الرئيسية / مقالات / هل تقرأ بسرعة؟

هل تقرأ بسرعة؟


*عواد ناصر

من المعروف أن سرعة القراءة تختلف من شخص إلى آخر. ويعود الأمر، أساساً إلى التدريب والتمرين، عبر سنوات القراءة منذ مدرستنا الابتدائية حتى آخر لحظة في حياتنا نستطيع فيها القراءة.

ثمة طريقة للقراءة تسمى (The Scaning) وتعني القراءة الخاطفة أو القراءة بأسلوب (المسح) وتتلخص بالمرور السريع على الصفحة المقروءة، وهذه الطريقة تختلف أيضا من شخص إلى آخر، حسب تعوده عليها، لأن التركيز على المعنى ليس واحدا لدى كل منا، كما هو الحال مع إدراك الطبقة الخفية للكلام.
القراءة السريعة ليست نشاطاً خاصاً يرتبط بمهن خاصة، بل هي حاجة ملحة لدى جميع المشتغلين بالكتابة والقراءة من المحترفين والهواة معاً، خصوصاً في العصر الراهن، حيث بات الوقت ثميناً، والحياة من حولنا تركض بسرعة مذهلة، وعلينا، قراءً، أن نلحق بعجلات الكتاب والباحثين ومكائن الطباعة ووسائل الاتصال المتنوعة.
لكن الأمر لم يعد يتعلق بقدراتنا الذاتية، بعد اليوم، كما اعتدنا من قبل، لأن جهازاً جديداَ أطلق الشهر الماضي، إثر انعقاد المؤتمر العالمي للهواتف النقالة، في بوسطن (الولايات المتحدة) سيساعد مستخدمه على القراءة السريعة، واسم هذا الجهاز هو (spritzing) الذي سيعرفنا به أليسون فلود، الذي كتب عن تجربته مع هذا الجهاز الجديد في صحيفة (الغارديان) البريطانية.
يقول فلود: حسب فريق العمل الذي يقف وراء ابتكار هذا الجهاز فأثناء قراءتنا نصاً عادياً تبدأ العين في البحث عن نقطة محددة داخل الكلمة وهي النقطة التي نطلق عليها (نقطة التعريف المثالية) وبعد أن تعثر العين على هذه النقطة يشرع الدماغ بتفسير معنى تلك الكلمة التي التقطتها العين للتو.. وهكذا ستتحرك العين من جديد لالتقاط (نقطة التعريف) التالية. 
يبدو أن المرء يصرف من وقته ما نسبته زهاء 20 بالمئة لمعالجة المحتوى (المعنى) والـ 80 بالمئة المتبقية هي ما تنفقه من وقت أثناء تحريك عينيك من كلمة إلى أخرى في عملية (مسح) نقاط التعريف المثالية الأخرى داخل النص المقروء.
جهاز (The Spritz) يتيح لك (نقطة التعريف المثالية) عند البؤرة التي تقع تحت ناظريك في تلك اللحظة، وبذا ستقرأ من دون الحاجة لتحريك عينيك.
الجهاز ليس معداً للاستعمال في الرسائل الإلكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعية فقط، بل للكتب الإلكترونية أيضاً. يبدو أننا نعمل الآن مع لاعبين كبار، كما يقول
موقع (ِApp).
يضيف فلود: بإمكانكم تجربة الجهاز على موقع spritzinc.com)). أما أنا فبإمكاني قراءة 600 كلمة في الدقيقة، حقاً، لكنني لم أزل قرب دان هولواي الذي أثار دهشتي عندما أخبرني، قبل شهر، بأنه منذ ما يقرب السنتين يستطيع قراءة عشرة كتب ومجلات يومياً. لكن تقنيته مختلفة بالكامل عن جهاز القراءة السريعة، ولهذا “لو كنت قارئاً سريعاً، فإنني ألجأ، دائماً، إلى “دليل” لتأشير الأشكال على الصفحة، كقلم أو إصبعي، لإدراج الأشكال على الصفحة لتوجيه عيني”، كما كتب بنفسه على مدونتي.
الجهاز الجديد، على أية حال، يستطرد فلود، ممتع، ويبدو أنه فعال حقاً، لكن ما يواجهني، ويجعلني أتوقف عن قراءة الكتب هو مستوى التركيز المطلوب، لأنك لا تستطيع النظر بعيداً عن الشاشة لمدة ثانية، كما أنه لا يناسب قارئاً يستلقي على ساحل البحر.
مثل أي جهاز جديد فإن لـ (Spritz) عيوبه التي من المتوقع أن تعالج مستقبلاً، ليصبح منتجاً شعبياً سيعتاده القراء تدريجاً، وسيوفر لهم تلك النسبة الضائعة من وقتهم في تحريك العينيين المتلهفتين لمعاني الكلمات أثناء القراءة.
_______
*شاعر من العراق/ المدى

شاهد أيضاً

مدن أم عناقيد قرى!

*خيري منصور ما كتب عن مفهوم الملدنية ونشوئها في الغرب يندر أن نجد ما يماثله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *