الرئيسية / إضاءات / 757 عامًا على مقتل شجر الدر بـ«القباقيب»

757 عامًا على مقتل شجر الدر بـ«القباقيب»


*ماهر حسن

اسمها الصحيح شجر الدر وليس شجرة الدر وهى التى تمكنت من الإطاحة بأيبك وأقطاى وأجبرت لويس التاسع، بعد أن هزمت جيوشه، على دفع فدية 800 ألف دينار وكانت قد لقبت نفسها فى وثائق الدولة الرسمية باسم «أم خليل» وهى مملوكة الملك الصالح وخادمة خليفة المسلمين فى بغداد وحكمت مصر ثمانين يوماً، بمبايعة المماليك والأعيان.

وكان يقول الخطباء على المنابر داعين لها قائلين «واحفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين ذات الحجاب الجميل والستر الجليل زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب».
ونقش اسمها على الدراهم والدنانير وأصبحت الأحكام تصدر باسمها وقد سيرت المحمل حاملا كسوة الكعبة مصحوبا بالمؤن والأموال لأهل بيت الله الحرام تحميه فرق من الجيش وقامت بنشر راية السلام فأمن الناس خلال فترة حكمها القصير وتوج حكمها بصد الصليبيين بأسر لويس التاسع.
كانت شجر الدر جارية حظيت بإعجاب الملك الصالح نجم الدين أيوب الذى اشتراها ولقبها بشجر الدر واختلف المؤرخون فى تحديد جنسيتها إذا كانت تركية أو جركسية أو رومانية أو أرمنية فلم تكن كباقى الجاريات بل تميزت بالذكاء الحاد والفطنة والجمال وإجادة القراءة والخط والغناء وحظيت عنده بمنزلة رفيعة فأعتقها وأصبح لها الحق فى أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله وصاحبة الرأى ثم أصبحت الشريكة الشرعية وأنجبت منه ابنها خليل ولكنه توفى وكان قد اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب «الملك الصالح»، وأحبها فأعتقها وتزوجها.
وكانت مصر قد تعرضت لحملة الصليبيين السابعة بقيادة الملك لويس التاسع الذى جهز جيشا وأبحر من مرسيليا وكان الملك الصالح مريضا إلا أنه استعد للأمر واتخذ من المنصورة مركزا للقيادة العامة وولاها للأمير فخر الدين بناء على رغبة وبعد نظر شجر الدر التى أثبتت أنها قادرة على مواجهة أصعب المواقف وأثناء الحملة توفى الملك الصالح فأخفت نبأ وفاته تفاديا لما قد يحدثه خبر وفاته من بلبلة فى الدولة ويفت من عضد الجيش ويؤثر فى معنويات الجند واختارت إخبار ثلاثة رجال من أهم الشخصيات فى السلطنة ومن أهل الثقة والحكمة الأول لتطلعهم على خبر الوفاة، وكان هؤلاء الثلاثة هم كبير حجاب القصر جمال الدين محسن والثانى هو الوزير فخر الدين وقائد الجيوش الذى استعانت به شجر الدر ضد الصليبيين، أما الثالث فهو سهيل السكرتير الخاص للسلطان، الذى يعد الوثائق الرسمية ويستطيع تقليد توقيع السلطان كما أنه يحمل خاتمه وكان من السهل شراء خدماته بالمال،
ونجحت شجرة الدر قبل مرور ثلاث ساعات على موت السلطان من الاجتماع بهم وأقسموا لها بالاحتفاظ بالسر بينهم من أجل مصلحة البلاد وبعدها أمرت بحمل جثته سرا فى سفينة إلى قلعة الروضة بالقاهرة وأمرت الأطباء بأن يدخلوا كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم وكانت تدخل الأدوية والطعام إلى غرفته كما لو كان حيا واستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم وعليها علامة السلطان وتولت شجر الدر ترتيب أمور الدولة وتم استدعاء ابن الملك الصالح وقرب قدومه أمرت رجال الدولة والجيش أن يحلفوا له يمين الولاء وقامت بوضع خطة حربية مع القوات وأمراء المماليك وكانت تقضى بتعاون الأهالى مع الجنود فى صد هجمات الأعداء حتى انتصر عليهم المسلمون عام 1205 ثم تنكر لها توران شاه وهددها وطالبها بمال أبيه وبدأ يخطط للتخلص من أمراء المماليك فكانوا هم الأسبق ولم يدم حكم توران أكثر من شهرين وتخلص منه المماليك بالقتل على يد أقطاى وبدلا من أن يختاروا واحدا منهم لتولى شؤون البلاد اختاروا شجرة الدر لتولى منصب سلطان البلاد وأخذت البيعة ولقبت باسم «المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين» وقبضت شجرة الدر على زمام الأمور وكان أول عمل لها هو تصفية الوجود الصليبى فى البلاد وانتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع الذى كان أسيرا بالمنصورة على تسليم دمياط وإخلاء سبيله ومن معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار يدفع نصفها قبل رحيله والباقى بعد وصوله إلى عكا مع تعهد بعدم العودة إلى سواحل البلاد الإسلامية غير أن الأمر لم يدم لشجر الدر حيث ثار الأيوبيون لمقتل توران شاه ابن الملك الصالح،
كما لقيت معارضة داخل البلاد وخارجها تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد وقاد المعارضة العز بن عبدالسلام لمخالفة جلوسها على العرش للشرع، كما اعترضت الخلافة العباسية فى بغداد، وكتب الخليفة المستعصم للمماليك فى مصر يقول: «إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسير إليكم رجلا» وتنازلت شجر الدر عن العرش – لتجنب البلاد المحن والفتن – للأمير عزالدين أيبك بعد أن تزوجته لتحكم قبضتها على الحكم من خلال سيطرتها عليه فأرغمته على هجر زوجته الأولى أم ولده المنصور على وحرمت عليه زيارتها خوفا من أن يرث ابنه الحكم ولم تكتف شجر الدر بذلك بل ساعدت عزالدين أيبك على التخلص من فارس الدين أقطاى الذى سبب لهم مشاكل عديدة فى حكم البلاد لما كان لكلمته من صدى على تحركات الجند ولكن عزالدين أيبك بعد أن أحكم قبضته على الحكم بدأ فى اتخاذ خطوات للزواج من ابنة «بدر الدين لؤلؤ» صاحب الموصل فغضبت شجر الدر ودبرت مؤامرة للتخلص منه حيث لقى حتفه هناك فى 1257م وأشاعت أن المعز لدين الله أيبك مات فجأة بالليل ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها فقبضوا عليها وحملوها إلى امرأة عزالدين أيبك التى أمرت جواريها بقتلها فقمن بضربها بالقباقيب على رأسها وألقين بها من فوق سور القلعة ولم تدفن إلا بعد أيام، كان هذا فى الثالث من مايو 1257 وهكذا أنهت شجر الدر حياتها لأن القدر لم يتوج ملكها بوريث للعرش من صلب الملك الصالح أو من صلب أيبك.
_____
*المصري اليوم

شاهد أيضاً

هَوَامِشٌ عَلى دَفْتَرِ الشُّجُونِ التَّعْلِيمِيَّةِ

خاص- ثقافات *الدُّكْتُورُ بَلِيغ حَمْدِي إسْمَاعِيل ثمة إشارات عن النظام كمحنى إنساني جديرة بالاهتمام والتبصير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *