الرئيسية / نصوص / الأبدية

الأبدية


*سعاد محمود الأمين

( ثقافات ) 


الأبدية
أغلقوا القبر بإحكام، وانفضت الحشود المودعة، مهمته الدنيوية انتهت، وتركوه فى أبديته مغيبا، تمثاله يتوسط البلدة يمتد ظله أمامه. كسته الأتربة وانطفأت ملامحه. يمرون الآن من عنده يتبولون عند قاعدته. ويقذف الصبية المشردين الحجارة فوق جسده المهيب. ذات ظهيرة والشمس تجلد الأرض بسياط من لهب، سمعوا طقطقات رتيبة منتظمة عالية، تصدرمن جوف التمثال، أيقظ رعبهم، قبعوا فى خدر القيلولة ينتظرون الآتي !

إيّاب
ذات ليلة ماجنة، سئم ذاته، وشعر بأنه بحاجة إلى الصلاة التي هجرها زمنا يعمه فى غيه، قبل أن تخلع الشمس معطفها دخل المسجد لاسترجاع إيمانه، ولكنه كلما خشع. هاجمته الوساوس، وتراءت له المحرمات..ظن إن الله لم يقبل توبته فحزن. تقرب إلى الله زلفى..وظل يصلي الوقت ويصلي قبله ويصلي بعده، حتى سكنت روحه الهائمة، واستعادت عيناه لمعانهما الكوني. ثم أشعلها حربا على شياطين الإنس ومازال!


عبور
يسبح فى ملكوت آخر حين جذّ عنق الرجل، ينظر فى وجهه تتلاشى ملامحه الدنيوية، يركل الرأس المقطوعة، يدخل خنجره فى غمده منتشيا يتمتم:
ــ إلى الجحيم…
حين صفرت قاطرة النكاح.. تهللت أساريره. يريد أخرى ليكمل دينه. والأرض المكلومة مخضبة بدماء ابنائها تئن تحت ثقل أقدامه الغريبة!

مَكفُول
أرخى الغردة لبعيره وأناخه عند مضارب بني شوفان..
فقد قصدها لترف شيوخها ورغد العيش الموعود بينهم.
تمتم جزلا:
ــ شيخي ميسور..سأغتني لامحالة..
ابن السبيل لم ير سبيلا ضلت أحلامه وتبخرت.
أكل حنظلا وشرب مرا. التمس الأوبة.. فلم يجد بعيره!
عاش مع شيخه عبدا إلا قليلا.

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *