الرئيسية / فن الخشبة يعيش حالة الاغتراب النقدي

فن الخشبة يعيش حالة الاغتراب النقدي


أكد مشاركون في أيام الشارقة المسرحية أهمية النقد لتطوير الحركة المسرحية العربية، في ضوء ما تعانيه من تراجع في الأداء والمضمون . ويدعو الدكتور يوسف عيدابي المستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، نقاد المسرح إلى الارتكاز إلى خلفية فكرية ومعرفية كافية واعتماد مفاتيح النقد السليم ووصف النقد الحالي بالسريع .

وقال “أيام الشارقة المسرحية تأتي بتيارات مختلفة وعروض بمنتهى الواقعية وعروضها ملتزمة مقابل نقد سطحي، وناقد ليس لديه الملكات في النقد” .
وقال عيدابي “إن إمارة الشارقة باهتماماتها الثقافية لها وضعها الخاص كونها تسير برؤية ونهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرجل الاستثنائي الذي ارتكز في بناء الإمارة إلى الثقافة لاستنهاض هذه البقعة (الشارقة)، ودخل في رحاب أفكار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في بناء الثقافة والوعي الإنساني” .
ولفت عيدابي إلى أهمية “الكلمة” في العمل المسرحي في ضوء اعتماد المسرح الحديث على الصورة وافتقاره للكلمة، مشيراً إلى ما طرأ من تغييرات تعود أسبابها إلى ثورة وسائل الاتصال الاجتماعي والإنترنت واعتمادها على الصورة الصامتة، ما أثر في تراجع الحوار والتواصل المعرفي .
وأضاف “عندما جاءت العولمة، أصبح المسرح في هذا الإطار استهلاكياً إلا أنه في دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة بالتحديد بني وفق قيم هادفة، وذلك لوجود المؤسسات الاتحادية والفرق المسرحية من جميع أنحاء الوطن العربي لبناء مسرح على أسس راقية وملتزم في قضايا الأمة” .
وقال المسرحي الشهير يوسف العاني إن النقد في البلاد العربية لا يتلاءم مع الحاجة المطلوبة من حيث صيغته ومضمونه .
وطالب العاني أن يكون النقد المسرحي مستنداً إلى الرؤيا العلمية والفنية للناقد في الوقت الذي يعتمد فيه على فهمه المسرح أولاً وعلى متطلباته ثانياً، ومن ثم تأثيره في المتلقي .
ويجد الفنان العاني أن النقد الشائع مجرد آراء ذاتية وآنية، وفي حالات كثيرة تعكس الرؤية “المتسرعة” التي تتلاءم مع حالة الكاتب ربما مع العمل كله أو ضد العمل، مشيراً إلى أن الكثير من النقاد يرتكزون على تشخيص الجوانب السلبية للعرض بينما يكون مرورهم هامشياً بالنسبة للجوانب ذات القيمة في العمل المسرحي .
وقال العاني “هناك من النقاد الذين ينتقدون بجدية رغم وجود البعض الذين تتحكم بانتقاداتهم ميولهم الشخصية وعلاقاتهم بالمسرحيين، مشيراً إلى أن الناقد الجيد هو الذي يكون ملماً بظروف العرض المسرحي فيكوّن نتيجة ذلك تشخيصات إيجابية تسلط الضوء على حقيقة هذا العرض سلباً أو إيجاباً” .
وقال الكاتب والشاعر د . سامي الجمعان عضو لجنة تحكيم أيام الشارقة المسرحية في دورتها 24 إن أي عمل إبداعي إذا لم يواكبه مستوى تنظيري يفكك تفاصليه ومكوناته، يفتقد الكثير من الجماليات والتأصيل في الوقت نفسه، والواقع أن حركة النقد في كل عصر تلعب هذا الدور المهم والرئيس، ولهذا على الجميع من مسرحيين وغيرهم عدم الاستهانة أو الاستخفاف بهذا الدور .
وأكد محمد بشكار رئيس القسم الثقافي في جريدة “العلم” المغربية أن دور النقد في أي حقل من الحقول الأدبية والمسرحية والفنية هو تقويم العمل الفني، معرباً عن أسفه لما يعيشه الوطن العربي من الاغتراب النقدي، خاصة أن الناقد في واد والانتاج المسرحي سواء كتابة أو عرض في واد آخر .
ودعا بشكار إلى مقاربة كل ما ينتج على خشبة المسرح من المتلقي ليكون قادراً على تفهم المضامين الجمالية للعمل مشيراً إلى حاجة المتلقي العادي إلى تفهم العبثية “وهو تيار مسرحي” من خلال التفكيك النقدي للعمل الفني وتقريبه من الجمهور العام . 
____
*الخليج

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *