الرئيسية / نصوص / الحبّ في وقت متأخر

الحبّ في وقت متأخر


*سعدي عباس العبد

( ثقافات )

ارتجت الارض تحت قدميّ … ارتجّت بقوّة مهوّلة ! . فوجدتني احلّق على ارتفاعات مخيفة , اطير اوصالا واجزاء .. قبل انّ اطير , كنت انتظرها عند موقف [ سيارات الكيا ] وكان الزحام على اشده , فلم استطع انّ المح قامتها الفارعة , التي لم تطل بعد . كان الزحام ما ينفك يشتد , مجرى من طالبات الجامعة بشعور محلولة تخفق في الهواء , كنّا متشابهات في الانتظار والسحر والغرام والاشواق والاحلام ! والعيون المضيئة .. كنّا متشابهات وهنّ يتساقطنّ تشكيلات متعاقبة في مجرى مريع من الدوّي والغبار والدمّ والذكريات والندم واللاجدوى . كنّا متشابهات في طيرانّهنَّ اوصالا مفتّتة .. كان الزمن قد تجمّد فّي رؤوسهنّ الطائرة , والنهار بات غبارا وهو ينشر اشرعته على مرافىء من الدمّ والصدىء ..لم اكن اعلم انّ هذا النهار , هو النهار الاخير . النهار المكتظ بالزحام والموعد الغائم والاحلام التي غدت رمادا ..كنت قبل انّ ترّتج الارض تحت قدميّ . قبل انّ تتفتّت خيوط الحلم الماسك باطراف نهاري , انّتظر انّ تطل عليّ ترفل بتنّورتها وشعرها الفاحم الطويل المتموج في نور النهار .. كم كنت بحاجة لرؤيتها . ففي هذا النهار ستخبرني باشياء سارّة تتعلق بعقد قرانّنا . ذلك العقد الذي بقي وقتا عصيبا معلّقا على حبل من الانتظار والمواعيد والآمال .. قالت ليّ ضحى اوّل البارحة ونحن نغذي احلامنا بمزيد من الاحلام _ : انّ ابيّها ابدى رغبة صادّ قة في مباركة زواجنا ..
• لن تجيء هذا النهار او ستتأخر في المجيء . والزحام والوقت والانتظار والاحلام ما زالت تتنامى ..ومازالت لهفتي لرؤيتها تزداد وتشدّني للبقاء والانتظار وقت اضافي خارج حسابات الميّعاد ..انتظر لعلها تطل بقامتها الفارعة ووجّهها الساحر المضيء , ولكنّها اطلّت ولاحت على هيئة وميض خاطف , ثم انتهى كلّ شيء ! .. في اللحظة التي فكّرت فيها انّ اغادر , ارتجت الارض والكراج وسيارات الكيا والزحام , ارتجّت الطالبات بكامل احلامهن الفارعة وسحرهنّ ورائحتهنّ ومواعيدهنّ .. قبل انّ اطيّر بدنّا متفحما واحلاما وخرابا وحطاما وموتّا في نهار لا مثيل له . كنت ارى لفتاة كانت على مقربة منّي , تبحث عن شيء ما , ربما كانت تبحث عن حتّفها في السيارة المفخّخة وسط كراج الكيّات .. لاادري , بيد انّي اتذكّر تماما لما حلّقت في فضاء من الخراب , كانت معي في تلك اللحظة الملّغومة محموّلة على متن الريح تنشر رائحتها المتفحمة على اشرعة الخراب ..تنصت بكامل وجهها الطفولي المضيء الحالم لاستغاثات الزحام , رأيتها تنتشر بكلّ وهجها وذكرياتها واحلامها بقع متفحمّة قالت وهي في غمرة طيرانها المتفحم _ : كيف حدث كلّ هذا .. !! احسست بنبرتها كأنها تنبجس من عمق ضباب كثيف ثقيل . كأنها تأتي من بعيد , من آخر الدنيا .. وانا كنت ارى لساحة الكراج من علو شاهق , كأني اراه من آخر الدنيا .. كان الكراج في يوم .. واي يوم .. يوم لامثيل له , يجيء مرة واحدة , لا تعود ..مرة ليس لها ملامح او علامة فارقة 
• كان عليّ ان اهتف باسمها وانا المحها عبر ذلك البعد المتفحم ..كان عليّ انّ اصرخ وانا اطالعها عبر كلّ تلك المديّات المهوّلة تجيء متأخرة عن الموعد .. لاحت ليّ عبر ذلك الفراغ الفاحم وهي ترفل بتنورتها وسط خراب مريع تبحث عني , عن بقاياي .. اصابني الفزع حالما لمحتها تدنو من وجهي .. وحين وقعت عيناها على بقايا وجهي المدمى . كنت انا قد بت شيئا من الماضي.
______
*قاص من العراق

شاهد أيضاً

أطفال أشبال

خاص- ثقافات *ميمون حرش الحمل الثقيل الطفل، فوق الظهر، لا يكف عن البكاء.. أمه تنوء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *