الرئيسية / على سبيل الحُبّ

على سبيل الحُبّ


*عامر علي الشقيري
الشمس شاحبة منذ مدة، وأعتقد أنها مصابة بسوء تغذية وفقر دم، وربما تعاني نقص فيتامين «ب 12» الذي يسبب النسيان، ومن المحتمل أن تنسى الشروق يوماً ما.. لذا أقترح أن تُطِلّي من شرفتك باكراً .. حبيبتي !
* * *
أحنّ للغابة والشمس الواضحة والعشب، ولرائحة الصيف تتصاعد من قلب الغابة. الغابة؟!
ربما لأنني مقطوع من شجرة!
* * *
في ما مضى كان ثمة وضوح.. كان الحب واضحاً.. ليس مهماً أن تقول للفتاة التي أطلّت من شرفتها قبل قليل بصريح الكلمة: «أحبك». يكفيك أن تبتسم.
كان الحب عفوياً لا يحتاج إلى مبررات وإلى «واتس أب» و»فيسبوك» والبقاء «أون لاين» على الدوام.. كان للابتسامة معنى، ولانحناءة الفتاة لتلتقط قصاصة الورق عن الرصيف معنى. وللتلويحة معنى. وللقميص الذي تُرك عمداً على حبل الغسيل كذريعة لجولة أخرى معنى.
والآن، يا للأسى؛ إننا نلتقي على مدخل البناية كأيّ غريبين يكتنفنا الغموض، وإنني أدفع عمري كله لأعرف ما الذي تقصدينه بنظرتك تلك!
* * *
اختفى الغبار بشكل تدريجي. أصبحت الغيوم واضحة. وكذلك العصافير والأشجار وتلويحات الناس بعضهم لبعض، فزال سوء الفهم ووصلت كل تلويحة إلى مبتغاها! بدا اليوم جميلاً على خلاف ما توقّعنا . قالت «براء» أو هكذا خُيّل لي: إنه لمن الجميل أن ينهي المرء حياته في يوم لطيف كهذا! كنت أمشي إلى جانبها على الرصيف وقد التزمت الصمت وحصرت تركيزي كله في ألاّ تخرج كل خطوة أخطوها عن إطار البلاط مربَّع الشكل المنتشر على امتداد الرصيف!
* * *
رسمت سلمى في دفترها دبابة وجندياً نائماً وحاجزاً، وربما انشغلت بعد ذلك بفيلم كرتوني على التلفاز ولم تكمل الرسمة.. ونحن ما زلنا عالقين على الحاجز!
* * *
يقتلني أنك تعلمين.. ومع هذا اكتفيتِ بـ «صباح الخير»..
يقتلني أنك صرَفْتِها لكل الذين قابلوك هذا الصباح..
ها أنذا في الستين من عمري أصعد درَجَ المستشفى على مهل وأسعل.. أتأبط مزيداً من صور الأشعة ومعي حقيبة تشمل كل ما تُرجم من خرابيش أطبائي المتحاذقين على الورق إلى أدوية.. تشير صورة الأشعة الأخيرة إلى وجود قلب مليء بالثقوب يتصاعد منه دخان!
* * *
(الظُّفر لا يخرج من اللحم).. حاولتُ جاهداً أنْ أشرح لها أنّ المقصود بالمثل ليس ظفرها هي ولحمي أنا!
______
*قاص من الأردن/الرأي

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *