الرئيسية / فنون / فنان ليبي ينجز صرحا من بنادق الأطفال البلاستيكية رفضا للحرب

فنان ليبي ينجز صرحا من بنادق الأطفال البلاستيكية رفضا للحرب




خلود الفلاح *

( ثقافات )



بدعم من منظمة DCA” “وهي منظمة غير حكومية دنماركية موجودة في ليبيا منذ منتصف عام 2011 ، والمركز الليبي للألغام “LibMAC”،رفع الفنان التشكيلي محمد بن لأمين الستار خلال شهر ابريل الحالي عن نصب فني زجاجي على شكل حرف no” ” بالإنجليزية خارج صالة القادمين الجديدة في مطار مصراته الدولي.في إطار “برنامج حماية الأمن والاستقرار” التي تمولها الهيئة الأوروبية للمساعدات، وبسؤالي الفنان محمد بن لأمين حول إيمانه بقدرة الفنبكلأنواعهعلى تغييرالواقع أجاب: “لاشك أن الفن هو أداة تغيير مهمة ومن شأنه أن يساهم بشكل جوهري وأساسي في نشر ثقافة السلام والتعايش 
المدني ونحن في هذه المرحلة الراهنة من تاريخ ليبيا في أشد الحاجة لاستدعاء الفن وكل الفواعل الثقافية والروحية من أجل تكريس رسالة السلم الاجتماعي ونبذ العنف المسلح وتأكيد المطالبة الدائمة والعملية لبسط الأمن وحماية المواطنين ومعالجة الأضرار النفسية والتربوية التي لحقت بمحيطنا الاجتماعي الليبي من جراء الحرب ودعم كل جهود المنظمات الدولية والمحلية ومؤسسات المجتمع المدني من تطبيق كل المشاريع الإنسانية التي تساعد في التعافي الاجتماعي والتحفيزعلى البناء والتنمية”. 
وقالت منسقة مشروع خفض العنف المسلح سارة ريافيتش: “أردنا أن نفعل شيئا ذا مغزى من ألعاب البنادق التي جمعنها،هذا ما دفعنا للتعاون مع الفنان محمد بن لأمين، هذا النصب يدل بوضوح وبصوت عال أن العنف المسلح غير مقبول”. 

لا للعنف المسلح 

وعن المدة التي استغرقها العمل قال الفنان محمد بن لأمين:” استغرق انجاز العمل مدة 15 يوما وهذا يعني أن العمل أنجز في وقت قصير وذلك لاضطرارنا للعمل بشكل مكثف حتى ندرك الوقت المحدد للافتتاح ورفع الستار وذلك بمناسبة اليوم العالمي لإزالة الألغام ومكافحة التسلح”، وأضاف بن لأمين: ” عندما اتصلت بي منظمةDCA وتم طرح فكرة هذا المشروع كان أساس الفكرة أنه كيف يمكنني كفنان أن أقوم بتضمين – هذه المجموعة الكبيرة من بنادق الأطفال البلاستيكية التي تخلى عنها تلاميذ الصف الثالث والرابع في مدارس مصراته والتي فاق عددها 1100 قطعة – في عمل فني مركب ومجسم تكون فكرته الأساسية والواضحة هي “مناهضة العنف المسلح” ورفض أساليب وأدوات التربية العنيفة عند صغار السن.. لهذا واعتبارا إلى طبيعة المادة المراد توظيفها في العمل من حيث طبيعتها وشكلها ومدى مقاومتها للعوامل الجوية جاءت فكرة التصميم بحيث أن يتم جمعها في عمل مركب يكون الزجاج عنصراً رئيسياً فيه من خلال تعبئة الأرضية أو منصة العمل بالبنادق البلاستيكية لتشف من تحت لوح زجاجي سميك يغطيها ويكون أيضا ركحاً متناغماً مع التجسيم الزجاجي لكلمة – لا / No – بالإنكليزية التي هي أيضا تشف من داخلها كل البنادق المحشوة داخل تكوين الكلمة من جميع الجهات وقد اخترت كلمة “لا” باللغة الإنكليزية أولاً لشيوعها وعالميتها وإمكانية قراءتها من الجميع كذلك لموافقتها ومناسبتها مع الرؤية الهندسية التنفيذية للمجسم، أيضا باعتبار أن المكان الذي وقع عليه الاختيار لنصب العمل هو مطار مصراته الدولي أحببنا أن تكون الرسالة موجهة للجميع بما فيهم الغير ناطقين بالعربية ولكي تكون شاهداً على أن هناك حراكا فنيا واجتماعيا يناهض العنف المسلح ويرفض كل الظواهر التي تعرقل الأمن والسلم الاجتماعي”.

بنادق رمزية

أما لماذا تم اختيار العاب الأطفال على هيئة أسلحة ووضعها داخل المجسم فقال الفنان محمد بن لأمين:” منذ العام الماضي قام فريق متخصص من منظمة (دي سي إي) لمناهضة العنف والأعمال الإنسانية بزيارة 128 مدرسة ابتدائية في مدينة مصراته لتنفيذ أنشطة تغير السلوك وتقديم دورات تعليمية للتوعية من المخاطر إلى أكثر من 11000 طالب من الصف الثالث والرابع، وقد طلب من الطلاب الحضور إلى المدرسة مع أسلحة اللعب البلاستيكية لنزع السلاح الرمزي و تبديلها بمكعبات تركيبية كما تم توعيتهم حول أهمية بناء ليبيا لتكون أكثر أمانا والدعوة إلى ثقافة السلام الخالية من الأسلحة. حيث يتعين على جيل المستقبل أن يتعلم أن العنف يؤثر سلبا على المجتمع والأطفالكما ينبغي الامتناع عن السلوكيات العنيفة بدءا من الألعاب”، ويضيف بن لأمين: قالت نهي ورانيا المسئولتين عن المشروع بمنظمة “DCA “بعد عام واحد جمعنا أكثر من 1100 بندقية لعب ونحن واثقون من أننا قد ساهمنا في نشر بذور السلام في المدارس التي زرناها، وحيث كانت لدينا فرصة للتواصل مع المعلمين والطلاب”. 

* روائية وإعلامية من ليبيا

شاهد أيضاً

تجربة اليمني حكيم العاقل؛ رؤى تجريدية وتعبيرية معاصرة تتمرد على عنف الواقع بمواقف جمالية التوجهات

خاص- ثقافات *بشرى بن فاطمة ثنائية الحرب والسلام واحتمالات الحياة المؤجلة في خضم التوترات والصدامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *