الصفحة ذاتها يقول لا فض فوه: «وكان زرا ما تم ضغطه فبات يسير لا اكثر، ولربما بعد نفاد طاقته الجسدية سيسقط على الارض هامدا». «لربما؟؟؟» كيف لربما «بعد نفاد طاقته الجسدية». هل هذا معقول؟.
8 ـ دعونا من هذه وتلك، واسمعوا، ففي الصفحة التالية 41 نقرأ هذه التحفة: «رفع رأسه من الوسادة فرأى هذه الوسادة مغطاة بلعاب كثير وببقع دم». اسأل الكاتب هل انت متأكد من انها هي الوسادة نفسها؟.
9 ـ بعدها بقليل يقول صاحبنا: «ورأى من خلال النور الساطع ان الوقت يقترب من منتصف النهار». طيب ألا يمكن ان يكون النور الساطع بروجكتور مثلا، وكيف لاحد ان يرى من خلال النور الساطع.
10 ـ في ص 42 ترد تحف عابرة مثل: «الآلام التي تصل في عظامه»، ثم واخيرا: «كان هناك قط عجوز منتوف الشعر ينظر اليه بعيون ثابته، وكأنه يراقب ما يفعله العتاك العجوز، اصدر مواء عميقا»… هكذا «عميقا؟؟؟»… مواء عميقا؟؟؟
لا اريد تأليف كتاب في رواية فرنكشتاين كما كان يجب ان تكتب، فأحمد السعداوي لا يحتاج لمثل هذا التصويب وهو قد فاز بالبوكر العربية لعام 2014…. مبروك.
_______
*السفير

شاهد أيضاً

“الرجيف” للنوايسة: طقسٌ روائيٌّ مغايرٌ يلوذ بالإشارات والرموز

خاص- ثقافات محمد جميل خضر* من غير الشائع أن يلج قارئٌ ما إلى روايةٍ ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *