الرئيسية / فنون / «تاريخ السينما» لإبراهيم العريس.. تكثيف مريح

«تاريخ السينما» لإبراهيم العريس.. تكثيف مريح


*نديم جرجوره

كتاب سينمائي جديد للزميل إبراهيم العريس: «تاريخ السينما في 100 فيلم» («مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث» في البحرين، توزيع «دار العودة» في بيروت. الطبعة الأولى، 2014). كتاب جديد يضمّ بين دفّتيه 100 مقالة قصيرة (منشورة في صحيفة «الحياة» على مدى 12 عاماً) تناولت ١٠٠ فيلم سينمائي أجنبي اعتبرها العريس معالم أساسية في «تراث الإنسان». العنوان الأخير منسحبٌ على سلسلة جديدة يُراد لها أن تُقدّم لقارئ عربي، ما يُشكّل، بالنسبة إلى المشرفين على هذه السلسلة، تراثاً إنسانياً، أو جزءاً من هذا التراث على الأقل. المجالات الثقافية والفكرية والفنية عديدة. الوصف العام للسلسلة كامنٌ في مفردة «موسوعة». التمويل بحريني. الطباعة جيدة، وإن كانت قابلة لأن تكون أفضل. الشكل عادي. الإخراج الفني أيضاً.

لا يُمكن اختزال التراث الإنساني على المستوى السينمائي الدولي بـ100 فيلم فقط. الاختزال مُضرّ بنتاجات أخرى. لكن معايير شبه ثابتة، معتَمدة من قِبل نقاد وباحثين ومؤرّخين سينمائيين، تجعل الاختيار أسهل. معايير لا تخلو من المزاجية الثقافية والفكرية الخاصّة بالناقد والمؤرّخ السينمائي العريس. مزاجية شخصية أيضاً، منبثقة من متابعة دؤوبة، وتحليل معمّق، وقراءات متنوّعة، وهواجس ذاتية، وشغف خاص. هذه كلّها تتيح للعريس، المرتكز دائماً على مُشاهدة حيوية وعين ثاقبة وثقافة واسعة، إمكانية الاختيار. 100 فيلم: الرقم ليس إلغائياً. إنه محاولة لاستعادة مفاتيح، أو ما يُشبه مفاتيح تاريخية ـ مفصلية للسينما الدولية. إنه محاولة لاستعادة تاريخ من الحراك السينمائي المستمرّ في ضخّ تنويعات لا شكّ في أن بعضها، بصرف النظر عن تاريخ إنتاجه أو عمر صانعه، محفورٌ في الذاكرة الفردية، وفي صلب التاريخ الإنساني العام.
ليس أمراً عابراً أن يُذكر مصدر التمويل. مشروع كهذا محتاج إلى ميزانية. المال أساسي في صناعة كهذه. كتاب سينمائي، ككتب فنية أخرى (التشكيل والرسوم والصُور الفوتوغرافية تحديداً)، لا يُشبه غيره. نوعية الورق والطباعة أساسية جداً. الصُور حاجة ملحّة وأساسية. صحيح أن عدداً من الـ100 فيلم هذه مشغول بتقنية الأسود والأبيض، وأن الصُور الفوتوغرافية الملتقطة ـ حينها ـ من الأفلام المختارة هي أيضاً بالأسود والأبيض، وقليلة العدد، وأحياناً تكون قيمتها الفنية خفيفة، ربما. لكن هذا كلّه لا يمنع التعويض عن النقص المذكور، بالاهتمام الجدّي والأعمق بالنصّ المكتوب، وبمنع سقوطه في أخطاء مطبعية، وبتحريره لإزالة شوائب لا ينتبه الكاتب (وكل كاتب أيضاً) إليها غالباً. التمويل مطلوب. لكن المسألة متعلّقة بما بعد الحصول عليه: مشروع كهذا محتاج إلى شكل يوازي أهمية مضمونه. يوازي أهمية أن ينضوي المشروع في إطار الموسوعة، شكلاً ومضموناً معاً.
ملاحظات كهذه لا تُلغي القيمة النصّية للمقالات القصيرة. القيمة كامنة في مسائل عديدة: التحليل النقدي يبدأ من الفيلم وحكايته، ويتمدّد على الموقع التاريخي للفيلم ومخرجه، وعلى ارتباط الفيلم ومخرجه بفنون أخرى، كما بالبيئة والمجتمع والثقافة. التحليل النقدي يناقش البنية الدرامية، ويحاول تقديم صورة مختصرة عن التقنيات المستخدمة عند إنجاز كل فيلم، وعن تأثيرات التقنيات هذه في مرحلة استخدامها، وما بعد تلك المرحلة. النصّ القصير مُطعَّم أيضاً بمناخ محيط بالفيلم لحظة إنجازه وعرضه: استقباله النقدي والجماهيري. علاقته بالسلطة والسياسة والإيديولوجيا والمجتمع والفن. الحراك الحاصل لحظة إنجازه. معلومات عن المخرج أيضاً.
مقالات قصيرة؟ إنها تكثيف للأفلام وعوالمها وصانعيها وتأثيراتها. قراءة المقالات في كتاب واحد نوعٌ من استرخاء فكري وذهني، ودافعٌ إلى إعادة مُشاهدة محطّات نابضة حيوية وإبداعاً في التاريخ العريق للفعل السينمائي.
________
*السفير

شاهد أيضاً

جولييت بينوش تحصل على جائزة التنين الفخرية من مهرجان يوتوتوري السينمائي الدولي

خاص- ثقافات منصور جهاني/ يوتوبوري- الممثلة السينمائية المعروفة “جولييت بينوش”، تحصل على جائزة التنين الفخرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *